إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 10 يناير 2016

986 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثاني والخمسون الدولة الراعي والرعية


986

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
 
الفصل الثاني والخمسون

الدولة

الراعي والرعية

الراعي هو الوالي، أي الذي يلي أمور قوم ويرعى شؤونهم، فهو بمنزلة الراعي للماشية المرعية. أما القوم فهم الرعية، أي العامة. والملك هو راعي مملكته، وراعي رعيته، وهم من هم دونه، يتبعونه ويخضعون لرأيه وحكمه.

ويعبر عن الرعية بالسُّوقة كذلك. سمّوا سوقة لأن الملوك يسوقونهم فينساقون لهم، والسوقة من الناس، منَْ لم يكن ذا سلطان. والسوقة خلاف الملك. قال نهشل بن حَرّيّ: ولم تَرَعيني سه سوقةً مثل مالك  ولا ملكاً تجبى اليه مـرازبـه

وفي البيت المنسوب إلى "بنت النعمان بن المنذر"، وهو: فبينا نسوس الناسَ والأمر أمرُنا  إذا نحن فيهم سُوقة نتنصّـف

تعبير عن فكرة التعالي والترفع التي كانت عند أهل الحكم والملك بالنسبة إلى المحكومين. وفي حديث المرأة الجوَْنية التي أراد النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يدخل بها، فقال لها: هبي لي نفسك، فقالت: هلَ تهبُ الملكة نفسها للسوقة ? ما ينم عن هذه الروح.

ويعبر عن السواد الأعظم ب "سواد الناس" وب "سواد القوم " أي عوامهم وكل عدد كثير. وهو مصطلح يقرب معناه من معنى "السوقة". والسواد الأعظم من الناس، هم الجمهور الأعظم والعدد الكثير وهم "الغوغاء" الذين لا يفقهون شيئاً من أمور دنياهم وانما هم تبع وغنم يتبعون أي راع. وقد برزت أهميتهم في صدر الإسلام، إذ عرفت الفائدة منهم فيما لو وجهوا توجيهاً حسناً. قال الخليفة "عمر": " استوصوا بالغوغاء خيراٌ، فإنهم يطفئون الحريق، ويسدّون البثوق ".

وقد عرف الجاهليون قيمة وأهمية السواد، لأنه الكثرة والرماح التي يعتمد عليها ذوو السؤدد في سؤددهم، والجماعة التي تدافع عن سيدها وتحمي حماه. وقد استطاع "أبو سلمى" ان يعبر عن أهمية العوام وأصحاب الحناجر القوية من غوغاء الناس في جلب السؤدد إلى الأشخاص في هذا الرجز: لا بد للسؤدد من رمـاح  ِومن عديد يتقي بالراح


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق