إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 13 أغسطس 2014

213 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث السادس:النظم العسكرية في عهد صلاح الدين: الحادي عشر:البحرية الأيوبية: 3-دور المغاربة في الأسطول الصلاحي:


213

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث السادس:النظم العسكرية في عهد صلاح الدين:

الحادي عشر:البحرية الأيوبية:

3-دور المغاربة في الأسطول الصلاحي:

كان المغاربة أكثر من لبى نداء صلاح الدين للعمل في مجال البحرية وهم الذين عول عليهم في إعداد الأسطول المصري، حتى أصبح ذلك وقفاً عليهم على حد قول المقريزي، لمعرفتهم الجيدة بشؤون البحر ( ) ، ومعروف أن شهرة المغاربة في المشرق قد ذاعت بصفة خاصة في الجهاد البحري لمهارتهم في قيادة السفن والملاحة، وفي فنون القتال البحري، ولهذا عرفوا بفرسان البحر منذ وقت مبكر، واستعان بهم الفاطميون، والأيوبيون والمماليك والعثمانيون في إدارة أساطيلهم البحرية، فالرحالة ابن جبير ينص على أن الحملات البحرية التي قادها حسام الدين لؤلؤ ضد الصليبيين في البحر الأحمر على عهد صلاح الدين كانت تضم عدداً كبيرا من إنجاد المغاربة البحريين ( ) ولعل أكبر دليل على اختصاص المغاربة بالأساطيل البحرية في ذلك الوقت هو ما ترويه المصادر من أن صلاح الدين أرسل سفيره عبدالرحمن بن منقذ إلى عاهل المغرب يعقوب المنصور الموحدي يطلب منه مساعدة بحرية لمنازلة ثغور الصليبيين بالشام. وعلى الرغم مما قيل من أن المنصور رفض طلب صلاح الدين لأنه لم يلقبه في رسالته بأمير المؤمنين أي لم يعترف بخلافة الموحدين، فقد ذهب المؤرخ المغربي السلاوي الناصري إلى أن المنصور أرسل إلى صلاح الدين مائة وثمانين سفينة حربية لمنع سفن الصليبيين من سواحل الشام ( ) وكانت مشاركة المغاربة في جهاد الصليبيين في مصر أو الشام في المجالين البري والبحري ونجد في هذا الصدد مادة خصبة في كتب التراجم والرحلات التي تصف أعمالهم وبطولاتهم وتذكر أسماء من استشهد منهم ودفن هناك في فلسطين وحسبنا أن نشير بصفة خاصة إلى الرحالة الأندلسي ابن جبير الذي زار مصر والشام، فإن هذا الرحالة المغربي أعطانا معلومات قيمة عن نشاط المجاهدين المغاربة في الحروب الصليبية، فيشير مثلاً إلى الضريبة الإضافية التي فرضها الصليبيون في الشام على التجار المغاربة فقط دون سائر تجار المسلمين، والسبب في ذلك يرجع إلى أن طائفة من إنجاد المغاربة حاربوا مع السلطان نور الدين محمود زنكي، واستولوا على أحد الحصون الصليبية بعد أن أبدوا شجاعة نادرة كانت مضرب للأمثال فجازاهم الإفرنج على ذلك بأن فرضوا على كل تاجر مغربي يمر بمستعمراتهم في الشام ديناراً إضافياً عن سائر تجار المسلمين كعقاب لهم على شجاعتهم، وكذلك يشير ابن جبير إلى اهتمام ملوك المسلمين وأهل اليسار والخواتين من النساء في الشرق بفداء الأسرى من المغاربة لبعدهم عن بلادهم. هذا إلى جانب الأوقاف الكثيرة التي خصصت للمقيمين من المغاربة في الشام ( ) . ودور المغاربة الجهادي مشرف، فقد كانوا دائماً متواصلين مع إخوانهم في المشرق في السراء والضراء في ميادين العلم وفي ساحات الجهاد وقد قدموا خبراتهم القتالية لإخوانهم المشارقة في عهد الزنكيين والأيوبيين ولم يبخلوا بقدراتهم العسكرية على الأيوبيين بل وظفوها من أجل التصدي للأساطيل الصليبية وهذا يبين لنا أن الشعوب الإسلامية دائماً تتفاعل مع بعضها وتنضوي تحت رأية الإسلام الجهادية عندما تتعرض الأمة للخطر ومن الدروس المهمة أن المسلمين تغلبوا بعقيدتهم ودينهم على دعاوى الوطنية الضيقة والقوميات فنور الدين تركي، وصلاح الدين كردي ويوسف بن تاشفين بربري والخليفة العباسي عربي وكلهم كانوا في جبهة واحدة تحت راية أهل السنة والجماعة.

ويعتبر حماية الأماكن المقدسة من الاعتداءات الصليبية أهم ما قام به الأيوبيون خلال حكمهم ( ) ونستطيع أن نقول بأن صلاح الدين استطاع تكوين جيش بري وأسطول بحري مزود بكل متطلبات القتال من سلاح وعتاد ومؤن، بفضل تلك السياسة الحكيمة التي اتبعها لتنظيم جيشه، والتي قامت على بعث روح الجهاد الإسلامي في نفوسهم وتطبيق نظام الإقطاع الحربي في دولته ذلك النظام الذي تمكن بواسطته من ضمان الحصول على جيش منظم مزود بكل مستلزمات القتال، وقد ساهم هذا الجيش في تحقيق توحيد الجبهة الإسلامية، تمهيداً لبدء مشروع الجهاد الإسلامي لتصفية الوجود الصليبي من بلاد الشام، ولم يعد أمام صلاح الدين أية مشكلات تعيقه عن التفرغ لجهاد الصليبيين واسترداد بيت المقدس ( ) ، إلا توحيد الجبهة الداخلية وهذا ما سنعرفه في المبحث القادم بإذن الله.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق