436
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الحادي و الثلاثون
سبأ و ذو ريدان و حضرموت و يمنت
وذكر اسم "دوس ثعلبان" في قصة تعذيب "ذي نواس" لنصارى "نجران".
ويرى علماء العربيات الجنوبية وجود صلة بين قبيلة "ثعلبان" و "دوس ثعلبان". وورد اسم "دوس ثعلبان" في أثناء كلام الطبري على "ذي نواس".
ويعرف "ذو ثعلبان" المتقدم ذكره ب "ذي ثعلبان الأصغر"، وقد قال عنه "نشوان بن سعد الحميري" إنه من نسل "ذي ثعلبان الأكبر"، وهو ملك من ملوك حمير، وأحد المثامنة منهم. واسمه "نوف بن شرحبيل بن الحارث"، وزعم إن "ذا ثعلبان الأصغر" هو الذي أدخل الحبشة إلى اليمن غضباً لما فعل ذو نواس بأهل الأخدود من نصار نجران.
وإما "مذر" و "سبع"، فقبيلين. وأظن إن في قراءة اسم القبيلة الأولى بعض التحريف. وان الحرف الذي قرأ ب "ذ" يجب إن يقرأ "ضاداً" "ض"، وتكون القراءة عندئذ "مضر"، وهو الاسم الشهير المعروف عند النسابين. وقد رجعت إلى الصورة "الفوتوغرافية" المنشورة في مجلة Le Museon، فوجدت إن الحرف المذكور هو أقرب إلى حرف "الضاد" من حرف "الذال". والذين يقرأون المسند يعرفون إن من السهل الوقوع في الخطأ في قراءة الحرفين اذا كانا قد كتبا على أحجار قديمة وقد عبث الدهر بتلك الأحجار لأن بين الحرفين شيئاً من التشابه. ويظهر لدي إن رسم الحرف أقرب إلى الضاد من الذال، لوجود أثر لخط في أعلى وفي أسفل الحرف.
ويفهم من هذا النص إن حرباً أو فتنة كبيرة كانت قد حدثت في أيام هذا الملك، أسهمت فيها القبائل المذكورة، وهي: سبأ وحمير ورحبة وكدت "كندة" ومضر وثعلبة، وذلك قبل احتلال الحبش لليمن بقليل أو في أيام "معد يكرب يعفر"، وفي سنة "516 م". وقد مهدت هذه الفتنة الطريق للأحباش أن يدخلوا إلى العربية ويحتلوها بسهولة، وذلك بسبب الخصومات التي كانت بين القبائل وظهور الروح القبلية التي لا تعرف التعاون الا، في سبيل مصلحة القبيلة حسب.
وتولى الملك بعد "معد يكرب يعفر" الملك ذو نواس، وهو زرعة ذي نواس بن تبان اسعد ابي كرب بن ملكيكرب بن زيد بن عمرو في رأي الأخبارين، وهو يوسف ذو نواس بعد تهوّده في رأيهم أيضاً. ولقد زعم بعض أهل الأخبار انهه كان من أبناء الملوك، وزعم بعض آخر انه لم يكن من ورثه الملك، ولا من أبناء من حازه قبله، وإنما أخذه أخذاً. قيل: كانت له ذؤابتان تنوسان على عاتقه بها سمي ذا نواس.
ولا يعرف أهل الأخبار اسم الملك "معد يكرب يعفر"، بل ذكروا اسم ملك آخر قالوا انه حكم قبل "ذي نواس" زعموا إن اسمه "لخيعة ينوف ذو شناتر"، وقالوا انه لم يكن من بيوت المملكة، بل كان من حمير، وثب على الملك، فملك حمير، وقتل خيارهم، وعبث ببيوت أهل المملكة منهم. وكان أمرءاً فاسقاً، اذا سمع بالغلام من أبناء تلك الملوك زرعة ذو نواس بعث إليه، ليفعل به كما كان يفعل بأبناء الملوك قبله، فلما خلا به، وثب عليه ذو نواس بالسكين فطعنه به حتى قتله، ثم احتز رأسه، فخرجت حمير والأحراس في أثر ذي نواس حتى أدركوه، فقالوا له: ما ينبغي لنا إن يملكنا الا انت اذ أرحتنا من هذا الخبيث فملّكوه، واستجمعت كليه قبائل حمير وقبائل اليمن، فكان آخر ملوك حمير.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق