140
موسوعة تاريخ الحروب الصليبية (3)صلاح الدين الأيوبي
الفصل الثاني:قيام الدولة الأيوبية
المبحث الثالث:عقيدة الدولة الأيوبية :
خامساً:حماية سلاطين بني أيوب لطريق الحج والحرمين الشريفين :
3-الإشراف المباشر لملوك بني أيوب على موسم الحج :
داوم ملوك بني أيوب، على حماية طريق الحج وتأمينه، وحماية لواء الحج العراقي، الممثل لسيادة الخليفة الروحية على العالم الإسلامي، وكان هذا عادة ما يكون من حظ أيوبي اليمن وذلك حتى في حياة صلاح الدين، فكان يخطب لهم بالحرمين بعد صلاح الدين سلطان مصر () ، ففي سنة 582ه/1186م وصل سيف الإسلام طشتكين ملك اليمن الأيوبي بنفسه إلى الكعبة، ليمنع الآذان الشيعي بها بحي على خير العمل، وليمنع العبيد الموالين لأمير مكة الذين يأخذون الحجاج؛ وطلب مفتاح الكعبة من أمير مكة، ليكون هو الحامي للحرم المكي من الناحية الفعلية؛ وذلك بعد أن حاول أمير مكة إغلاق باب الكعبة، وإعطاء مفتاحه لسدنته من بني شيبة، الذين ذكر الرسول، أنه سيبقى في أيديهم إلى يوم الدين، حتى يرغم طشتكين على العودة دون طلب مفتاح الكعبة، فهدد طشتكين بأخذه قصراً، وهنا أذعن أمير مكة، وسلم المفتاح لطشتكين، الذي سلمه بدوره لبني شيبة () ومما يؤكد اهتمام سلاطين بني أيوب بموسم الحج ما ذكره مؤرخو سيرة صلاح الدين من استحداثه رسوماً خاصة باستقبال موكب الحج الشامي، وذلك خلال إقامته بدمشق فكان صلاح الدين يركب ركوباً عسكرياً، مرتدياً الزي العسكري الكامل، ويخرج في احتفال عام، ويقطع به شوارع دمشق، سالكاً طرقاً محددة ()، وإذا كان المؤرخون قد لاحظوا، أن أحداً من سلاطين مصر الأيوبية، لم يحج بنفسه لإنشغالهم الدائم بجهاد الصليبيين، فقد حج من أيوبي اليمن الملك المعظم شمس الدولة تورانشاه أخو صلاح الدين، وفاتح اليمن، وأول ملوكها ()؛ ثم الملك المسعود المعروف باقسيس، ابن الملك الكامل سلطان مصر () ، وحج من أيوبي الشام، الملك المعظم عيسى ابن العادل أبي بكر، صاحب دمشق، والملك الناصر داود بن المعظم عيسى صاحب الكرك () ، لقد حاز الأيوبيون منذ عصر صلاح الدين، شرف حماية فريضة الحج والإشراف على الحرمين الشريفين وتعضيد النفوذ السياسي لأمير لواء الحج العراقي على بلاد الحجاز، كما أصبحت السلطنة الأيوبية هي حامية الدعوة العباسية والعاملة على نشر دعوتها في جميع ديار الإسلام، سواء في ممتلكات الدولة الفاطمية في نفوذ دولة الموحدين بالمغرب، وفوق ذلك في البلاد الإسلامية بالشام التي يتم استردادها من الصليبيين، ولا ريب أن تفرد سلاطين بني أيوب بالنهوض بأعباء الدعوة العباسية، وحماية الخليفة العباسي، وإلزام ملوك الأطراف إظهار الطاعة والتبعية له قد أمد السلطنة الأيوبية بسند شرعي، جعلها تتصدر الزعامة السياسية للعالم الإسلامي () والجدير بالملاحظة أن أول السلاطين السنيين الذين اضطلعوا بحماية فريضة الحج، قبل نور الدين زنكي وتلامذته سلاطين بني أيوب، كان السلطان محمود الغزنوى أول السلاطين السنيين وأقدمهم ظهور في تاريخ المشرق الإسلامي () ، ثم ورثه السلاجقة، فالسلطان ملكشاه السلجوقي، كان أول من استن وسائل حماية هذه الفريضة لمن بعده من السلاطين، فبنى أحواض الماء على طريق الحجاز، ورفع المكوس ورسوم الحفاوة عن طريق الحج، وأقطع أمراء الحرمين نظير ذلك الإقطاعات والأموال، وكانوا يأخذون قبل ذلك من كل حاج سبعة دنانير ذهبية، وأنعم كذلك على عرب البادية وعلى مجاوري الكعبة بالإنعامات الطائلة () .
يتبع
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق