إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 7 أغسطس 2014

145 موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية المبحث الرابع:مكانة العلماء والفقهاء عند صلاح الدين الأيوبي: أولاً:القاضي الفاضل:


145

موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي

الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية

المبحث الرابع:مكانة العلماء والفقهاء عند صلاح الدين الأيوبي:

أولاً:القاضي الفاضل:

الإمام العلاّمة البليغ، القاضي الفاضل، محي الدين، يمين المملكة، سيد الفُصَحَاء، أبو علي عبدالرحيم بن علي بن الحسن العسقلاني، صاحب ديوان الإنشاء الصلاحيَّ ولد في الكهولة من أبي الطاهر السَّلفَّي، وأبي محمد العثماني، وأبي القاسم بن عساكر، وأبي الطاهر بن عوف، وعثمان بن فرج العبدري () .. انتهت إلى القاضي الفاضل براعة الترسُّل وبلاغة الإنشاء، وله في ذلك الفَنَّ اليُد البيضاء، والمعاني المبتكرة، والباع الأطول، لا يُدْرَكُ شأوه، ولا يُشَقُّ غُبَارُهُ، مع الكثرة () . أخذ الصنعة عن الموفَّقِ يوسف بنِ الخلاَّل صاحب الإنشاء للعاضد، ثم خدم بالثغر مدة، ثم طلبهُ ولد الصالح بن رُزَّيْك واستخدمه في ديوان الإنشاء () قال العماد: قضى سعيداً، ولم يُبق عملاً صالحاً إلا قَّدمه، ولا عهداً في الجنة إلا أحكمه، ولا عقد برَّ إلا أبرمه، فإن ضائعه في الرقاب وأوقافه متجاوزة الحساب، لاسيما أوقافه لفكاك الأسرى وأعان المالكية والشافعية بالمدرسة، والأيتام بالكتّاب، كان للحقوق قاضياً، وفي الحقائق ماضياً، والسلطان له مطيع، ما افتتح الأقاليم إلاَّ بأقاليد آرائه ومقاليد غِناه وغنائه، وكنت من حسناته محسوباً، وإلى آلائه منسوباً، وكانت كتابتُهُ كتائب النَّصر، ويراعاته رائعة الدهر، وبراعته بارية للبّر، وعبارته نافئة في عُقِدَ السحر، وبلاغته للدولة مُحَمَّلةً وللمملكة مُكَمَّلة، وللعصر الصلاحيَ على سائر الأعصار مُفَضلة، نسخ أساليب القدماء بما أقدمه من الأساليب، وأعربه من الإبداع، ما ألفيته كرّر دعاء في مكاتبة، ولاردَّد لفظاً في مخاطبة () وقال عنه في كتابه الخريدة. وقبل شروعي في أعيان مصر أُقدَّم ذكر من جميع أفاضل العصر كالقطرة في بحره المولى القاضي الفاضل. إلى أن قال: فهو كالشريعة المحمدية نسخت الشَّرائِعَ، يخترع الأفكار، ويفترع الأبكار، هو ضابط الملك بآرائه، ورابط السَّلك بآلائه إن شاء، أنشأ في يوم مالو دوَّن لكان لأهل الصناعة خير بضاعة، أين قُسُّ من فصاحته، وقيس في حصافته ومن حاتم وعمرو في سماحته وحماسته () ، لا منَّ في فعله، ولا مَيْنَ في قوله، ذو الوفاء والمروءة والصفاء والفتَّوة، وهو من الأولياء خُصُّوا بالكرامة، لا يفتر مع ما يتولاه من نوافل صَلاَته ونوافل، صِلاِته () . وقال عنه الحافظ المنذري : ركن إليه السلطان ركوناً تاما، وتقدم عنده كثيراً، وكان كثير البَّر، وله آثار جميلة () . وقال الموفق عبد اللطيف: القاضي الفاضل كان ذا غرام بالكتابة وبالكتب أيضاً، له الدين، والعفاف والتُّقى، مواظب على أوراد الليل والصيام والتلاوة، بما تملك أسد الدين أحضره، فأعجب به، ثم استخلصه صلاح الدين لنفسه، وكان قليل اللذات، كثير الحسنات، دائم التهجُّد، يشتغل بالتفسير والأدب، وكان قليل النحو، لكنه له دُربة قوية، كتب من الإنشاء مالم يكتبه أحد، أعرف عند ابن سناء الملك من إنشائه اثنين وعشرين مجلداً، وعند ابن القطّان عشرين مجلداً، وكان مُتَقَّللاَّ في مَطْعَمه ومَنْكِحِه وملبسه، لباسه البياض، ويركب معه غلام وركابيُّ، ولا يمُكَّنُ أحداً أن يصحبه، ويكثر تشيع الجنائز، وعيادة المرضى، وله معروف معروف في السَّرَّ والعلانية، ضعيف البنية، رقيق الصورة، له حَدْبَةٌ يغطيَّها الطيلسان، وكان فيه سوء خلق يُكْمِد به نفسَهُ ولا يضُّر أحداً به، ولأصحاب العلم عنده نفاق، يُحسنُ إليهم، ولم يكن له انتقام من أعدائه إلا بالإحسان أو الإعراض عنهم، وكان دخله ومعلومه في العام نحواً من خمسين ألف دينار سوى متاجر الهند والمغرب () ، توفَّي مسكوتا () ، أحوج ما كان إلى الموت عند توليَّ الإقبال، وإقبال الإدبار، وهذا يدل على أن لله به عناية () وقال عنه أبو شامه: كان ذا رأي سديد وعقل رشيد، معظماً عند السلطان صلاح الدين، يأخذ برأيه ويستشيره في الملمات، والسلطان له مطيع وما فتح السلطان الأقاليم إلا بأقاليد آرائه، وكانت كتابته كتائب النصر () وقد تولى القاضي الفاضل وساهم في أعمال كثيرة في عهد صلاح الدين والتي منها.


يتبع

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق