205
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل التاسع عشر
الدولة المعينية
تعدّ الدولة المعينية من أقدم الدول العربية التي بلغنا خبرها، وقد عاشت وازدهرت بين "1350 - 630 ق. م." تقريباً على رأي بعض العلماء. وقد بلغتنا أخبارها من الكتابات المدونة بالمسند و الكتب الكلاسيكية. أما المؤلفات العربية الإسلامية فلا علم لها بهذه الدولة. ولكنها عرفت اسم "معين" على إنه محفد من محافد اليمن وحصن ومدينة، وذكرت إنه هو و "براقش" من أبنية التبابعة.
وأقدم من ذكر المعينيين من الكتاب "الكلاسيكيين" "ديودورس الصقلي" و "سترابون" "سترابو"، وقد سمّاهم Minae=Meinaioi وقال: إن مدينتهم العظمى هي Carna=Karna، وذكر نقلاً عن كاتب أقدم منه هو "يراتوستينس" Eratosthenes، إن بلادهم شمال بلاد سبأ وشمال أرض "قتبان". و أما حضرموت، فتقع شرق بلاد معين. أما "ثيوفراستوس" Theophrastos فقد ذكر السبئيين والقتبانيين والحضارمة، وذكر أرضاً اخرى دعاها Mamali، ويرى، "أوليري" إنه قصد "معين" Menaioi=Minaea، وأن تحريفاً وقع في نسخ الكلمة، فصارت على الشكل المذكور، أي Mamali. وقد ذكرهم "بلينيوس" Pliny أيضاً، فأشار إلى إن بلادهم تقع على حدود أرض "حضرموت" Atramitae. وآخر من ذكرهم الجغرافي الشهير "بطلميوس".
ولم بتي حدث أحد من الغربيين بعد الجغرافي المذكور عن "معين"، حتى دخل السياح االأوروبيون بلاد العرب بعد نومٍ طويل، فبعث عندئذ اسم "معين"، وكان في مقدمة من نشر خبر هذا الشعب "يوسف هاليفي" Joseph Halevy و "أدورد كلاسر" Eduard Glaser و "أويتنك" Euthing و "جوسن" Jaussen و "ساوينه" Sasignac، وغيرهم ممن سترد أسماؤهم، حصلوا على نقوش معينية نشرت ترجمات بعضها، ونشر بعض آخر بغير ترجمة، ولا يزال بعض آخر ينتظر النشر.
وقد ظهرت هذه الدولة في الجوف، والجوف منطقة سهلة بين نجران وحضرموت، أرضها خصبة منطقة. وقد زارها السائح "نيبور" Niebuhar ووصفها. وذكر الهمداني جملة مواضع فيها، ولم يعرف شيئاً عن أصحابها.
ومن هذه: معين، ونشق: وبراقش، وكمنا وغيرها. وقد كانت عاصمة تلك الدولة "القرن" "قرن" "قرنو"، وهي: "قرنة" "قرنا" Carna=Karna عند بعض الكتبة الكلاسيكيين.
وقد حصل "هاليفي" على عدد كبير من الكتابات المعينية اكتشفها في أثناء سياحته في الجوف، دعيت ورقمت باسمه، حصل على الكتابات المرقمة برقم Halevy 187 حتى رقم Halevy 266 مجموعها ثمانون كتابة من خرائب "معين" وحصل على الكتابات المرقمة من رقم "424" حتى رقم "578" من "يثل"، ويبلغ مجموعها "155" كتابة، كما حصل على صور عدد آخر من الكتابات من "كمنا" ومن "السوداء". ويبلغ مجموع الكتابات المعينية التي استنسخها زهاء "750" كتابة، أغلبها قصيرة، وبعضها يتضمن بضع كلمات، ما خلا "50 - 60" كتابة تتألف من بضعة أسطر.
وزار الجوف بعد ذلك السيد محمل توفيق وقد ندبته "جامعة فؤاد الأول" الجامعة المصرية لدراسة هجرة الجراد الرحّال والكشف عن مناطق تولده، ودخله مرتين، المرة الأولى سنهّ "1944 م" والمرة الأخيرة سنة "1945 م"، وقد انتهز الفرصة فدرس سطح تلك المنطقة وخرائبها وآثارها، وأخذ صوراً "فوتوغرافية" لزخارف وكتابات، نشرها في البحث الذي نشره له "المعهد العلمي الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة"، وذلك سنة "195 م" بعنوان: "آثار معين في جوف اليمن".
ورحل "الدكتور أحمد فخري" الأمين بالمتحف المصري، إلى اليمن، وزار سبأ والجوف في مايس سنة "1947 م.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق