935
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخمسون
التحية
والعادة عند الجاهليين أن يحيى الصديق صديقه إذا رآه. والتحية: السلام.
ومن تحياتهم: حيّاك الله أو حياك.... ثم يذكر الصنم. وإذا كان اللقاء صباحاً قالوا: أنعم صباحاً وعم صباحاً، أما إذا كانوا جماعة فيقول عندئذ: أنعموا صباحاً، وعموا صباحاً، وإذا كان الوقت مساءً، قال أنعم مساءً وعم مساءّ وأنعموا مساءً إذا كانوا جماعة.
والمصافحة معروفة عند الجاهليين. وتكون باليد اليمنى. وقد يتصافحون باليدين. وقد يتعانقون، إذا كانوا قد جاؤوا من سفر أو من فراق. وقد أشير في الحديث إلى المصافحة باليدين عند اللقاء.
وتكون إجابة الصغير للكبير بتلبية مؤدبة،. فإذا سأل إنسان ذو منزلة إنساناً آخر أقل منزلة منه أجابه بجمل فيها أدب وتقدير مثل لبيك وسعديكْ. أي لزوماً لطاعتك، وأنا مقيم على طاعتك، واجابة لك، وأنا مقيم عندك، واتجاهي اليك وقصدي لك وما شاكل ذلك من معان ذكرها علماء اللغة. ومن هنا قيل لقول الحجاج في الحح: لبيك اللهم لبيك، التلبية، ويجاب ب "نعم" وب "نعم وكرامة". وقد يكون الجواب لطلب عمل عملٍ. كأن يطلب رجل من رجل آخر عمل عملٍ، فيقول له: "نعم"، و "نعم وكرامة"، و "نعم عين ونعمة عين"، و "نعام عين"، و "نعيم عين"، و "نعام عين". وتعدّ لفظة " بلى" من ألفاظ الإجابة كذلك.
ومن آداب البيت الامتناع عن قول الفحش بحضور النساء. وعدم النظر بسوء إلى البنات والنساء، وعدم تركيز النظر عليهن. لأن معنى ذلك توجيه إهانة إلى رب البيت، واظهار أنه إنما قصد من دخول البيت التمتع برؤية النساء. وعليه السيطرة على نفسه وضبطها فلا يسمح لنفسه بإخراج الريح من جوفه، لأن ذلك عند العرب عيب كبير. فالضراط و الفساء إذا وقعا من إنسان بحضرة غرباء عدّا من المغامز التي قد يؤاخذونها على الرجل. لا سيما إذا كان الرجل معروفاً مشهوراً وله حسّاد.
ومن عاداتهم: تشميت العاطس، لا سيما إذا كان كبيراَ ذا جاه. كان يدعى له بطول العمر. وقد أكده الإسلام. فإذا عطس إنسان قال: الحمد لله فيجيبه الحضار ب "يرحمك الله". ويحمد العطاس عند العرب، ما لم يكن من زكام ويذم التثاؤب. وذكر أن كل دعاء بخير فهو تشميت.
ويقال للشاب إذا سعل: عمراً وشباباً. أما إذا كان الساعل شيخاً أو رجلاً بغيظاً، فيقال لهما: ورياً وقحاباً. وللحبيب إذا سعل: عمراً وشباباً.
وكانت تحيتهم للملك أن يقولوا: أبيت اللعن. وإذا قال أحدهم للآخر: أنعم صباحاً، أو أنعم مساءً، أو أنعم ظلاماً، أجابه صاحبه: نعمتَ.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق