إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 6 نوفمبر 2015

52 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثالث إهمال التأريخ الجاهلي و إعادة تدوينه


 52

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي

الفصل الثالث

إهمال التأريخ الجاهلي و إعادة تدوينه

وقامت بعثة أمريكية عرفت ب "المؤسسة الأمريكية لدراسة الإنسان" "The American Foundation for Study of Man " برئاسة وندل فيلبس" "Wendell Phillips"، وضمت بعض العلماء الواقفين على تاريخ اليمن القدم مثل "البرايت" "Dr. W. F. Albright" أستاذ الآثار في جامعة "جون هوبكنس" بالولايات المتحدة، وآخرين في مختلف الموضوعات وذلك ما بين سنتي 1950 - 1952 م بأعمال الحفر في منطقة "عدن" واليمن. وبالرغم من النهاية المحزنة التي انتهت أعمال البعثة إليها، فقد تمكنت من الحصول على نتائج حسنة جديدة لم تكن معروفة عن تاريخ مملكة قتبان وسبأ، وعادت ببعض الآثار.

وكانت في جملة ما درسته هذه البعثة نظم الري في مملكة "قتبان". ودراسة موضع "هجر بن حميد"، حيث عثرت على فخار ومواد أخرى يعود عهدها، كما يرى خبراء البعثة إلى ألفي سنة. ودراسة أخرى لمدينة "تمنه" عاصمة "قتبان" ولمعبدها الشهير ولبقايا مقبرتها، وعثرت على كتابات جديدة، وقدّرت سقوط تلك العاصمة وخرابها بسنة "25" قبل الميلاد.

وقامت هذه البعثة في سنة "1952 " و "1953" للميلاد بأعمال الحفر في "ظفار" بعمان. ثم عادت فنقبت في هذه المنطقة في ابتداء سنة "1960"م، حيث كشفت عن بعض الخفايا من تاريخ هذه المنطقة التابعة لسلطنة عمان.

وقامت في سنة "1962"م بعثة أمريكة من المستشرقين الأميركيان، لا علاقة لها بالبعثة المتقدمة بزيارة مواضع من المملكة العربية السعودية، فزارت "سكاكة" "سككه" والجوف وتيماء ومدائن صالح والعلا وتبوك، وظفرت بنماذج من فخار قديم، ونقلت صوراً لكتابات ثمودية ونبطية، أهمها الكتابات التي وجدها في قمة "جبل غنيم" الذي يقع على مسافة ثمانية أميال من جنوب "تيماء".

وهي، كما تقول البعثة، من أقدم الكتابات التي عثر عليها حتى ألان في العربية الشمالية. وكان "فلبي" قد استنسخها بيده، وتبين بعد مقارنة ما استنسخه فلبي بالصور "الفوتوغرافية" التي أخذنها البعثة إن في نقل "فلبي" أوهاماً عديدة. وفي جملة ما عثرت عليه البعثة صور نحتت على أحجار تمثل آلهة عربية قديمة. وهناك طائفة أخرى من المستشرقين خدمت التاريخ العربي قبل الإسلام خدمة جليلة مهمة، هي طائفة أساتذة الجامعات وأصحاب التتبع والبحوث، استفادت من بحوث السياح ومن الموارد المذكورة التي تحدثت عنها عن مصادر التاريخ الجاهلي، ثم غربلتها ونقدتها وألفت منها مادة جديدة لتاريخ الجاهلية، ومن هؤلاء المستشرق: "بركر" "Berger" مؤلف كتاب "جزيرة العرب قبل محمد في الآثار" "L'Arabie Avant Mahoet d'apers les Inscription"، والمستشرق "كوسان دي برسفال" العلامة الفرنسي صاحب كتاب "تاريخ العرب قبل الإسلام" "Essai sur l'Historia des Arabes Avant l'Islamisme" وهو من الكتب المفيدة. وقد جاء صاحبه بنتائج مهمة وبآراء صائبة في بعض الموضوعات، غير إن الكتاب أصبح قديماً، وفيه نواقص كثيرة، وهو لا يتفق اليوم مع أساليب البحث الحديثة. وقد اعتمد مؤلفه على المصادر العربية ولاسيما كتاب "الأغاني" وعلى مصادر أخرى كانت معروفة في ذلك الوقت، غير أنه لم يتمكن من الوصول إلى مصادر كثيرة أخرى مهمة، لأنها لم تكن في متناول يده في ذلك العهد.

وللمستشرق الإيطالي "كيتاني" "L. Ceatani" بحث جيد في تاريخ العرب قبل الإسلام، جعله مقدمة لتاريخ الإسلام. وهو على جهده في محاولة التعمق في فهم تاريخ الجاهلية والإسلام، لا يخلو من هفوات ومن تغلب العاطفة عليه، ولا سيما في القسم الخاص بتاريخ الإسلام.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق