165
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث الرابع:مكانة العلماء والفقهاء عند صلاح الدين الأيوبي:
ثانياً:الحافظ السلفي:
9-السَّلفي الشاعر وعلاقته بالشعراء:
كان الحافظ السلفي – رحمه الله – شاعراً، ينظم الشعر ويتذوقه وينقده عن دُربة ودراية وكان يحب الاستماع للشعراء والمنشدين، ويجزل العطاء لمن يمدحه() ، وكان يحب حفظ الشعر وروايته والاستشهاد به في مجالسه، وترديد ما كان يعجبه على مسامع جلاسه، فهو كثيراً ما كان يردد قول الشاعر:
قالوا نفوس الدار سكانها
وأنتم عندي نفوس النفوس
وقال الشاعر:
نحن نخشى الإله في كل كرب
ثم ننساه عند كشف الكروب
كيف نرجو استجابة لدعاء
قد سددنا طريقَهْ بالذنوب
وقول الشاعر في المشيب:
حل المشيب بعارضي ومفارقي
بئس القرين أراه غير مفارقي
رحل الشباب فقلت : قف لي ساعة
حتى أودع. قال : إنك لا حقي
ج
وقال الشاعر في عزة النفس:
منزلي منزل الكرام ونفسي
نفس حَّر ترى المذلة كفراً
وإذا ما قنعت بالقوت دهري
فلما أزور زيداً وعمراً ()
وكان يعجبه قول أبي إسحاق الشيرازي في الصديق الوفي:
سألت الناس عن خلَّ وفيًّ
فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بودَّ حُرَّ
فإن الحُرَّ في الدنيا قليل ()
وقد حفظت لنا بعض الكتب حكايات، حدثت له مع بعض الشعراء، نروي منها هذه الحكاية، لما كان لها من أثر في تحريك عواطفه وإثارة مكامن الشوق والحنين لأهله وبلده أصبهان .. يقول أبو أحمد أبو محمد عبد الله بن محمد التجيبي الأندلسي المعروف بابن المليح : إن أبا الحجاج ابن الشيخ أنشد أبا الطاهر "السَّلفي" هذه الأبيات:
أيا من حلّ نور عيني
ويا من حاز كلّ عُلاً وزيْنِ
أنا مُذْ صرت عبدك زدت فخراً
وزال بملككم نقصي وشَيْني
أتيتكم لأقرأ أو لأروي
فعدت لمنزلي صِفر اليَدَين
قريح القلب لم أضفر بشيء
كأني لم أكن أهلاً لذينِ
يروح الناسُ عنك بكل خير
وأرجع لابساً خفّيْ حُنَيْنِ
وما ذنبي سوى أني غريب
وقومي حيل بينهُمُ وبَيْني
يقول أبو محمد ابن المليح : قال لي أبو الحجاج : لما وقف الشيخ أبو طاهر على هذه الأبيات وبلغ قولي:
وما ذنبي سوى أني غريب
وقومي حيل بينهم وبين
تواجد وبكى، وصاح بأعلى صوته: وقومي حيل بينهُمُ وبيني حنيناً إلى وطنه أصبهان، وشوقا إلى ما خلف من القرابة والإخوان وغش عليه، فجعل طلبته يلومونني ويقولون لي : ما هذا الذي جنيت علينا اليوم ؟ وأدخل الشيخ داره فلم يخرج إلا بعد أربعة أيام ().
وكان يقرض الشعر ومما قاله:
إن علم الحديث علم رجال
تركوا الابتداع للاتباع
فإذا جنّ ليلهم كتبوه
وإذا أصبحوا غدوا للسماع ()
وقال معتزاً بما أكرمه الله به من معرفة بعلم الحديث
إذا ذُكرت بحار العلم يوما
ج
فقول المصطفى لا غيُر بحري
هو البحر المحيط وما عداه
فأنهار صغار منه تجري()
ومدح الإمام الشافعي في قصيدة طويلة جاء فيها:
فعليك يا من رام دين محمد
ج
بالشافعي وما أتاه وقالا
أعني محمد بن إدريس الذي
فاق البرية رتبة وكمالا
وعلا على النظراء طّراً واغتدى
شمس الهدى والغير كان هلالا
وأبحث كذا عن صحبه وأحبهم
وأجلهم لله جل جلالا
وتجملن بهم وكن من حزبهم
فهُمُ الجَمَال لئن أردْت جمالا
ورد في هذه القصيدة على أصحاب التجسيم والمعطلة وتناول فيها مشاهير المذهب الشافيع واحداً إلى أن وصل إلى قوله:
وأعلم بأن أعزهم وأجلهم
ج
شيخ الأنام سجية وفعالا
من لم يخف في الله لومة لائم
وبما رآه من الأذى ما بالا
ذاك ابن حنبل الإمام المقتدى
من فاق بين العالمين خصالاً()
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق