205
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث السادس:النظم العسكرية في عهد صلاح الدين:
تاسعاً:إدارة شؤون القتال والسلم والأسرى:
8-توطيد علاقته الاقتصادية التجارية مع المدن الإيطالية:
ومن الإجراءات الحكيمة التي لجأ إليها صلاح الدين بصدد إضعاف العدو اقتصادياً، قيامه بتوطيد علاقته الاقتصادية التجارية مع دويلات المدن الإيطالية مثل (بيزا وجنوا والبندقية) فمنذ أن تولى الحكم في مصر صار يبذل الجهود لجذب تجارة هذه المدن إلى مصر، ورح يعقد الاتفاقات مع هذه الدويلات لتبادل السفراء معها، وقد انتفع صلاح الدين من هذه الاتفاقيات من ناحيتين :
-ازدياد موارد دولته بسبب النشاط التجاري، فحصل على حاجته من الحديد والخشب والشمع.
- إضعاف تجارة الصليبيين، لاسيما إذا عرفنا أن صلاح الدين كان يسيطر على البحر الأحمر، ولا شك أن هذه التجارة أدت إلى الاهتمام بإعادة بناء الأسطول الإسلامي الأيوبي ( ) ففي خطاب وجهه صلاح الدين إلى الخليفة العباسي سنة 571ه/1175م قال : ومن هؤلاء الجيوش البنادقة والبياشنة والجنويون كل هؤلاء تارة يكونون غزاة لا تطاق ضراوة ضرهم، ولا تطفأ شرارة شرهم، وتارة يكونون سفّار يحتكمون على الإسلام في الأموال المجلوبة، وتقصر عنهم يد الأحكام المرهونة، وما منهم إلا من هو الآن يجلب إلى بلدنا آلة قتاله وجهاده، ويتقرب إلينا بإهداء طرائف أعماله وتلاده، وكلهم قد قررت معهم المواصلة، وانتظمت معهم المسالمة، على ما يزيد ويكرهون، وعلى ما نؤثر وهم لا يؤثرون( ) . وهذه العلاقات بين مصر والمدن الإيطالية لم تكن بالأمر الجديد، بل هي استمراراً لما كانت عليها في العهد الفاطمي ( ) ، لكن صلاح الدين نجح في المحافظة عليها وتطويرها.
-تخريب المدن ومما يذكر بصدد خطط صلاح الدين الحربية، إنه لجأ، في سني صراعه الأخيرة مع الصليبيين الذين كان يقودهم ريتشارد قلب الأسد، إلى تخريب مدينة عسقلان التي كانت المفتاح الجنوبي لبيت المقدس وطريق القوافل الذاهبة إلى مصر، وكان المسلمون يطلقون عليها عروس الشام لحسنها ( ) ، ولجأ السلطان إلى هذا الإجراء حين عجز جيشه عن الدفاع عنها ( ) وخشي أن يستولي عليها الصليبيون وهي عامرة – كما حصل لعكا – فيقطعوا بها طريق مصر ( ) .
ورأى صلاح الدين إدخار قوة جيشه الدفاعية لخفظ بيت المقدس، واستشار صلاح الدين أخاه الملك العادل وأكابر إمرائه في ذلك فأقروه على رأيه وقال علم الدين سليمان بن جندر، أحد كبار امرائه في ذلك، فأقروه على رأيه وقال علم الدين سليمان بن جندر، أحد كبار مستشاريه : هذه يافا قد نزل العدو بها، وهي مدينة تقع في الوسط بين عسقلات والقدس ولا سبيل إلى حفظ المدينتين معا، فاعمد إلى إشرافها وحصنها وهكذا تقرر تخريب عسقلان ( ) والواقع أن هذه المدينة لم تكن الوحيدة التي تعرضت لهذا المصير بل تقرر تخريب حصن الرملة كذلك ( ) ، وحصن النطرون الذي كان من أملاك الداوية ( ) ، وجزءاً من سور يافا وغزة واللد والداروم الواقعة في أقصى ساحل الشام الجنوبي وقد خربها صلاح الدين حين ملك الساحل في سنة 584ه وهذا ما حصل لحصن سرمينية أيضاً، فبعد أن فتحه الملك الظاهري غازي في جمادى الآخرة سنة 584ه/1188م أخرج أهله منه ثم هدمه وسواه مع الأرض وعفى أثره ( ) وخرب حصن يازور بسواحل الرملة من أعمال فلسطين وخرب معه بلدة "بيت جبرين" قبيل عقـد الصلح مع ريتشارد ( ) .
-تأمينه للطريق الموصل بين مصر والشام: ومما يدخل ضمن خطط صلاح الدين الاستراتيجية، تأمينه للطريق الموصل بين مصر والشام والذي تبلغ المسافة بينهما مسيرة حوالي ثلاثين يوماً ( ) وشيد صلاح الدين القلاع والمنازل وأقام الحراسة على طول الطريق بين مصر والشام فأعاد الأمن والسلام إلى سيناء وقد اعتاد صلاح الدين وقواده أن يسلكوا هذا الطريق في غدواتهم وروحاتهم إلى الشام ( ) .
-تحصين المدن والثغور:
واهتم بتحصين مدينتي مصر والقاهرة وثغور الديار المصرية ومداخلها وأهمها في عهد صلاح الدين، الإسكندرية ودمياط ورشيد وعيذاب وتيس وأدرك صلاح الدين مدى الخطر الذي قد يلحق بمصر من ناحية الشمال من جانب الصليبيين، وكان ما حصل في دمياط حين حاصرها أموري براً وبحراً سنة 565ه/1169م جعله يولي هذا الثغر قدراً كبيراً من اهتمامه، فكان حريصاً على تحصينه وكذلك اهتم بتحصين سواحل البحر الأحمر وأما داخل مصر فأهم التحصينات التي أقامها كانت في مدينة القاهرة، فقد شرع السلطان في عمارة سور القاهرة لأنه كان قد تهدم أكثره وصار طريقاً لا يرد داخلاً ولا خارجاً وولاه لقراقوش الخادم ( ) .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق