إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 23 نوفمبر 2015

491 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والثلاثون مملكة النبط


491

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل الرابع والثلاثون

مملكة النبط


وتبين للنبط على ما يظهر انهم اذا. استمروا في تأييدهم ومساعداتهم للحسمونيين "Hasmoneans" المناضلين للخلاص من حكم السلوقيين السورين، ألحقوا أضراراً بمصالحهم الخاصة وبحكومتهم نفسها، فلم تكن سياسة المكابيين مقتصره على طلب الاستقلال التام والخلاص من الحكم الأجنبي، بل كانت تنطوي، على الاستيلاء على الأردن والتوغل في مناطق النبط نفسها، وانشاء حكومة قوية قد تزاحم حكومتهم في يوم من الأيام، فرأوا إن من الخير لهم إن يدعوا هذا التأييد، وأن يقاوموا إن احتاج الأمر إلى المقاومة. وقد حدث ذلك بالفعل في عهد الملك المكابي "اسكندر جنيوس" "اسكندر ينيوس" "Alexander Jannaeus" "103 - 76 قبل الميلاد" حيث وقعت حرب بينه وبين النبط بسبب الأردن.

فلما تمكن الملك المكابي مستعيناً بجنود مرتزقة من اليونان ومن أهل آسية الصغرى ومن "المؤابيين" ومن "الجلعاديين" أهل "جلعاد"، وهم من العرب كما يقول المؤرخ اليهودي "يوسفوس"، واجبرهم على دفع الجزية اصطدم بمعارضة الملك "عبادة" "Obedas" الذي أعلن حرباً عليه، كاد "اسكندر" يهلك فيها لولا الأقدار التي احتضنته ففر مسرعاً هارباً بنفسه إلى القدس،وبذلك كتب لنفسه السلامة والنجاة.

إن "عبادة" "Obedas"="Obodas"="Obadath" هذا الذي ذكره "يوسفوش"، هو "عبادة" المعروف عند المؤرخين ب "عبادة الأول" تمييزاً له عن ملوك آخرين عرفوا ب Obedas، وقد حكم حوالي سنة تسعين قبل الميلادْ. وجعل "شرادر" حكمه في عام "93" قبل الميلاد. وقد ورد اسمه مضروباَ على النقود.

لم ينعم "اسكندر جنيوس" "اسكندر يانيوس" بعد عودته إلى القدس بأيام طيبة هادئة، فلقد جوبه بمعارضة قوية وبجماعة شديدة أخذت تعارض سياسته وتقاومه، ودبت الفتنة في كل مكان من مملكته وبلغ من حقد الجماعة عليه انها استدعت "ديمريوس أويكروس" "Demetrius Eukarus III" المعروف با لثالث من بقايا حكام مملكة السلوقيين السوريين المتداعية ونصبته ملكاً عليها وحاكماً. وهكذا نجد الشعب اليهودي الذي استعاد استقلاله يعود إلى طبيعته الأولى، فينقسم على نفسه، ويشعل نار حرب أهلية في مملكته، ويفضل حكم الغرباء على حكم أبنائه. ولما وجد الملك المكابي مركزه حرجاً وخصمه قوياً وانه قد يتغلب عليه، وأن له في الجنوب خصماً آخر طموحاً أقوى من خصمه "ديمتريوس" وأعنف، رأى التودد إلى العرب والتحبب اليهم، فنزل لهم عن "موآب" و "جلعاد" وعن أماكن أخرى كان يخشى من احتمال انضمامها إلى خصومه، وقدّمها إلى ملك النبط وتساهل في أمور أخرى ليأمن على ما تبقى من مملكته على الأقل.

وأما "ديمريوس" الذي ترك "يهوذا" "Judaea" وارتحل عنها، فقد ذهب إلى "حلب" "Boroea"، وانتصر على أخيه "فيليب" "Philip". غير أن "ستراتو" "Strato" حليف "فيليب" وأحد حكّامه،أسرع فاستنجد في " Zizus" بسادات القبائل العربية وبالفرث " Parthians ""، فاأجدوه وساروا بقوات كبيرة على "ديمتريوس" فانتصروا عليه.

وحكم بعد "عبادة الأول" ملك اسمه "رب ال" "Rabb il"="Rabilus". يظهر أن حكمه كان حوالي السنة "87" أو "86" قبل الميلاد. ويعرف عند المؤرخين ب "رب ايل الأول" تمييزاً له عن عدد من الملوك حكموا بعده عرفوا باسم "رب ايل". وقد عثر على كتابة وسمت ب "CIS II, " مؤرخة قي شهر "كسلو" وشهر "شمادا" "Schemada" في قراءة و "شمارة" شمرة" "Schamara" في قراءة أخرى من سنة "18" على قراءة أو سنة "16" على قراءة أخرى من سني ملك اسمه "حرتت ملك"، أي "حارث الملك"، أو "الملك الحارث" بتعبير أصح. وقد دونت هذه الكثابة على قاعدة تمثال عثر عليه سنة "898 1 م" عند " بطرا" "Petra" دوّنت عليها: "هنا تمثال رب ايل ملك النبط بن.... ت ملك النبط عملها.... ب رحيم "حيم" "ننى" "مجنى" الأقدم". فيظهر من هذه الكتابة إن تمثالاً أقيم للمملك "رب ايل" عمل في السنة الثامنة عشرة أو السادسة عشرة من سني ملك اسمه "حرتت"، أي "الحارث"، وان الذي عمل التمثال شخص لعب القدر يبعض حروف اسمه الأول، فلم يبق منه الا الحرف الأخير، وهو "ب"، كما لعب في طمس معالم بعض الحروف الأخرى من الاسم،حمل الباحثين على الاختلاف في قراءتها.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق