إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 16 نوفمبر 2015

211 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل التاسع عشر الدولة المعينية


211

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
 
الفصل التاسع عشر

الدولة المعينية


وقد أمر بتدوين هذه الكتابة "عم صدق" "عميصدق" "عم يصدق"، "عم صديق" ابن "حم عثت"، "ذو يفعن" و "سعد بن ولك" "ذو ضفكن"، و كانا "كبر" كبيرين على "مصر" وعلى "معن مصون" "معين مصران". وقد أمر بتدوينها، شكراً لآلهة معين: "عثتر ذو قبض" و "ود" و "نكرح"، لأنها نجت القافلة وأنقذتها من الوقوع في أيدي الغزاة، كما قاما بتزيين معبد "تنعم"، وذلك في عهد ملك "معين" "أب يدع يثع". وقد ورد في الكتابة ذكر حرب وقعت بين "مذى" و "مصر" في وسط "مصر". وقد!شكر الآلهة على إن سلمت أموال المعينيين في هذه المنطقة أيضاً، وحفظت أرواح رجال القافلة وشملتها برحمتها وحمايتها إلى إن أبلغتها حدود مدينتهم "قرنو"، شكراً وتسبيحاً بحمد "عثتر شرقن" "عثتر الشارق" و "عثتر ذو قبض" و "ود" و "نكرح" و "عثتر ذي يهرق" "وذات نشق" كل آلهة معين، و "يثل"، وملك معين "أب يدع يثع" و بابني "معد يكرب بن اليفع"، وشعبي معين و يثل.

ولم يرد في الكتابة ذكر الجهة التي كانت تقصدها هذه القافلة، أكانت متجهة من معين نحو الشمال، أي من اليمن نحو بلاد الشام، أم كان اتجاهها على العكس من "معين مصران" نحو الجنوب قاصدة اليمن، ولكن القرائن تدل إنها كانت راجعة عائدة أي متجهة نحو اليمن، نحو العاصمة "قرنو"، وقد تعرضت لأخطار كثيرة بسبب الحرب المذكورة وبسبب الغزو الذي تعرضت له، وهي في طريها إلى وطنها.

وقد كانت مثل هذه القوافل هدفاً ممتازاً للقبائل والعشائر وقطاع للطرق، لما تحمله من أموال. وهي وان أمنت على نفسها باتفاقات تعقدها الحكومات ويعقدها أصحاب الأموال مع سادات القبائل الذين تمر الطرق من مناطق نفوذهم، إلا إن مثل هذه الاتفاقات لم تكن كافية لحماية الأموال المغرية التي تحملها الجمال من طمع الطامعين فيها. وقد يقع الاعتداء من قبائل أخرى معادية لسادات القبائل الذين يحمون تلك الطرق. ولهذا كانت أموال التجار معرضة دائماً للأخطار، وعلى التجار أيضاً زيادة أسعار أموالهم، بسبب الضرائب المستمرة التي يدفعونها لسادات الطرق، وبسبب الزيادات التي يفرضونها في إتاواتهم هذه، وإلا تعرضت القوافل للسلب والنهب. ولهذا لا غرابة إن نذر التجار لآلهتهم وحمدوها وسبحوا بأسمائها عند عودتهم سالمين من تجارتهم، أو عادت قوافلهم سالمة، فيوم العودة هو في الواقع يوم فرح وعيد.

واختلف الباحثون في تعيين الحرب التي نشبت في وسط مصر بين "مذى" و "مصر" اختلفوا في تعيين زمن وقوعها كما اختلفوا في تثبيت هوية المتحاربين. فذهب بعضهم إلى إن المراد من "مذى" "الماذيين"، ويراد بهم "الماديون" "الميديون"، وهم طبقة من طبقات الايرانيين، ورأوا إن المعينيين كانوا قد أطلقوا "مذى" علهم محاكاة لبني إرم، وكانوا على اتصال وثيق بهم. ولهذا دعوا ب "مذى" في هذه الكتابة. ومن بني إرم تعلم المسلمون نسبة "الماذيين" "الميذيين"، فقالوا إنهم من نسل "ماذي بن يافت بن نوح". وقد ذكر الطبري اسم "كيرش الماذوي".ف "مذى" و "ماذي" اذن بمعنى "مادي" و "ميديا" Media. و "ماذي" هو "مادي" الابن الثالث ليافت في التوراة ومن نسله تسلسل الماديون.

وذهب "فلي" إلى إن "مذي" هم "المدينيون"، أهل مدين "المديانيين" الذين عرفوا بتحرشهم بالعبرانيين. وهم سكان ارض "مديان" "مدين"، وهي أرض واسعة تمتد من خليج العقبة إلى موآب وطور سيناء. ويرى إن الحرب المذكورة قد وقعت بينهم وبين أهل "معن مصرن" أي "معين المصرية". وراى "هومل" إن "مذي" هم جماعة من بدو طور سيناء.

ونجد "فلبي" نفسه، يخالف نفسه في مناسبات أخرى، فقد ذهب مرة إلى إن "مذي" هم جماعة عرفوا به "مذوي" Madhoy أو Maroe أو Maziou، وبين هؤلاء وبين "مصر" وقعت تلك الحرب.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق