238
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل العشرون
مملكة حضرموت
ويظهر من كل ما تقدم إن "يدع ايل بين"، وهو من أبناء العشائر، كان قد جمع حوله جماعة من القبائل، ساعدته في عصيانه وتمرده على السلطة الحاكمة في "شبوة" فاستولى على المُلك وقد جاء بعده عدد من الملوك، إلا إن الأمر أفلت زمامه منهم، إذ نجد إن الملك "شمر يرعش" "شمر يهرعش" يضيف "حضرموت" إلى الأرضين الخاضعة لحكومته، حتى صار اسم حضرموت منذ ذلك الحين جزءاً من اللقب الذي يلقب به الملوك. ومعنى ذلك انقراض مملكة حضرموت ودخولها في حكومة "ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت" اللقب الرسمي الذي اختاره "شمر" المذكور نفسه.
ويرى "فون وزمن" إن الكتابة الموسومة ب Jamme 629 ، من الكتابات التي تعود إلى أيام هذا الملك. وقد جاء فيها إن "مرثدم" "مرثد" و "ذرحن" "ذرحان"، وهو قائد من قواد جيش "سعد شمع أسرع" و "مرثدم يهحمد" من "آل جرت" "آل جرة"، قد حاربا الملك "يدع آل" "يدع ايل" ملك حضرموت والملك "نبطم" "نبط" ملك قتبان، و "وهب آل بن معهر" "وهب ايل بن معاهر" و "ذ اخولن" "ذو خولان" "ذ خولن" و "ذ خصبح" "ذو خصبح" و "مفحيم" "مفحى" حارباهم في أرض "ردمان" قرب العاصمة "وعلن" "وعلان".
ويرى "فون وزمن" إن هذه الحرب قد وقعت في أواخر أيام حكم الملك "نبطم" "نبط" ملك قتبان، المعروف ب "نبطم يهنعم"، وقد لقب في هذه الكتابة بلقب: "ملك قتبان"، إلا أنه كان في الواقع تابعاً لحكم ملك حضرموت. وقد كانت "تمنع" - كما يرى هو أيضاً - قد خربت قبل هذا العهد، و تحولت إلى قرية صغيرة. وقد التقت عساكر "سعد شمس" و "مرثد" بخصومها قرب هذا المكان. ولم تكن "أوسان" مملكة في هذا العهد، بل كانت قبيلة. وقد أذلت "شيعان" بعد هذه الحرب.
وأما "مرثد" "مرثدم" صاحب الكتابة، فهو من "ذ بن جرفم" "بني ذي جرفم" "بني ذي جرف" ب "صنعو"، أي "صنعاء". وقد عمل مع الملكين: "سعد شمس أسرع" و "مرثدم يهحمد"، وهما من ملوك مملكة "جرت" "جرة"، لتنظيم اجتماع لسادات القبائل في موضع "رحبت" "رحابة" الواقع شمال صنعاء، بأرض "سمعي". وقد حضر الاجتماع: "شرحثت"، وهو من سادات "بتع" و "الرم" "الرام" "الريام"، وهو من "بني سخيم"، و "يرم ايمن" الهمداني. ويظهر إن ملكي "جرة" كانا قد استحوذا على مرتفعِات سبأ في هذا الحين.
وكان "وهب آل بن معهر" "وهب ايل بن معاهر" صاحب "ردمان" "ردمن" والأرضين المتاخمة ل "خولان" في هذا الوقت. وقصد ب "معهر" دار الحكم بمدينة "وعلن" "وعلان" من أرض "ردمان".
وأما "خصبح"، فبطن من بطون قتبان.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق