455
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثاني والثلاثون
إمارات عربية شمالية
وذكر "بلينيوس" أن سكان "الجزيرة" Mesopotamia, Arabes,Qui Praetavi Vocantur عرباً، مقرهم Singara، أي سنجار. وهو موض قديم كان معروفاً في أيام الآشوريين. ويظن أن "تراجان" نزل به في أثناء سيره على الحضر س قطيسفون Ktesiphon.
أما Emesa=Homesa=Hemesa أي حمص، فيشبه تأريخها من أوجه عديدة تأريخ مدينة تدمر. فقد حكمتها أسرة عربية، و أزهر تأريخها في الزمن الذي أزهرت فيه حكومات المدن الأخرى التي ظهرت على اثر المضعف الذي حل بالسلوقيين. وتقع في السهل الذي يرويه نهر العاصي Orontes وعلى مسافة ميل منه. وعرفت ب Emesa أيضاً عند اليونان والرومان. وفي أيام "بومبيوس" كانت مدينة Arethusa المجاورة لحمص، وهي "الرستن"، مقر أسرة عربية حاكمة. وفيها ولد القيصر Elagabalus. وبلغت أوج ازدهارها في أيام "سبتيموس سفيروس" Septimius Severus وفي أيام Elagabalus اسكندر سفيروس Alexander Severus، و كانت أسقفية في عهد البيزنطيين.
وقد استدل بعض الباحثين من صُوَر أسماء ملوك حمص على أصلهم العربي. فالأسماء Sampsigeramus و Iamblichus=Jamblichus و Azizus و Soemus هي أسماء تحمل طابعاً عربياً خالصاً. وهي أسماء ترد في نصوص صفوية، و في نصوص عربية أخرى أيضاً، مما يحملنا على الذهاب إلى إن ملوك حمص هم عرب كذلك. فالاسم الأول و هو Sampsigeramus يمكن إن يقرأ "شمس جرم"، والاسم Jamblichus يمكن إن يكون "يملك" أو "جميل" أو ما شابه ذلك، والاسم Azizo هو "عزيزو"، أي "عزيز"، و أما الاسم Soemus، فيمكن إن يكون "سخيم" أو "سهيم" أو ما شاكل ذلك.
وقد كان حكام "حمص" المذكورين كهنة يخدمون هيكل "الشمس"، شأنهم في ذلك شأن سادات القبائل العربية الذين كانوا كهنة يخدمون آلهة القبيلة ويتحدثون باسمها بين أتباعهم.
وقد ذكر "اصطيفانوس البيزنطي" أن شيخاً عربياً اسمه "مانيكو" Maniko كوّن مشيخة في Chalcis أي "قنسرين" من بلاد الشام.
وكانت القبائل العربية قد استقرت في هذه المنطقة قبل أيام "اصطيفانوس" بمدة طويلة. وفي "الحيار"، وهي من أعمال قنسرين، اصطدم الغساسنة بالمناذرة في سنة "554" بعد الميلاد، فانتصر الغساسنة على خصومهم انتصاراً كبيراً. ولما استولى الفرس على "قنسرين" وانتزعوها من البيزنطيين، كان للقبائل العربية سلطان واسع في مناطق قنسرين وحلب ومنبج وبالس.
ويعد "اليطوريون" Ituraean من القبائل العربية اليدوية، وهي في التوراة من نسل "إسماعيل". وهم من نسل "يطور" ابن إسماعيل. وتقع أرضهم بين "اللجاة" Trachonitae والجليل، وتسمى "جدورا"، و تقع في جنوب غربي دمشق. وهي من المناطق التي امتزج فيها العرب ببني إرم.
وقد توسع اليطوريون فدخلوا لبنان، وسكنوا البقاع Massyas، واستولوا على "بعلبك" Heliopolis، وتوسعوا نحو الغرب حتى هددوا "جبيل" Bybols وبيروت Berytos. وذلك في أيام ملكهم المعروف ب "بطلميوس" Ptolmaios ابن Mennaios.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق