472
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثالث و الثلاثون
ساسانيون و بيزنطيون
لقد أخذت الدولة البيزنطية الأرضين التي كانت خاضعة لروما، وصارت تديرها من "القسطنطينية"، وتعيّن حكامها وترسل الجيوش إليها، وتطبق عليها القوانين التي تصدرها "القسطنطينية". بقي الحال على هذا المنوال إلى إن طرد البيزنطيون عن بلاد الشام بظهور الإسلام، و إرساله الجيوش إلى تلك البلاد لنشر دين الله فيها. فذهب الحكم البيزنطي عنها، وبقي الأثر الثقافي أمداً يهيمن على البلاد المفتوحة.
وقد كانت بصرى من أهم المدن التي يرد إليها عرب الحجاز للاتجار. وكانت آخر مكان يصل إليه تجار أهل مكة في الغالب في الشمال. يقيمون فيه، يبيعون ويشترون ويدفعون للروم العشور، وهي الضرائب المتعارف عليها إذ ذاك، ثم يعودون إلى ديارهم ومعهم ما اشتروه من تجارات بلاد الشام، من طرف مصنوع في هذه البلاد، أو مستورد إليها من بلاد الروم ومن أوروبة، ومن سلع حية هي الرقيق الذي يباع في سوق بصرى، وقد استورد إليها من مختلف الأنحاء.
وتعرف بصرى ب Bostra عند الرومان واليونان و لأهميتها الحربية والسياسية والتجارية كان يقيم بها حام روماني، ثم حكمها حكّام من لليونان بعد انتقالها إلى حكم اليونان، كما وضعوا بها حاميات بيزنطية. وذلك لقربها من الأعراب وللدفاع عن الحدود المهددة بهجوم أبناء البادية عليها. وقد أصيبت بخسائر جسيمة ونزل بها خراب شديد على أثر مهاجمة الفرس لبلاد الشام واستيلائهم عليها، فتهدم قسم كبير من أبنيتها، كما تهدم قسم من أبنية "اذرعات" وذلك في سنة"613 م".
و "بصرى" هي الان قرية مهملة مهن قرى حوران، ولا تزال بها بقية قائمة من آثار. وقد ورد ذكرها في سيرة الرسول، حيث كان قد نزل بها مع عمه "أبو طالب" حينما قدمها عمه للإتجار. وذ كر إن "بحيرا" الراهب، الذي يرد اسمه في كتب السير، كان من رهبان بصرى، وقد كان يقيم في دير هناك.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق