إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 11 أغسطس 2014

157 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث الرابع:مكانة العلماء والفقهاء عند صلاح الدين الأيوبي: ثانياً:الحافظ السلفي: 1- قدومه إلى الإسكندرية:


157

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث الرابع:مكانة العلماء والفقهاء عند صلاح الدين الأيوبي:

ثانياً:الحافظ السلفي:

1- قدومه إلى الإسكندرية:

نزل السَّلفي الإسكندرية سنة 511ه وكان عمره قد بلغ السادسة والثلاثين عاماً وكان تجمع لديه خبرات واسعة وحصل على علم وفير، وبلغ من النضج الفكري والتخصصي في ميدان علم الحديث مبلغ العلماء المتخصصين، فهو قد رحل إلى بلاد كثيرة، فأتيح له أن يلتقي بأعداد كثيرة من العلماء وكبار المحدثين أتقن على أيديهم الرواية وقواعد التحديث وعلوم المصطلح، وانتخب من كتبهم كثيراً من المختارات الجيدة والفوائد النادرة، ونسخ بخطه السريع الأجزاء الكثيرة () وكان أيضاً ذا خبرة وتجربة في الكتابة والتأليف فقد سبق له أن ألف معجماً لشيوخه في أصبهان، ومعجماً آخر لشيوخه في بغداد () . وكانت له دراية سابقة بالتحديث والتعليم، فهو قد زاول ذلك فعلاً في أوائل سنة 492ه في بلده بأصبهان، .. وكذلك أثناء إقامته في دمشق حيث اشتغل بالتدريس من سنة 509ه إلى 511ه ولم تكن ثقافة "السلفي" حين قدومه مقتصرة على الحديث وحده، وإنما كان أيضاً فقيها على مذهب الإمام الشافعي، فهو قد درس الفقه في نظامية بغداد على يد شيخه أَلْكيا الهرّاسي وفخر الإسلام الشاشي ويوسف ابن علي الزنجاني وكان السلفي أيضاً متقناً لعلم القراءات عارفاً بحروفها ووجوهها، قد تتلمذ في ذلك على علماء القراءات المشهورين في عصره () ، يقول الذهبي : نقلت من خط الحافظ عبد الغني المقدسي نقل خطوط المشايخ "للسلفي بالقراءات وأنه قرأ بحرف عاصم () ، على أبي سعد المطرز، وقرأ برواية حمزة () ، والكسائي على محمد بن أبي نصر القصار وقرأ لقانون () على نصر بن محمد الشيرازي وقرأ برواية قُنبل () على عبد الله بن أحمد الخرقي، وقد قرأ على بعضهم في سنة 491ه وفضلاً عن إلمام السلفي بالحديث ومعرفته بالفقه وعلم القراءات قبل أن يستقر في الإسكندرية، فقد كان ملماً أيضاً بالأدب واللغة العربية فقد درس ذلك كله أيام كان في بغداد على يد العالم اللغوي المشهور أبي زكريا يحي بن علي التبريزي شيخ الأدب في "النظامية" وكان شاعراً ينظم الشعر ويتذوقه ويحب سماعه ويختم كل مجلس من مجالسه التي أملاها على طلاب الحديث في سَلَماس بأبيات من شعر الحكمة النصيحة () أحب السلفي الإسكندرية وأهلها، فقد أكرموا وفادته، ورأى أنها المكان المناسب لإقامته حيث يمكنه فيها أن يفيد ويستفيد، فأقلع – مؤقتاً – عن نية مغادرتها إلى بلاد الأندلس، وقرر أن يتخذها دار إقامته، ولو إلى حين وكان قراره هذا يرجع في حقيقته إلى عدة أسباب بالإضافة إلى إكرام وحب أهل الإسكندرية له – منها ما يلي:
موقع الإسكندرية الجغرافي المتوسط لبلدان العالم الإسلامي – وبخاصة بين الحجاز في المشرق وبين المغاربة والأندلس في المغرب – جعلها أشبه بملتقى الحجاج الأندلسيين والمغاربة الذين كانوا يستريحون فيها من وعثاء السفر أياماً أثناء توجههم إلى الحجاز لأداء فريضة الحج وكذلك أثناء عودتهم منه إلى بلادهم، فكانوا ينتهزون فرصة استراحتهم فيها فيلتقي علماؤهم وأدباؤهم بعلمائها وأدبائها فُيسمعون ويَسمعون منهم، ويتبادلون معهم ضروباً من المعرفة والثقافة فيفيدون ويستفيدون.
كانت الإسكندرية في مطلع القرن السادس الهجري ملتقى كثير من علماء الشام الذين كانت بلادهم مسرحاً للحروب الصليبية، والتي سقط بعض مدنها في أيدي الصليبيين كالقدس والرملة وكثير من مدن الساحل الفلسطيني () مما اضطر أولئك العلماء إلى هجرتها والنزوح عنها.
نزوح عدد كبير من علماء صقلية المسلمين إلى الإسكندرية بعد أن احتل النورمان جزيرتهم في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري ونزوح عدد آخر من علماء الأندلس على أثر الهزات السياسية المتلاحقة التي أصيب بها بعض المدن الأندلسية مما دفع الكثيرين من العلماء إلى الهجرة وطلب الأمن كما فعل الفقيه المالكي المشهور أبو بكر الطرطوشي وغيره.
تمتع أهل الإسكندرية بحرية الاعتقاد الديني – إذا قورنوا بأهل القاهرة – رغم انطوائهم رسمياً تحت نفوذ الخلافة الفاطمية الشيعية، فقد كانوا سنيين على مذهب الإمام مالك، وهذه الحرية النسبية جعلت الوافدين إلى مصر يتوجهون إلى الإسكندرية – بدلاً من القاهرة – للإقامة فيها بعيدين عن ضغوط المذهب الفاطمي الشيعي الذي يتنافى مع اعتقادهم السني هذه الأسباب وغيرها رغبت الحافظ السَّلفي في البداية أن يقيم في الإسكندرية، ثم ما لبث أن رسخت فيها قدمه، وتقدمت به سنة، وأخيراً تزوج – وقد قارب الستين عاماً – من "ست الأهل" الإسكندرانية، فثقل بذلك حمله، ثم ألقى عصا الترحال بعد ذلك نهائياً عندما بنى له والي الإسكندرية العادل ابن السلار "مدرسته العادلية" وعهد إليه بالإشراف عليها والتدريس فيها، فاستقر به المقام وطاب له الحال، ولم يبرح تلك المدينة التي أحبها إلى أن توفاه الله تعالى ().


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق