936
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخمسون
ثقال الناس
ومن الناس مَنْ يسُتثَقل ظلهم ويرجى انصرافهم بسرعة. لثقل طبعهم ووجود جفاوة فيهم، أو تلبد في طبعهم يجعلهم لا يدركون طباع الناس. ويقال لأمثال هؤلاء: الثقلاء. وثقال الناس وثقلاؤهم من تكره صحبته ويستثقله الناس. يقال: مجالسة الثقيل تضني الروح. ويقال: هو ثقيل على جلسائه، وما أنت إلاّ ثقيل الظل بارد النسيمْ.
ومن الثقلاء من يطيل الجلوس في المجالس: أو يدخلها دون دعوة، أو يتدخل فيما لا يعنيه أو فيما يجهله ليظهر علمه وفهمه. أو يزور صديقاً في وقت لاتستحب زيارة أحد فيه، أو يعود مريضاً ثم يطيل الجلوس عنده. وكانوا إذا وجدوا من الثقيل بلادة، فلربما أسمعوه كلاماً يشعر بتثاقلهم منه، فإذا لم ينتبه أشعروه بصور أخرى تفهمه أنه ثقيل الظل حتىّ يرحل عن المجلس و "الظريف" على عكس "الثقيل"، يستظرفه الناس ويستملحون كلامه ويحبّون مجالسته. وهو البليغ الجيد الكلام، أو هو حسن الوجه والهيئة، كما يكون في اللسان. وقيل الظرف: البزاعهّ وذكاء القلب. والبزاعة هي الظرافة والملاحة والكياسة.
وقد يدعون بالشر على الأعداء والحساد والثقلاء، فيقولون: رماه الله في الدوقعة، أي في الفقر والذل، و "أخسّ الله حظه"، و "أبعد الله دار فلان، وأوقد ناراً إثره". والمعنى لا رجعه الله ولا ردّ ه. و "أبعده الله وأسحقه وأوقد ناراً إثره".
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق