234
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل العشرون
مملكة حضرموت
وقد وجد اسم الملك "العز" في كتابة حفرت على صخرة عند قاعدة جبل "قرنيم" "قرن"، كما عثر على اسمه في كتابات وجدت في "عقلة"، و "عقلة" موضع مهم عثر فيه على كتابات وردت فيها أسماء عدد من ملوك حضرموت، زاروا هذا المكان، وذكرت أسماؤهم فيه. وقد جاء في إحدى هذه الكتابات إن الملك "العزيلط" زار هذا الموضع، ورافقه في زيارته عدد من الزعماء والرؤساء، منهم: "شهرم بن والم" "شهر بن وائل" و "قريت ابن ذمرم" "قرية بن ذمر" و "ابفال بن القتم" "أبفأل بن القتم" و "وهب آل بن هكحد".
وسجل هؤلاء الرجال ذكرى هذه الزيارة في هذا النص الذي وسم ب "Phliby 81". وقد ذكر فيه اسم والد "العذ" "العز"، وهو "عم ذخر" "عمذخر"، ولم يدوّن كاتبه حرف العطف "الواو" بين الأسماء ة ورفقة الملك هؤلاء الذين صحبوه في رحلته إلى حصن "أنود"، وان كانوا لم يفصحوا عن مراكزهم ومنازلهم الاجتماعية نستطيع إن نجزم إنهم كانوا من الوجهاء والأعيان، فرفقة تصاحب الملك للاحتفال بزيارة كهذه الزيارة لا بد أن يكون لها شأن بين الناس.
وتعد الكتابة التي وسما به "Philby 82" من الكتابات المهمة، وقد دونها رجلان من أشراف "حمير يهن"، أي من حمير، رافقا الملك في سفرته إلى حصن "أنود"، لإعلان نفسه ملكاً على حضرموت ولمناسبة تلقبه بلقبه، وهي عادة كان يتبعها ملوك حضرموت عند توليهم الملك وتلقبهم بلقب جديد لم يكن يتلقبون به قبل انتقال العرش إليهم. ولسنا نعرف متى نشأ هذا التقليد عند ملوك حضرموت، ولا السبب الذي دفعهم إلى اختيار هذا المكان دون غيره. و لعله كان من الأماكن المقدسة القديمة عندهم، فكانوا يتبركون بتتويج أنفسهم قيه، أو إنه كان قلعة أو موضعاً قديماً فجرت العادة إن يتوج الملوك فيه. وقد كان هذان الرجلان بعثهما "ثارين يعب يهنعم" ملك "سبأ وذي ريدان" لمرافقة ملك حضرموت في هذه المناسبة. والظاهر إن ملك سبأ إنما بعثها لتهنئة ملك حضرموت ولتمثيله في هذا الاحتفال المهيب الذي بحري في "أنود"، فهما مبعوثان سياسيان من ملك إلى حليفه. وقد سجل "العذيلظ" "العزيلط" هذه المناسبة في كتابة قصيرة ورد فيها "العزيلط ملك حضرموت بن عم ذخر سيراد جندلن أنودم هسلقب"،أي "العزيلط ملك حضرموت ابن عم ذخر سار إلى حصن أنود ليتلقب بلقبه..." وقد كتبت هذه الكتابة في الزمن الذي دونت فبه الكتابتان الأخريان عن زيارة الملك لحصن "انود" عند إعلان لقبه الجديد وتوليه العرش رسمياً، غير إننا لا نعرف - ويا للأسف - تأريخ هذه المناسبة.
وذكر اسم الملك "العزيلط بن عم ذخر" في كتابة دوّنها جماعة من الأعيان عند تتويجه وتوليه العرش و إعلان ذلك للناس في حصن "أنود". وأصحاب هذه الكتابة هم: "نصرم بن نهد" "نصر بن نهد" و "رقشم بن أذمر" "رقاش بن أذمر"، و "والم بن يعللد" "وائل بن يعللد"، و "والم بن بقلن"، و "ابكرب ذو دم" "أيكرب ذو ود". وقد ورد إنهم ساعدوا الملك سيدهم "العزيلط بن عم ذخر" "العذيلط بن عم ذخر" حين ذهب إلى حصن "أنود" لإعلان نفسه ملكاً. ويظهر من ذلك إنهم كانوا من جملة رجال الحاشية الملكية التي صحبت الملك إلى ذلك المكان. ووردت نصوص أخرى سجلها رجال الحاشية الملكية تخليداً لاسمهم في هذه المناسبة. وقد سجل كتابة من هذه الكتابات رجل اسمه "حصين بن ذا ييم مقتوي العزيلط ملك حضرموت"، "حصين بن ذ أييم مقتوي العزيلط ملك حضرموت"، ويظهر إن هذا الرجل كان من قواد جيش الملك وضباطه ولعله كان من مرافقيه.
وقد منح بعض علماء العربيات الجنوبية هذا الملك، أي الملك "العز بن عم ذخر" "العذ" لقب "العز الثالث"، لذهابهم إلى وجود ملكين حكما قبله عرفا بهذا الاسم. ورأى "ركمنس" إن حكمه كان في حوالي السنة "200 ب.م.".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق