237
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث السابع:جهود صلاح الدين الأيوبي في توحيد الجبهة الإسلامية:
سادساً:علاقة صلاح الدين مع الخلافة العباسية :
لم تكن علاقات صلاح الدين مع العباسيين في يوم من الأيام سيئة أو لم تصل إلى درجة السوء والعداء، فلربما فترت أحياناً لكنها لم تصل إلى العداء وإذا نظرنا إلى صلاح الدين نجده قد ارتبط بالخلافة العباسية نتيجة ارتباطه بالزنكيين، فزعيم الزنكيين نور الدين محمود كان محباً للخليفة العباسي المستضيء بأمر الله لاقتناعه بعقيدته السنية ولذلك فقد حرص على تأييده واحترامه، وبادله الخليفة مشاعره هذه بإرساله الخلع والتشريفات له، وحضّ أمراء الولايات على مساندته ضد الصليبيين ( ) ، من ذلك بدأ صلاح الدين علاقة جيدة مع الخليفة العباسي حينما كان وزيراً للخليفة الفاطمي العاضد عام 567ه/1171م وخطا صلاح الدين خطوة هامة في علاقته بالعباسيين حينما قطع الخطبة للخليفة الفاطمي وأقامها للعباسيين على منابر مصر، معبراً عن طاعته وولائه للخليفة العباسي ( ) ، ولما مات نور الدين محمود، واستغل الصليبيون حالة بلاد الشام المضطربة وهاجموها، أرسل صلاح الدين إلى الخليفة العباسي، يصور له الأوضاع في بلاد الشام السياسية، وهجوم الصليبيين على بلاد المسلمين، وبيّن جهوده في إنهاء الخلافة الفاطمية في مصر، وإعادة الخطبة للعباسيين وتصديه للصليبيين عندما هاجموا الإسكندرية في مصر، وأسباب ضمه لليمن وبعد هذه الرسالة المطولة التي عدّد فيها إنجازاته التي تؤكد إخلاصه وولاءَه للخليفة العباسي، طلب منه أن ينعم عليه بتقليد يشمل مصر والمغرب واليمن والشام، وكل ما تشتمل عليه ولاية نور الدين وكل ما يفتحه الله للدولة بسيوفنا، وسيوف عساكرنا ولم نقيمه من أخ وولد من بعدنا، تقليداً يضمن للنعمة تخليداً مع ما ينعم به من السمات التي يقتضيها الملك ( ) . كانت هذه الرسالة من صلاح الدين وما نتج عنها نقطة تصب في بناء صرح دولة صلاح الدين، فقد استجاب الخليفة لمطالبه وأنعم عليه بحكم مصر والشام وقد رأى فيه الخليفة العباسي شخصية تملأ فراغ نور الدين محمود بعد وفاته، مما جعله يعترف له بالسلطنة لأنه أصبح في نظره الشخصية الوحيدة التي يمكن أن تدافع عن المسلمين وقد ساهم هذا التقليد وغيره، مثل إرسال دار الخلافة له عندما كان يحاصر حماه في عام 570ه/1174م تحمل إليه التشريفات والتقليد والتمليك والتفويض، ساهم كل هذا في إضفاء المهابة على صلاح الدين أمام أمراء المسلمين وكذلك الصليبيين الذين أقلقهم صعود نجمه وهذه العلاقة الطيبة مع الخلافة العباسية، أفادت صلاح الدين في صراعه مع الأمراء المسلمين المناوئين له والمتطلعين للسلطة وبخاصة الزنكيين لذلك كان دائماً ما يطلع الخلافة على إنجازاته وانتصاراته ويحيلها إلى مفهوم حرصه على الخلافة وولائه وانتمائه لها والمحافظ على وجودها ( ) ، وكانت العلاقة في عهد الخليفة المستضيء متميزة.
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق