484
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الرابع والثلاثون
مملكة النبط
وعندي أن النبط عرب، بل هم أقرب إلى قريش والى القبائل الحجازية التي أدركت الإسلام من العرب الذين يعرفون ب "العرب الجنوبيين". والنبط يشاركون قريشاًَفي أكثر أسماء الأشخاص، كَما يشاركونهم في عبادة أكثر الأصنام. وخط للنبط قريب جداً من خط كتبة الوحي، وقد قلت إن من العلماء من يرى أن قلمنا هذا ماًخوذ من قلم النبط.س يضاف إلى ذلك ما ذكرته من وجود كلمات عربية كثيرة في النصوص النبطية المدوّنة بالإرمية، هي عربية خالصة من نوع عربية للقرآن الكريم. لهذه الأسباب أرى أن النبط أقرب إلى قريش والى العدنانين علي حدّ تعبير النسابين من العرب الجنوبيين الذين تبتعد أسماؤهم وأسماء أصنامهم بعداً كبيراً عن أسماء الأشخاص والأصنام عند قريش وبقية العدنانيين. أضف إلى هذا ما ورد في التوراة وما عند أهل الأخيار من أن "نبايوت" وهو "نابت" أهل الأخبار، هو الابن الأكبر لأسماعيل، واسماعيل في عرف النسّابين هو جدّ العرب العدنانين.
وقد سبب تدوين النبط كتاباتهم بالإرمية خسارة فادحة لنا لا تقدر بثمن، لأنه حرمنا الحصول على نصوص بلهجات عربية قديمة نحن في أشد الحاجة اليها، لما لها من فائده في دراسة تطوّر اللهجات العربية واللهجة التي نزل بها القرآن الكريم والمراحل الني مرّ ت بها. وخاصة أننا لا نملك من النصوص العربية المدوّ نة باللهجات العربية الشمالية القريبة من عربية القرآن سوى بضعة نصوص.
ويعد "ديودورس الصقلي" أقدم كاتب "كلاسيكي ! تحدّ ث عن النبط يليه" "سترابون"، فبقية "الكلاسيكيين" الذين عاشوا بعدهما. وفي تأريخ "يوسفوس" اليهودي المتوفى حوالي سنة "95" بعد الميلاد، أخبار مفيدة عن النبط،ولا سيما علاقتهم بالعبرانيين الذين كانوا على اتصال وثيق بهم بسبب الجوار.
وقد تطرق "سترابون"0 إلى أمور لم يتطرق لها "ديودورس"، أخذها من صديق له اسمه "أثينودورس" "Athenodrous"، وكان فيلسوفاً ولد بين النبط وعاش بينهم. وقد حدّثه هذا الفيلسوف إن عدداً كبيراً من الرومان ومن الغرباء من الجنسيات الأخرى كانوا يعيشون بين النبط، وكانوا في نزاع وخصام بينهم. اًما النبط فكانوا على صفاء ووئام، يعيشون عيشة سلام وراحة. ويتبين أثر اختلاط الغرباء بالنبط، في الآثار الباقية وفي الكتابات اليونانية والرومانية التي عثر عليها في اًرض النبط وعلى النقود.
وقد شملت مملكة النبط في اًوج أيامها منطقة واسعة ضمت "دمشق" و "سهل البقاع" "بقأث ه لينون" "Biq'ath Ha-Lebanon" "cele Syria"،والأقسام الجنوبية والشرقية من فلسطين وحوران و"أدوم" "Idumaea"، ومدين الى "ددن" "ددان" وسواحل البحر الأحمر. وثبت أيضاً إن جماعة من النبط سكنت في الأقّسام الشرقية من "دلتا" النيل، وقد تركْت لنا عدداً من الكتابات.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق