186
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل السابع عشر
العرب و اليونان
وفي جملة ما عثر عليه في هذه الجزيرة مما هو من أيام خلفاء الإسكندر، كتابة يونانية على حجر، عثر عليه سنة "1937 م"، أي قبل قيام البعثة الدانماركية بأعمال الحفر، احتفظ به أحد الإنكليز و إذا به تقدمة قدمها أحد المواطنين الأثينيين، واسمه "سوتيلس" Soteles والجنود إلى "زيوس المخلص" Zeus Sotore وإلى "بوزيدون" Poseidon وإلى "أرتيمس المخلصة" Artemis Soteira. فيظهر منها إن حامية يونانية كانت في هذه الجزيرة،لعلها من بقايا الجيش الذي بعث به الإسكندر للسيطرة على الخليج ولفتح الهند والجزر المقابلة لبلاد العرب ولسواحل جزيرة العرب.
وعثر على قوالب كثيرة من الآجر لصنع التماثيل، منها قالب ظهر إنه حفر حفراً ليوضع في داخله مادة تتحول إلى تمثال، وقد تبين من صنع تمثال فيه إنه يمثل وجهاً له شبه كبير بوجه الإسكندر، فلعله كان قد صنبع ليمثل وجه ذلك الرجل، كما عثر على تماثيل يظهر عليها أثر الفن اليوناني، وعلى أنواع من الفخار والأختام والآجر تمثل عهوداً مختلفة أقدم من عهود اليونانيين، ترجع بتأريخ الجزيرة إلى حوالي الألف الثالثة قبل الميلاد.
ومن الأثار المهمة النفيسة التي عثرت البعثة الدانماركية عليها، كتابة مدونة على حجر في "44" سطراً، تفيد إن الملك بعث برسالة إلى أهل "ايكاروس" Ikarus في شأن عزمهم على إقامة معبد في تلك الجزيرة، و تعيين كهان لها وتبين موافقة الملك عليه، وتحدد الأجور والنفقات التي تدفع، وحقوق الحكومة من الواردات وكيفية الجباية، و.ما شاكل ذلك.. وهي رسالة لم تحل رموزها حلاً تاماً حتى الآن، لوجود كسور في الحجر وذهاب حروف بعض الكلمات.
ويظن إنها من أيام "سلوقيوس الثاني" المعروف ب "كلينيكيوس"، دونت في حوالي سنة "239 ق. م.".
ويعود عهد النقود التي عثر عليها في هذه الجزيرة إلى هذا الزمن أيضاً، فقد وجد نقد ضرب في أيام "سلوقس الأول" باسم الإسكندر الأكبر حوالي "310 - 350 ق. م."، فهو لا يبعد كثيراً عن أيام الإسكندر المتوفى سنة "323 ق. م.". ووجد نقد ضرب في أيام "أنطيوخس الثالث"، الذي حكم المملكة "السلوقية" ما بين "223" و "187ق. م.".
ولاكتشاف هذه النقود شأن تاريخي كبير لأنها تشير إلى تدحل اليونان في أمور ا الخليج في هذا العهد، وحكمهم لسواحله العربية من "جرها" إلى جنوب العراق، كما إنها ستعين في التوصل إلى تثبيت تواريخ حكم السلوقيين لهذه المنطقة. وسيكون لما سيكتشف من نقود في الكويت، أو في مواضع أخرى مهن الخليج، فائدة كبيرة في توسيع معارفنا بالسلطان الاقتصادي والسياسي للسلوقيين في هذه الجهات وفي تعيين صلاتهم بالشعوب العربية الساكنة على بقية ساحل الخليج وفي الأرضين البعيدة عن منطقة سلطان السلوقيين.
ويعد اكتشاف آثار إلى "اكروبولس" Akrropolis وكذلك المعبد. في جزيرة "فيلكا" التي هي جزيرة "ايكاروس" Ikaros عند اليونان ذا أهمية كبيرة، من ناحية دراسة الأثر الذي تركه اليونان في الخليج.
أما في الساحل المقابل للجزيرة وفي الأماكن الأخرى من الخليج، فلم يعثر حتى الآن على مثل هذا المعبد اليوناني أو البيوت اليونانية فيها، وهذا لا نستطيع إن نتحدث عن أثر اليونان فيها، وقد يكون وجود المعبد والبيوت اليونانية في هذه الجزيرة بسبب إبقاء حامية الإسكندر فيها وسكناهم في الجزيرة وبقائهم بها بعد زوال حكم اليونان عن العراق. وقد اختار الإسكندر أو قوّاده هذه الجزيرة، لأهميتها من الوجهة العسكرية من حيث رسو سفن الجيش اليوناني بها و إمكان تأديب سكان السواحل منها و إخماد معارضتهم لليونان وتعقب "القراصنة" والهيمنة على مصب دجلة والفرات في الخليج والدفاع عن جنوب العراق.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق