إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 يناير 2016

931 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخمسون الطرق


931

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الخمسون

الطرق


وتوجد آثار طرق جاهلية في اليمن وفي بقية العربية الجنوبية مبلطة تبليطاً حسناً، وأخرى ممهدة تمهيداً فنياً. وقد انشىء بعضها في أرض جبلية وفي أرضين وعرة، وذلك باستعمال آلات بمهارة في قطع الصخور لانشاء هذه الممرات. وأنشىء بعض إخر في الأودية وفي السهول برفق وعناية وقد كسيت ورصفت بالأحجار رصفاً متيناً قويأَ كالذي يظهر من بقايا هذه الطرق التي لا تزال متماسكة شديدة، تقاوم الأيام بالرغم من طول عمرها ومن عدم اهتمام الناس بها.

ومن الطرق الجاهلية الني وجدها السياح والباحثون، طريق "مبلقة" "مبلقت" في وادي بيحان. الذي يتراوح طوله من ثلاثة أميال إلى أربعة أميال، ويرجع عهده الى حوالي السنة "325" قبل الميلاد في تقدير بعض الباحثين. وهو يؤدي إلى "حريب". وقد رصف وجهه وكسي بصفاح ضخم عريض. ونحت قسم منه طوله زهاء مئة قدم في الصخر نحتاً إلى عمق ثلاثين قدماً، وذلك اختصاراً للمسافة. وهو عمل يقدر بالنسبة ذلك الزمن.

ومن هذه الطرق طريق مدرج عمله الجاهليون في المرتفعات المؤدية إلى "وادي ذنه" على مقربة من مأرب. "مدرج نقيل" "نقيل مدرج". وقد نحت في الصخر وطريق آخر عرضه زهاء أربعة أمتار يقع شمال "معبر"، وطريق اخر يؤدي من هضبة "عقبة" إلى وادى عرمة ثم الى "شبوة". وطريق في جنوب حافة جبل اللوذ، نحت نحتاً في الصخر حتى يؤدي بسالكيه من "خربة السود" إلى "كعاب اللوذ". ونجد طرقاً نحتت في صخور المرتفعات والهضاب والجبال لتؤدي إلى الحصون "العر" والمحافد والقصور والمدن مثل "عر ذو مرمر" و "عراتوت" "حصن أتوت" في أرحب، و "قصر ريدان" "ذو ريدان" "جبل ريدان في بيحان". واشير في النص Glaser 824 إلى طريق جبلي، عمل على جبل "جحاف" في هضبة "الضالع".

ومن الطرق الجبلية المسماة "منقل" في المسند، طريق في جبل "عمان" يؤدي إلى "مأرب". وقد ذكر علماء اللغة أن "المنقل الطريق في الجبل". وقد وصفه "هاملتون"، الطريق القديم الذي ربط عدن بالداخل. وهناك طريق معروف مشهور اشتهر باسم "درب الفيل"، ينسب الى "التبع أسعد كامل" في حوالي السنة "400" للميلاد، ومنه بقايا بين "تربة" ومواضع أخرى من أعالي اليمن.

وقد وجدت شوارع المدن وطرقها مبلطة مرصوفة رصفاٌ حسناً في بعض الأحيان بحجارة وضع بعضها فوق بعض، وربطت بينها مادة بناء مثل الجبس، ذات قوة وتماسك كقوة "السمنت" وتماسكه حين يجف. وقد رصف بعضر آخر بحجارة مربعة أو مستطيلة قدت من صخر، وضع بعضها إلى جانب بعض وضعاً محكماً بحيث بدت وكأنها حجر واحد،ورصف بعض آخر بحجارة هذبت اوجهها وصقلت وجعلت لها حوشي منخفضة، وحواشي بارزة يكون سمكها سمك القسم المنخفض من الحواشي المنخفضة حتى توضع فوقها فتغطيها، فتكون الأحجار متماسكة بذلك كقطعة واحدة. وقد وجد بعض الطرق مكسواً ب "الاسفلت".

وقد ذكر علماء اللغة أن "البلق" الرخام، وحجارة باليمن تضيء ما وراءها كالزجاج. ولم يذكروا أن "مبلقة" بمعنى الطريق الممهد، وقد تبين من فحص البقية الباقية من الطريق القريب من "غيمان"، وعهده أيام ما قبل الإسلام، أن تبليطه ورصفه لم يكونا على جانب كبير من الدقة والعناية. وهو بعرض أربعة أمتار تقريباً، ويؤدي إلى "قصر غيمان". وقد أقيم في موضع منه على سدّ ارتفاعه خمسة أمتار،وقد حفظ من الجانبين بحدارين.

ويقال للطرق الضيقة الني يسلكها الإنسان للوصول إلى أعلى البرج أو القلعة "محول" في اللهجة المعينية. وقد تكون مسقوفة، وقد تكون بغير سقف، كما تكون مدرجة أي ذات سلالم،وربما لا تكون كذلك، وقد تؤدي الى ارتفاع، وقد تكون ممراً مستوياً يخترقه الإنسان كالدهليز، واتخذ الجاهليون القناطر، والقنطرة لغة في ألجسر، ويراد بها القنطرة المعقودة المعروفة عند الناس. والعرب تسمي كل أزج قنطرة. وقد ورد ذكرها في شعر لطرفة بن العبد. هي تعقد بالحجارة وتشاد بالجص أو بجياد وهو الكلس. ويعبر عليها الناس ووسائط النقل وقد عثر على آثار قناطر في مواضع متعددة من جزيرة العرب،ولا سيما في اليمن وبقية العرببة الجنوبية حيث تكثر الأودية والسيول. وجاء في شعر لطِرفة بن العبد"، هذا البيت: كقنطرة الرومي اقسم ربها  لتكتفنن حتى تشاد بقرمـد

وقد ذكر "الزوزني"، أن صاحب القنطرة وهو رومي، حلف ليحاطن  

بها حتى ترفع أو تجصص يالصاروج أو بالاجر. وأن القرمد: الآجر، وقيل هو الصاروج، والشيد الرفع والطلي بالشيد وهو الجص. ولم يذكر الشارح موضع القنطرة المذكورة التي بناها صاحبها وهو رومي فنسبت اليه.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق