448
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثاني والثلاثون
إمارات عربية شمالية
ويرى "هرتسفلد" E. Herzfeld إن القبائل العربية هي التي أسست هذه المدينة، أسستها في القرن الأول قبل الميلاد حصنًا منيعاً أقام ساداتها فيه مستفيدين من الخلاف الذي كان بين الفرث واليونان، حيث استغلوه بذكاء وحنكة، فحصلوا على أموال من الجانبين، لما لموضعهم من الشأن العسكري والسياسي والاقتصادي. وكانوا كلما ازداد مالهم وبرزت أهميتهم، ازدادت المدينة توسعاً وبهاءً وعمراناً، حتى صارت مدينة كبيرة ذات شأن، سكنتها جاليات أجنبية أيضاً، أنجزت، وتولت الوساطة في البيع والشراء، ونقل تجارة آسية إلى تجار أوروبة، وتجارة أوروبة وحاصلاتها إلى تجار آسية.
وقد قوّت الكتابات الإرمية التي عثر عليها في "الحضر" سنة "1951 م" رأي "هرتسفلد"، القائل بأن الذين أسسوا هذه المدينة هم قبائل عربية، وذلك لورود أسماء عربية فبها مع أسماء إيرانية و إرمية. وقد وجد أن نسبة الأسماء العربية تزيد على نسبة الأسماء العربية في كتابات مدينة "تدمر"، وهي مكتوبة بلغة "بني إرم" كذلك، وهذا مما يدل على وجود جالية عربية قوية في الحضر. ولكن ذلك لا يعني في الزمن الحاضر أن غالب السكان كانوا عرباً.
وقد نُعت رئيس معبد الحضر الكبير ب "سادن العرب"، على غرار تلقيب ملوك الحضر أنفسهم ب "ملوك العرب". واسم هذا السادن، هو "افرهط"، و قد قال عن نفسه: "رب ي تا دي عرب"، أي: "أفرهط سادن العرب"، وذكر مترجم النص أن المألوف في كتابات الحضر أنها لا تنسب الكاهن إلى عبدة الإلَه أي المتعبدين، ولكن تنسبهم إلى الآلهة، بأن يكتب "سادن الإلهَ..."، لا "سادن عبدة الإلهَ..."، كما هو في هذا النص، ويرى مترجمه أن "أفرهط" قد خالف المألوف، وخالف عادة القوم، تقليداً لما فعله الملك "سنطروق" ملك الحضر من تلقيب نفسه ب "ملك العرب" "ملك الأعراب".
وقد عثرت مديرية الآثار العامة في العراق على نص وسمته ب "79" من النصوص التي عليها في الحضر، جاء فيه اسم المدينة "الحضر"، لأول مرة، فلم يسبق ورود هذا الاسم في نصوص سابقة. وقد ورد على هذا الشكل: "حطرا"، على نحو ما ينطق به في لغة "بني إرم"، كما وردت فيه جملة: "و بالحظوظ العائدة إلى العرب"، وهي جملة ذات دلالة مهمة بالطبع، لأنها تشير إلى العرب ووجودهم في هذه المنطقة، كما ذكر فيه "عربايا" "عربواو"، و لأسم إقليم "عربايا" شأن كبير، لأنه نسبة إلى العرب، وفيه تقع مدينة الحضر.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق