193
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث السادس:النظم العسكرية في عهد صلاح الدين:
رابعاً:التموين :
كانت مواد التموين تحمل في مؤخرة الجيش عادة، أي في الساقة وكانت تسمى "الثقل" ولكن حدث في بعض الحملات أن وضعوا الثقل في وسط الجيش، أي بالقرب من قلب العسكر، ويحتمل أن يكون بسبب ذلك خشيتهم من استيلاء العدو عليه والظفر به، ففي أواسط جماد الأولى سنة 584ه/1188م : رحل السلطان إلى تعبئة لقاء العدو ورتب الأطلاب وسارت الميمنة أولاً والقلب في الوسط والميسرة في الأخير ومقدمها مظفر الدين ابن زين الدين، وسار الثقل في وسط المعسكر ( ) ، ونجد أن الجند من جهتهم كانوا يحملون معهم بعض مواد التموين الضرورية في الجراب - الصولق – المعمول من الجلد الذي يعلق على الكتف ولدى التهيؤ للسير يتعبأ الجند بنزولهم إلى السوق والتزود بالضرورات ولعلها لم تتعدد الخبز والجبن والبصل وبعض اللحوم المجففة، وشيء من الحبوب والبقول والأثمار والتمور ( ) . فلدى الاستعداد للقيام بنوبة الرملة التي انتهت بهزيمة صلاح الدين 573ه/1177م يتحدث العماد الكاتب بأسلوبه المسجع الذي اشتهر به ويقول: نودي في الجنود : خذوا زاد عشرة أيام أخرى زيادة للاتظهار، فكتب إلى سوق العسكر للابتياع وقد أخذ السعر في الإرتفاع ( ) وفي الغزوات التي أعقبت موقعة حطين، وقيام الجيش الأيوبي بالإغارة على الساحل في منطقة إمارة طرابلس الصليبية سنة 584ه/1188م نودي في الجنود : أنّا داخلون إلى الساحل، وهو قليل الأزواد، والعدو بنا في بلاده من سائر الجوانب، فاحملوا زاد شهر ( ) ، وحين اشتدت الضائقة على أهل عكا في الحصار الشديد الطويل، بعث الأمير بهاء الدين قراقوش من داخل المدينة يشكو إلى السلطان قلة الميرة، فرتب لهم السلطان بطسة (سفينة ضخمة) كبيرة وأرسلها، ولكي يتم دخولها إلى عكا بسلام وضع على البطسة بعض النصارى من أهل بيروت الذين كانوا قد أسلموا، لكي يستطيعوا التفاهم مع الأعداء المحاصرين ويموهوا عليهم بلغتهم ولباسهم، وللزيادة في التمويه أمرهم أن يرفعوا الصلبان على سارية البطسة، ووضعوا الخنازير على سطحها، وساروا نحو عكا، وفي الطريق اعترضهم الصليبيون، إلا أنهم استطاعوا تمرير الخديعة وإيهامهم بأنهم صليبيون ودخلوا الميناء المحاصر( ) ، ومعهم الميرة وهي أربعمائة غرارة قمح وكميات من الجبن والبصل والغنم وسائر ما يحتاجون إليه ( ) ، وقد تكرر إرسال المؤن إلى عكا نظراً لطول مدة الحصار، وكانت تأتيها من مصر، ذات الثروة الطائلة، إضافة إلى ما كان يرسل إليها من بيروت ( ) ، وابتدع المسلمون من أجل ذلك مختلف السبل للحيلولة دون سقوطها ثم حلت بهم الهزيمة وسقطت عكا، وكانت صعوبة التموين أهم أسباب سقوطها، وحدث لبعض المدن التي كانت بيد الصليبيين، أن سقطت بيد الجيش الأيوبي بسبب انقطاع الميرة عنها ( ) ، ونجد أن الجيش الأيوبي كان يلجأ في الحروب إلى قطع طرق التموين عن عدوه لتجويعه، ومن ثم إضعافه وتسليمه، كما قام بإفساد زرع الصليبيين وكرومهم، وقطع أشجارهم في منطقة الكرك في محاولة لإضعاف صاحبها رينودي شاتيون ( ) ، وقام بحصد غلات العدو، حتى جف زرعهم ( ).
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق