246
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل العشرون
مملكة حضرموت
كتابات وحوادث قتبانية
أحاول هنا تدوين الحوادث التي وقعت في قتبان في أيام المكربين وأيام الملوك مستخلصاً إياها من كتابات العهدين، فابدأ بالبحث في الكتابات التي يرجع عهدها إلى المكربين. وفي جملة الكتابات أيام "المكربين" كتابة وسمها العلماء ب "Galser 1410-1681"، وقد، 1 دوّنت عند قيام قبيلة "هورن" "هوران" ببناء بيت في أرضها للإله "عم ذو دونم"، بنته بالخشب وبالحجارة والرخام ومواد أخرى، تقرباً إلى ذلك الإلَه وإلى آلهة قتبان الأحرى: "عم" و "أنبي" و "ذات صنتم" و "ذات ظهران". وقد وردت في النص أسماء مواضع هي: موضع "لتلك" الواقع في منطقة "ذبحتم" "ذبحة"، و "دونم" "دون" و "إذ فرم" "إذ فر". وقد سقط منة السطر. الأول اسم "المكرب" وبقي اسمه الثاني وهو "ذبين" "ذبيان"، ولقبه وهو "يهنعم"، واسم أبيه وهو "شهر". ويظهر من عبارة: "ذبين يهنعم بن شهر، مكرب قتبن وكل ولدعم واوسن وكحد ودهسم و"تبنو بكر انبي وحوكم". أي ".. ذبيان يهنعم بن شهر مكرب قتبان وكل ولدعم واوسان وكحد ودهس وتبنو بكر أنبي وحوكم" إن قتبان وكل المتعبدين للإله "عم" الذي يمثله مكرب قتبان نفسه والأوسانيون وكحد ودهس وتبنى كانوا متحدين في ذلك العهد متحالفين، يحكمهم المكرب المذكور.
وقد رأينا إن "ألبرايت" جعل هذا المكرب في الجمهرة الثانية من جمهرة المكربين الذين حكموا قتبان، ولم يذكر شيئاً عن أبيه "شهر" لعدم ورود شيء عنه في الكتابات. أما اسم المكرب الأول الساقط من النص، فهو ""يدع اب".
وفي أسماء المواضع المذكورة دلالة على إنها كانت خاضعة لحكم قتيان في أيام المكرب المذكور. وأن حدود قتبان كانت واسعة إذ ذاك أي في القرن السابع قبل الميلاد على رأي بعض الباحثين أو في النصف الثاني من القرن الخامس قبل الميلاد على رأي بعض آخر.
وقد عثر على اسم المكرب "شهر هلل بن يدع اب" "مكرب قتبان" في كتابتين، رقمتا برقم "RES 312" و،"Res 312 + SE60". و قد ورد فيهما اسم "أنبي" و "حوكم" و "عم" من أسماء.آلهة قتبان. وورد فيها أسماء مواضع مثل: "لتك"، و "ذبحتم" و "اضفرم"، وقبيلة أو جماعة تعرف به "هورن" "هوران" . و كان سبب تدوينها التوسل والتضرع إلى الإلَه "أنبي" ليمن على أصحاب الكتابتين فيبعث إليهم بالخير والبركة، ويقيهم شر المجاعة. والظاهر إن قحطاً كان قد حدث في أيام هذا المكرب فتوسل أصحاب الكتابة إلى إلههم "أنبي" إن يمن عليهم بإنقاذهم منه.
ويلاحظ إن هذه الكتابة تحدثت عن موضع "لتك" في "ذبحة" التابعة لقبيلة "هورن" من قبائل قتبان، إلا إنها لم تذكر "قتبان وولد عم وأوسان وكحد ودهس" كما جاء ذلك في النص السابق. وقد سقط من هذه الكتابة "شهر هلل" "شهر هلال"، كما إنها لم تذكر لقب "يدع اب" مكرب قتبان وهو والد "شهر". ولا نستطيع بالطبع الادعاء لي إنه كان أقدم من المكرب السابق أو إنه جاء من بعده في الحكم لعدم وجود دليل ملموس لدينا يثبت أحد الرأيين.
وقد عثر على عدد من الكتابات القتبانية، ورد فيها اسم المكرب: "يدع اب ذبين بن شهر" "يدع أب ذبيان بن شاهر" "شهر". منها الكتابة الموسومة برقم "Glaser 1600". وقد جاء فيها: إن "ي دع أب ذبين بن شهر مكرب قتبان، وكل أولاد عم وأوسان وكحسد ودهسو وتبني" فتحوا طريقاً، و انشأوا "مبلقة" بين موضعي "برم" و "حرب" "حريب"، وجددوا "بيت ود" و "عثيرة"، وبنوا "مختن" في موضع "قلي". ووردت في هذه الكتابة أسماء، آلهة أخرى، هي عثتر، وعم، وأني، وحوكم، وذات صنتم، وسحرن، ورحبن.
وقد وردت في الكتابة لفظة "منقلن"، و يراد بها الطريق في الجبل. وهي بهذا المعنى أيضاً في معجمات اللغة التي نزل بها القرآن الكريم. و وردت فيه لفظة "مبلقة"، و معناها فتحة وثغرة، وهي بهذا المعنى في عربيتنا كذلك، يقال انبلق الباب إذا انفتح، وأبلق الباب: فتحه كله أو أغلقه بسرعة، ومعنى الكلمة في النص عمل ثغرة في الجبل ليمر منها الطريق المار في الجبل من كان إلى مكان. وفي هذا العمل المشترك الذي اشترك فيه هذا المكرب وشعب قتبان وقبائل أخرى غير قتبانية، هي أوسان وكحد ودهس و تبني، دلالة على وجود فن هندسي راق عند العرب الجنوبيين في هذا العهد الذي لا نعرف مقدار بعده عن الميلاد، ولكننا نجزم إنه كان قبل الميلاد.
ولدينا كتابة أخرى تشبه الكتابة المقدمة، دونت في أيام هذا المكرب كذلك. ورد فيها بعد اسم المكرب جملة: "وكل ولد عم"، ثم أسماء من ساعد "ولد عم" في إباء، وهم "أوسان" و "كحد" "ودهس" "وتبني" و "يرفأ"، ثم وليت هذه الأسماء جملة "ايمنن واشامن"، أي "الجنوبيون والشماليون"، وبعبارة أخرى "أهل الجنوب وأهل الشمال"، ويقصد بذلك على ما يظهر من سياق الكلام سكان المناطق الشمالية وسكان الجنوب. أما جملة "ولد عم" فإنها كناية عن أهل "قتبان". و "عم" هو إلا "قتبان" الرئيس، ولذلك أطلق القتبانيون على أنفسهم "ولد عم". ويفهم من ذكر أسماء القتبانيين وغيرهم في هذه الكتابة إن العمل المذكور في الكتابة كان ضخماً واسعاً، لذلك اشترك في اتمامه و إنجازه أهل أوسان والقبائل الأخرى. ولم يتحدث النص عن كيفية اشتراك اوسان و القبائل الأخرى المذكورة في هذا العمل: أكان ذلك لأنها كانت خاضعة في وقت تدوين هذه الكتابة لحكم المكرب "يدع أب" فاضطرت إلى الاشتراك فيه، أم هي قامت به بالاشتراك مع قتبان لأنه في مصلحتها، لأنها ستستفيد منه كما يستفيد منه القتبانيون، فتعاونت مع قتبان في إنجازه و إتمامه.
والكتابة وفي ثيقة مهمة تتحدث عن عمل هندسي مهم خطير، هو فتح طريق جبلي في مناطق وعرة وفي أرضين جبلية، فاستوجب العمل تمهيد الأرض وتسويتها و إحداث ثغر في الصخور وفتح أنفاق ليمر بها الطريق. وقد كرس العمل باسم الآلهة "عم ذو شقرم" و "عم ذو ريمت" و "أنبي" و "حوكم" و "ذات صنتم" و "ذات ظهران" و "ذات رحبان"، وتقرب به إليها. وقام به وأشرف عليه رجل اسمه "أوس عم بن يصرعم" "أوسم بن يصرعم" "أوس بن يصرع"، أدار هذا الرجل العمل، ورسم الخطط وقام برصف الطريق وتبليطه ورصف ممر "ظرم" بصورة خاصة بطبقة سميكة من الحجارة. وقد قام بكل ذلك بأمر سيده المكرب "يدع اب".
ونحن هنا أمام رجل كان له علم خاص بهندسة المطرق وله تجارب ودراية في أحداث الثغُر في الصخور و إنشاء الممرات و المناقل للقوافل والمارة في المناطق الوعرة ولهذا كلفه حاكم قتبان القيام بذلك العمل، فأنجزه وأتمه على النحو الموصوف.
وكان "اوس عم بن يصرعم" من قبيلة تسمى "مدهم".
وقام المهندس المعماري المذكور بأعمال هندسية أخرى لسيده المكرب، فقد جاء في نص آخر إنه شق طرقاً وثنايا في مواضع جبلية وعرة، وحفر انفاقاً تمر السابلة منها، وبنى أيضاً "بيت ودم"، أي معبد الإلهَ "ود"، و "مختن ملكن بقلي"، أي "مختن الملك" بموضع "قلي". وقد سبق إن أشير إلى هذا "المختن" في النص "Glaser 1600" الذي تحدثت عنه قبل قليل، وهو من النصوص التي تعود إلى هذا المكرب نفسه. والتي تتحدث عن فتح طريق وبناء "بيت ود" و "مختن الملك بقلي"، إلا إنه لم يذكر اسم "المهندس" الذي أشرف على العمل في النصر الموسوم ب "Glaser 1600".
وليست لدينا معرفة تامة بمعنى "مختن"، الواردة في النصين المذكورين، وقد ذهب بعض الباحثين إلى انها من الألفاظ المستعملة في الشعائر الدينة، و إنها تؤدي معنى محرقة، أو الموضع الذي توضع عليه القرابين التي تقدم إلى الآلهة أو المذبح الذي تذبح فيه الضحايا، فهي بمعنى "يبحت" و "ومنطف" و "منطفت" "منطفة". وذلك لورود هذه الألفاظ في كتابات تتعلق بالقرابين، كما سأتحدث عنها في فصل "الحياة الدينية عند الجاهليين".
ويظهر إن لاسم قرية "شقير" و "حصن شقير" الموجودتين في اليمن في الوقت الحاضر، علاقة بمعبد "عم ذو شقرم" الذي تقرب صاحب النص المذكور إليه ببناء الطريق ورصفه، وقد كان "شقرم" موضع في ذلك الوقت أقيم به معبد خصص بعبادة الإله "عم". ولعل الطريق الذي في شيده "يدع أب ذبيان" كان يمر به، وأنه أوصل إليه ليسهل على المؤمنين الوصول إليه، فكرس الطريق لذلك بأسمه فذكر قبل بقية الآلهة، تعبيراً عن هذا التخصيص.
ويرى بعض الباحثين إن ملك قتبان كان قد توسع في عهد "يدع أب ذببان" هذا فصار يشمل كل "أوسان" و قتبان ومراد حتى بلغ حدود سبأ. ولحماية أرضه أقام حواجز وفتح طرقاً في الهضاب والجبال ليكون في إمكان جيشه اجتيازها بسهولة في تحركه لمقاتلة أعدائه، أقامها في شمال أرضه وفي جنوبها لمنع أعدائه من الزحف على مملكته. وتعبيراً عن فتوحاته هذه في شمال وفي جنوب قتبان استعمل جملة "ايمنن واشامن" أي "الجنوبيون والشماليون"، وهو لقب يعبر عن هذا التوسع الذي تم على يديه.
ويظهر إن الذي حمل "يدع ذبيان" على الأقدام على شق الطرق في المرتفعات وفي الجبال وعمل الأنفاق وتبليط الطرق بالإسفلت، هو عدم اطمئنانه من الطرق الممتدة في السهول، إذ كانت هدفاً سهلاً للأعداء. فإذا اجتازتها قواته هاجمهما الغزاة ويكون من الصعب عليها الدفاع حينئذ عن نفسها، أما الطرق التي أنشأها فإنها وان كانت صعبة وفي السير بها مشقة إلا إنها آمنة لأنها تمر في أرض خاضعة لحكمه وهي أقصر من الطرق المسلوكة في الأرض السهلة. ثم إن الدفاع عنها أسهل من الدفاع عن الطرق المفتوحة. فبهذا التفكير الحربي أقدم على فتح تلك الطرق. وقد تبين من ورود لفظة "ملك" في بعض هذه الكتابات وجود لقب "مكرب" فيها، إن "ي دع اب ذبيان" هذا كان كاهناً في الأصل، أي حاكماً يحكم بلقب "مكرب"، ثم تحلى بلقب "ملك" أيضاً. ولعله استعمل اللقبين معاً، ولهذا ذكرا معاً في الكتابات المشار إليها. إلا إن الكتابات المتأخرة.
نعنته بلقب ملك فقط، وفي اكتفائها بذكر هذا اللقب وحده دلالة على أنه صرف النظر عن اللقب القديم، وجعل لقبه الرسمي ر هو اللقب "ملك" فقط.
ومن الكتابت التي تعود إلى أوائل حكم "يدع أب ذبيان"، أي أيام حكمه "مكرباً" الكتابات: Ryckmans 390 و REP. EPIG 3550,4328. أما الكتابة: REP.EPIG. 3878، فتعود إلى أيام تلقبه بلقب "ملك". وتتناول الكتابات الأولى موضوع فتح وتعبيد طريق "مبلقة"، وقد عثر عليها مدونة على الطريق وفي "شقرم" "شقر" التي تقع إلى الغرب منها.
ومن كتابات أيام الملكية الكتابة الموسومة ب "Glaser 1581"، وقد دونت عند الانتهاء من بناء حصن "برم" "محفدن بوم" تقرباً وتودداً لآلهة شبان. وكان العمل في أيام الملك "يدع أب ذبين بن شهر ملك قتبين" "يدع أب ذبيان بن شهر ملك شبان". وكان صاحب البناء الذي قام به "لحيعم بن ابانس" من "آل المم" و "عبد أيل بن هاني". ويظهر انهما كانا من المقربين إلى الملك المذكور، وربما كانا من كبار الموظفين، أو من أصاب الأرضين والأملاك أو من رؤساء العشائر.
وللملك "يدع اب ذبيان بن شهر"، وثيقة على جانب كبير من الأهمية لأنها قانون من القوانين الجزائية المستعملة في مملكة قتبان، بل في الواقع من الوثائق القانونية العالمية، ترينا أصول التشريع وكيفية إصدار القوانين عند العرب الجنوبيين قبل الميلاد، فيها روح التشريع الحديث وفلسفة التقنين، ترينا إن الملك وهو المرجع الأعلى للدولة هو وحده الذي يملك حق إصدار القوانين ونشرها والأمر بتنفيذها، وترينا أيضاً إن مجالس الشعب، وهي المجالس المسماة ب "المزود" وتتكون من ممثلي المدن ومن رؤساء القبائل والشعاب، هي التي تقترح القوانين وتضع مسودات اللوائح، فإذا وافقت المجالس عليها عرضتها على الملك لإمضائها ولنشرها بصورة ارادة أو أمر ملي، ليطلع الناس على أحكام الأمر الملكي ويعملوا به.وسأتحدث عن ذلك في فصل "التشريع الجاهلي" بكل تفصيل وتوضيح.
والوثيقة المذكورة هي قانون أصدره الملك في شهر "ذي مسلعت" "ذو مسلعة" من سنة "غوث آل" "غوث ايل" وقد شهد على صحتها للتعبير عن شرعيتها جماعة من الأعيان والرؤساء وهم من أعضاء "المزود" ومن أشراف المملكة ورؤساء القبائل، ذكرت أسماؤهم وأسماء الأسر والعشائر التي ينتمون إليها. وقد كانت العادة في قتبان إن ذكر عند إصدار القوانين والأوامر أسماء أعضاء المزود والرؤساء وكبار الموظفين كما تفعل الدول الحديثة في هذا اليوم من ذكر اسم رئيس الدولة الذي يصدر القانون بأمره وباسمه، واسم رئيس الوزراء والوزراء أصحاب الاختصاص، وذلك لإظهار موافقة المذكورين على القوانين، دلالة على اكتسابها للصفة القانونية بنشر أسمائهم مع اسم الملك.
وفي جملة القبائل التي ذكرت في هذه الكتابة "ردمن" "ردمان" و "الملك" "الممالك" و "مضحيم" "مضحى"، و "يسر"، و "بكلم" "بكيل" و "ضرب"، و "ذو ذرآن" "ذ درن"، و "شهران"، و "هران" "هرن"، و "غربم"، و "رشم"، و "زخران"، و "غربان"، و "جرعان"، و "نظران"، و قبائل أخرى. وقد ذكرت أسماء الرؤساء الذين أمضوا القانون وصدقوا صحته ودونت قبل أسمائهم هذه الجملة: "وتعلماي ايون.."، ومعناها: "علموا عليها بأيديهم.."، وكتب قبل اسم الملك: "وتعلماي يد"، ومعناها: "وعلم عليها بيده"، ويعود الضمير إلى الملك.
والوثيقة التي نتحدث عنها هي قانون في عقوبات القتل العمد أو القتل الخطأ غير المتعمد وفي العقوبات التي يجب إن يعاقب بها من يصيب إنساناً بجرح أو جروح قد تحدث آفات وعطلاً في الشخص. وسأتحدث عن هذا القانون وعن المصطلحات الفقهية الواردة فيه في فصل "التشريع عند الجاهليين"، ويرى "فون وزمن" إن هذه الوثيقة المهمة هي من الأوامر التي اصدرها الملك في النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد. ويتبين من الوثيقة المتقدمة إن القتبانيين كانوا يحكمون الرومانيين في هذا العهد. ومخلاف "ردمان" من مخاليف اليمن المهمة، فيه قبائل كبيرة. ولهذا فان خضوعه لقتبان هو ذو أهمية كبيرة بالقياس إلى الحكومة.
ويعد موضع "جهر وعلان" حاضرة مخلاف "ردمان"، ومن أماكن "ردمان" "رداع" و "كدار"، وهو مكان قريب من "وعلان"، وقد ورد اسم "وعلان" في الكتابات إذ جاء: "وعلن ذردمن"، "وعلان ذو ردمان".
ويظن إن الملك "يدع أب ذبيان يهرجب بن شهر، ملك قتبان" الذي أمر بتدوين النص الذي وسم ب "Jamme 405+406"، هو هذا الملك الي نتحدث عنه، أي الملك المعروف في الكتابات باسم "يدع أب ذبيان بن شهر"، والفرق بين الاسمين هو في وجود اللقب "يهرجب" "يهركب" في النصين المذكورين وسقوطه من الكتابات الأخرى. ويستدل مَنْ قال بأن الأسمين هما لشخص واحد بورود أسماء قبائل في النصين وردت في كتابات دوّنت في عهد الملك المتقدم ثم لأنهما استعملا مصطلحات ترد في كتابات تعود إلى هذا العهد، ثم لأن أسلوب الكتابة و نموذج كتابتها يدلان على إنها كانت في أواخر القرن الخامس قبل الميلاد، أو في القرن الرابع قبل الميلاد. وفي هذا الوقت كان حكم هذا الملك على رأي بعض الباحثين. لذلك رأوا إن الكتابتين قصدتا هذا الملك.
وخلاصة ما جاء في النصين إن الملك "يدع أب ذبيان يهرجب بن شهر ملك قتبان" وكل أولاد عم وأوسان و "كحد" و "دهسم" "دهس" و "تبنو"، بنوا "يسرن" "يسران" والأقسام التابعة لها "ريمت" "ريمة" و"رحبت" "رحبة"، وذلك من الأساس إلى القمة، ولحماية ما أمر الملك ببنائه من كل أذى وسوء وقدّموا ما قاموا به إلى الآلهة "عثتر" و "عم" و "ود".
أما القبائل المذكورة في هذين النصين، فقد تعرفنا عليها في الكتابات السابقة.
ولدينا كتابة وسمها علماء العربيات الجنوبية ب "REP.EPIG. 4094"، دونها "زيدم بن آل وهب" "زيد بن أيل وهب"، و "أب عم بن شهرم" من "ذي طدام"، عند اتمامهما بناء عدة بيوت أو معابد ذكرا أسماءها، وهي: "يفش مبش"، و "اهلن"، و "شمس مبش" لملكي قتبان: "يدع أب ذبيان" وابنه "شهر". وقد ورد فيها اسم الآلهة: عثتر، وعم" وانبي، وذات صنتم، وذات ظهرن "ذات ظهران". وهي الآلهة التي ترد أسماؤها عادة في معظم كتابات القتبانيين. وجاءت بعد أسماء الآلهة، هذه الجملة "وببش واهلن"، ولا نعرف اليوم شيئاً عن "مبش" ولا عن "اهلن"، اهما اسمان لإلهين من آلهة قتبان بديل ورودهما بعد أسماء الآلهة التي ورد ذكرها تيمناً في هذه الكتابة، أم هما اسمان لقبيلتين أو لمقاطعتين أولمعبدين من المعابد المشهورة التي كانت في قتبان?.
أما "طدام"، فهو اسم قبيلة أو أسرة قتبانية، و قد ورد في كتابات أخرى عديدة غير قتبانية. وأما "أبعم" "أب عم" و "زيدم" "زيد" فمن الأسماء التي ترد في مختلف الكتابات، ولكن اسم "اب عم" "أبعم" هو من الأسماء المنتشرة بصورة خاصة في قتبان.
وقد اختلف الباحثون في تعيين زمان حكمه، فذهب بعضهم إلى إنه كان في القرن الخامس قبل الميلاد، وذهب بعض آخر إلى إنه كان في القرن الرابع قبل الميلاد، أو القرن الثاني قبل الميلاد أو في أوائل القرن الأخر قبل الميلاد. وقد ذكر اسم الملك "شهر هلل" وابنه "نبطعم" في كتابة دونها رجل اسمه "نبط عم بن يقه ملك" "نبطعم بن يقهملك" إذ حفر بئراً في حصن له لإرواء أرضه وأملاكه، وجعلها في رعاية آلهة قتبان وحمايتها، لتبارك له ولذريته، وذكر إن حفر هذه البئر كان في أيام الملك المذكور وفي أيام ابنه.
وقد ذهب "ألبرايت" إلى إن "شهر هلال" المذكور وهو والد "نبطعم" هو ابن "يدع أب ذبي إن بن شهر".وقد جعله كما قلت قبل قليل آخر المكربين وأول من تلقب بلقب "ملك" في قتبان.
وجاء اسم الملك "شهر هلل بن يدع اب"، في قانون أصدره للقتبانيين المقيمين بمدينة "تمنع" أي العاصمة وللمقيمين في الخارج، وذلك لتنظيم التجارة ولتعيين حقوق الحكومة في ضرائب البيع والشراء، والأماكن التي يكون فيها الاتجار. وفي هذا القانون مصطلحات تجارية مهمة ترينا مبلغ تقدم القتبانيين في أصول التشريع التجاري بالقياس إلى تلك الأيام.
ووصلت إلينا كتابة قتبانية وسمت ب "REP.EPIG. 4325"، وهى قانون لتنظيم التجارة وفي كيفية دفع الضرائب. وقد صدر في أيام "شهر"، وقد سقط من النص لقب الملك واسم والده ولقبه، كما سقطا أسطر من القانون بسبب تلف أصاب الحجر المكتوب، فأضاع علينا فهم أكثر القانون. ولوجود جملة ملوك حكموا قتبان باسم "شهر"، لا نستطيع تعيين هذا الملك، صاحب هذا القانون، وقد يكون "شهر هلال بن يدع اب"، أي الملك المتقدم.
وذكر اسم الملك "ذمر علي" واسم ابنه الملك "يدع اب يبجل" "يدع اب يكل" في النص القتباني المعروف ب "Glaser 1693"، ولم يرد فيه اللقب الذي كان يلقب به.
وقد ورد اسم ملك قتباني هو "يدع أب"، في عدد من الكتابات، دون إن يذكر لقبه أو اسم أبيه، وقد ذهب "فلبي"، إلى احتمال إنه "يدع اب بن ذمر علي" أي الملك المذكور في النص "Glaser 1693".
وفي أيام "يدع اب يبل" نشبت حرب بين "سبأ" و "قتبان" " ذكرت في النص الموسوم ب "REP.EPIG 3858". وهو نص سجله "ذمر ملك بن شهر" من "آل ذران" "آل ذرأن"، وكان والياً ولاه الملك على قبيلة "ذبحن" النازلة في أرض "حمر"، بعد إن ثارت وتمردت على ملك قتبان، فتغلب عليها، وضرب عليها الجزية وأخذ غنائم منها ومن القبائل التي عضدتها، ويظهر إن هذه القبيلة انتهزت فرصة حرب نشبت بن "سبأ" و "قتبان"، فأعلنت عصيانها على ملوك قتبان وثارت ومعها قبائل أخرى انضمت إليها،ولكنها لم تنجح، ففرضت قتبان عليها جزية كبيرة وانتزعت منها بعض أملاكها. وقد أشار النص إلى: "حرب يدع آل بين وسمه علي ينف ويثع أمر وتر ملوك سبأ، وسبأ وقبائلها وإلى ملوك رعنن وقبيلة رعن"، ويظهر من هذه الجملة إن الحرب كانت قد نشبت في أيام الملوك المذكورين، وهم ملوك سبأ، ومع "ملوك سبأ، وسبأ وأشعبها"، ويظهر إنه يقصد بجملة "ملوك سبأ" المذكورة بعد اسم "يثع امر وتر" مباشرة، ملوك سبأ آخرون، أو سادات قبائل، تلقبوا يلقب "ملك". وأما لفظة "أشعب"، فهي "الشعوب" في لهجتنا، وتعبر عن معنى القبائل. ويكون الملك "يدع اب يجل" من معاصري الملوك المذكورين إذن بحسب هذا النص.
وقد أشير إلى "ذبحن ذحمرر" "ذبحان ذو حمرو" في الكتابة: "REP.EPIG. 3550" وذكر فيها اسم "نعمن" "نعمان" و "صنع".
وقد ورد اسم هذا الملك في كتابات أخرى عثر عليها في مواضع من "وادي بيحان".
وقد ورد اسم الملك "شهر غيلن بن ابشم"، وكذلك اسم ابنه "بعم"، في نص قتبان وسم ب "REP.EPIG. 3552". وقد دوّن هذا النص عند قيام "شرح عث بن عبد بل بن تنزب"، وهو معمار كلفه الملك المذكور انشاء "محفد عريم"، أي برج في موضع يسمى "عرب" "عربم". وقد قام بالعمل وأتمه، ووضعت "تخليده هذه الكتابة شاهداً على إتمام البناء. وقد تضمنت شكراً وحمداً لآلهة قتبان، التي سهلت العمل، ومنت على القائمين به بإنجازه واتمامه، نيمناً باسمها على عادة العرب الجنوبيين كلهم في ذكر أسماء الآلهة التي يتعبدون لها.
وورد في شابة أخرى اسم الملك "شهر غيلن بن أبشم"، أمر الملك نفسه بتدوينها، عند تجديده إحدى العمارات و إنشائه "صحفتن"، أي برجاً، فخلد ذلك العمل بهذه الكتابة وشكر الآلهة "عم" و "انبي" و "عم ذيسرم"، لمنتها عليه وتسهيلها هذا العمل له.
وتعد الكتابة المرقمة برقم: "Glaser 1601" من الكتابات المهمة المدونة في أيام هذا الملك، لأنها أمر ملكي في كيفية جباية الضرائب من قبيلة "كحد ذ دتنت". وقد عقدت بين ملك قتبان ورؤساء قبيلة "كحد" النازلة في "دتنت" "دتنه"، واشهدت آلهة قتبان عليها. وقد جاء في هذا الأمر أن "كبر" أي "كبير" لّيلة "كحد" هو الذي سيتولى أمر هذه الجباية والأشراف على تنفيذ الأمر وتطبيق أحكامه على كل من يخصه ويشمله، وذلك من تأريخ تعيينه "كبيراً" إلى يوم انتهاء ويخضه، على إن يقدم الوارد إلى الحكومة سنة فسنة، فإذا انتهت مدة تعيينه، تولى من يخلفه في هذا المنصب أمر الجباية، وقد جعل تأريخ تنفيذ هذا العقد من: "بن شهر و رخن ذ تمنع خرف موهبم ذ ذرحن اخرن لاخرن"، ومعناها: "من هلال شهر ذو تمنع سنة موهب ذو ذرحن" "ذرحان" آخراً فآخراً"، وتعني "اخرن لأخرن" والأشهر التي تليه إلى أمر آخر.
وأما الضرائب المفروضة، أي الجباية التي يجب إن تجبى من قبيلة "كحد": فقد حددت بهذه العبارة: "عشر سل هنام وموبلم وتقنتم وترثم وكل ثفطم بيثفط"، أي " عشر كل ربح صاف، وكل ربح يأتي من التزام أو من بيع أو من ارث يورث"، فحصر هذا القانون ضريبة "العشر" في الأرباح المتأتية من هذه المكاسب، وتجبى هذه الضرائب لخزانة الحكومة.
وقد ذكرت في هذه الوثيقة ضريبة أخرى، هي "عصم" "عصمم"، وهي ضربية خاصة تجبى للمعابد، أي إنها تذهب إلى الكهان لينفقوا منها على إدارة المعبد، فهي ضريبة مقررة تجبى كما تجبى ضرائب الدولة، وهي مصطلح يطلق على كل أنواع الجبايات التي تسمى بأسماء الآلهة والمعابد.
ويرى "رود كناكس" إن "العصم" لفظة تطلق على كل ما يسمى للإلهة أو المعابد من "زكاة" أو نذر أو صدقات تقدم في مختلف الأحوال، عند برء من سقم، أو عند حدوث زيادة في الغلات. وقد وردت في النصوص مصطلحات مثل: "ودم" و "شفتم" و "بنتم" وأمثالها، وهي تعبر عن النذور والهبات التي يقدمها المؤمنون تقرباً وزلفى إلى آلهتهم، وهي غير محدودة ولا معينة ولا ثابتة، و إنما تقدم في المناسبات كما في أكثر الأديان.
وجاءت في هذه الكتابة جملة "وسطر ذتن اسطون ببيت ورفو"، أي "وسطرن هذه الأسطر ببيت ورفو "، وتؤدي لفظة "بيت" في أمثال هذا السياق معنى "معبد"، كما نقول "بيت الله"، وقد وقعها الملك في شهر "ذبرم" وأعلنها للناس وأوضح ذلك بهذه العبارة: "يد شهر و رخس ذبرم قد من خرف موهبم ذ ذرحن"، أي "وقد وقع عليها شهر بيده في شهر ذي برم الأول من سنة موهب آل ذرحن". وجعل شاهداً على صحة الوثيقة رجلاً اسمه "نبط عم بن السمع" من "آل هيبر".
وحظي معبد "بيحان" بعناية الملك "شهر غيلان"، فشد أمر بترميم أقسامه القديمة وتجديدها وبناء أقسام جديدة فيه. وقد تيمن بهذا العمل بذكر الآلهة "عثر نوفان"، أي "عئتر النائف". وسجل هذا العمل في كتابة وسمها علماء العربيات الجنوبية ب "REP.EPIG. 4932". وقد ذكر فيها أسماء آلهة أخرى تيمناً بذكر أسمائها وتقرباً إليها.
وكان هذا المعبد قد خصص لعبادة "عم ذلبخ"، فهو اذن أحد المعابد التي سميا باًسم الإلَه "عم". وقد عرفت معابده ب "عم ذلبخ". ومعبد "بيحان" هو معبد من هذه المعابد التي حملت اسمه. وكانت لها جماعة تتعبد بها، ولعلها مذهب أو طائفة خصصت نفسها بعبادة هذا الإله. وكانت هذه المعابد تجبي أموالاً من أتباعها لتقيم بها المعابد، وصرف الملوك عليها كذلك.
وفي الكتابة الموسومة ب "Ryckmans 216" خلر نصر أحرزه الملك "شهر غيلان" على حضرموت و "أمر" "آمر" "أأمر". وتخليداً له أمر ببناء معبد "عثتر ذ بحن"،أي معبد الإلَه "عثتر" في موضع "ذبحن" "ذبحان". ويرى "فون وزمن" إن موضع "ذبحان" الذي بني فيه هذا المعبد، هو المكان المسمى "بيحان القصب" في الوقت الحاضر. و يقع عند قدم "جبل ريدان". وفي هذا المكان خرائب واسعة تدل على إنه كان مدينة أو قرية كبيرة. ويرجع "فون وزمن" زمان هذا الملك إلى أواخر القرن الرابع لما قبل الميلاد.
ويتبين من النص المتقدم إن "قتبان" كانت في عهد هذا الملك قوية، فقد انتصرت كما رأينا على حضرموت و "امر"، وكانت تحكم "دتنت" "دتنه" و "كحد"، كما كانت تحكم أرضين أخرى غير قتبانية. ولولا القوة لانفصلت تلك الأرضين عنها.
وقد عثر عدد من الكتابات القتبانية ورد فيها اسم الملك "شهر بجل بن يدع أب". منها الكتابة التي وسمت ب "Glaser 1602". وهي أمر ملكي في كيفية جمع الجباية من "اربي عم ذلبخ"، أي من "طائفة معبد الإله عم في أرض لبخ"، ويظهر من هذا المصطلح ومن مصطلحات مشابهة أخرى إن العرب الجنوبيين كانوا يؤلفون طوائف تنتمي إلى إلهَ من الآلهة تتسمى به وتقيم حول معبده. ويعر عن الطائفة بلفظة "اربي" وتقيم في الأرض تستغلها، وتسمي نفسها باسم الرب الذي تنتمي الطائفة إليه. و يجوز إنها كانت تتعاون فيها بينها في استغلال الأرض وفي تصريف الإنتاج لخير الطائفة بأسرها. وتقدم الطائفة حقوق الحكومة إلى الجباة الذين يجبون تلك الحقوق، فيقدمونها إلى "الكبير"، أي نائب الملك المعين والياً على المقاطعات ليقدمها إلى الملك.
وقد أصدر الملك "شهر يجل" أمره هذا، وأمر بتنفيذه، وذلك في معبد "عم ذلبخ"، المشيد في موضع "بن غيلم" أي "في غيل"، وذلك في شهر "ذبشم" سنة "عم علي" كما يفهم من العبارة القتبانية: "ورخس ذبشهم خرف عم علي".
وتتألف "الاربي"، أي طائفة "عم" إله معبد "ذلبخ" من أُسر تجمع بينها صلة القربى، وكان لهم رؤساء يديرون شؤون الطائفة سماهم الملك، وهم: "معدي كرب" "معدي يكرب بن هيبر" و "دال" و"دايل بن رباح" "ربح"، و "اخهيسمى" أي واخوتهما. وقد قصد الملك من ذكرهما في هذه الكتابة انهما هما اللذان كانا يقومان بجمع الغلات ودفع ما على أتباعهما إلى خزانة الحكومة وإلى خزائن المعابد التي في أرض "لبخ" وفوّض امر استثمارها إلى هذه الطائفة.
وهناك كتابات أخرى تبحث في الموضوع نفسه، موضوع أرض "لبخ" وطائفة "عم" "اربي عم" القاطنة بها، وعباراتها هي عبارات النص المذكور إلا في أمور، إذ تختلف فيها، في مثل أسماء الأشخاص وتواريخ عقد تلك الاتفاقيات ومواضعه، لأنها عقدت في أوقات مختلفة و مع أشخاص آخرين.
وتقدم النصوص المذكورة نماذج عن طرق كتابة العقود الرسمة بن الحكومة القتبانية والموظفين والجماعات في موضوع الالتزامات والعقود، فلها أهمية خاصة لمن يريد دراسة أصول التشريع عند الجاهليين.
والعادة كتابة هذه الوثائق وإعلانها للناس بوضعها في محالّ بارزة، يتجمع عندها الملأ في العادة أو يمرون عليها، مثل المعابد أو أبواب المدن، فإنها من أكثر الأماكن التصاقاً بالأفراد والجماعات. وتؤرخ بالتواريخ المستعملة في أوقات عقد العهود، ليعمل بتلك الأوامر وفي الأوقات المثبتة في الكتابات.
ولدينا نص أمر ملكي أصدره الملك إلى القتبانيين أحرارهم وعبيدهم، رجالهم ونسائهم، وإلى كل المولودين في مدينة "تمنع" في كيفية دفعهم "العصم" أي الضرائب. وقد صدر هذا الأمر و أعلن للناس في "ورخم ذبرم اخرن ذ ذران"، أي في "شهر برم الثاني من السنة الأولى من سني من آل ذرأن". وقد سقط من الكتابة اسم الرجل الذي أرخت الكتابة به.
ويرى "البرايت" إن "شهر يجل"، هذا كان قد حكم في حوالي سنة "300 ق. م." وانه تغلب على المعينيين فحكمهم.
وعثر على أمر ملكي أصدره الملك "لشهر هلل يهنعم بن يدع اب" في كيفية جباية "ابي عم لبخ"، وهو أمر يشبه الأمر الملكي الذي صدر من الملك "شهر يجل بن يدع اب" السابق. و قد ذكر الملك إنه اصدر أمره هذا تنفيذاً لمشيئة معبد "حطبم" "حطب" المخصص بعبادة "عم ذ دونم" "عم ذو دونم"، ومعبد "رصفم" "رصف" "رصاف" معبد الإلهَ "انبي" ولوحي الآلهة "شمس" و "الهلال" "ربع شمس"، وذكر أسماء وكلاء الطائفة وممثليها: طائفة "عم ذي لبخ" "اربي عم ذلبخ" في "ذي غيل". وقد نشر الأمر و أعلن على باب "شدو" من أبواب مدينة "تمنع"، وذلك في شهر "ذي تمنع" وفي السنة الثانية من سني "شهر" من عشيرة "يجر".
ويرى ألبرايت إن هذا الملك كان شقيقاً للملك "شهر يجل"، وأنه كان تابعاً لحكومة معين. وقد حمله على هذا الرأي اشتراك اسم الأب. وأنا مع عدم معارضتي لهذا الرأي لا أرى إن اشتراك اسم الأب يمكن إن يكون دليلاً على إن شخصين أو أكثرهم إخوة، فإن أسماء الملوك في العربية الجنوبية متشابهة وتتكرر، والذي يفرق بينها هو اللقب أو الألقاب، بل إننا حتى في هذه الحالة نجد الألقاب تتكرر أيضاً، وهي وان بدت وكأنها اسم شخص واحد، إلا إنها في الحقيقة لجملة أشخاص. وقد عبر المحدثون عن ذلك بالترقيم، فقالوا فلان الأول، وفلان الثاني، وفلان الثالث، وهكذا، وذلك كناية عن الاشتراك في الاسم و في اسم الأب وفي الألقاب. ويقع ذلك عند أمم أخرى أيضاً: وقع ذلك في القديم، و وقع في الأيام الحديثة حتى اليوم. ونحن لجهلنا تواريخ ارتقاء الملوك العروش، ولعدم تيقننا من تقدم بعضهم على بعض، لا نستطيع لذلك ترقيم الملوك بحسب التقدم في الحكم بصورة يقينية، فليس لنا إذن إلا التربص للمستقبل فلعل الأيام تقدم. إلينا مفاتيح نفتح بها الملفات في تواريخ العرب قبل الإسلام.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق