إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 يناير 2016

932 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخمسون أثاث البيوت


932

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الخمسون

أثاث البيوت


وليست لدينا صور واضحة دقيقة عن بيوت أغنياء المدن، وعن محتوياتها وعما فيها من أثاث وأدوات. غير أن بعضاً منها يجب أن يكون واسعأَ كبيراً حوى كل وسائل الراحة المتوفرة بالقياس إلى ذلك العهد. فرجل مثل "عبد الله بن جُدعان" كان ثرياً ثقيل الثراء، يملك انية من الذهب والفضة، ويشرب يكؤوس غالية، ويأكل أكلات غريبة، ويتفنن في مأكله، وقد استحضر لذلك طبّاخين من الخارج من العراق مثلاَ، ليطبخوا له طعاماً غريباً عجمياً، أقول إن رجلاً مثل هذا لا بُدّ أن يكون بيته بيتاً كبيراً يتناسب مع ثراء صاحبه وماله وقد بني بناءً محكماّ، وأحصنت جدرانه وارتفعت حتى يكون في مستطاعه التحصن فيه وقت الخطر والمحافظة على نفسه من السراق والطامعين في ماله في الليل والنهار. ولا بد أن يكون بيت عبدالله بن جُدْعان هذا قد بني من أجنحة متعددة، جناح لسكناه مع نسائه، وجناح لقيانه وخادماته وجناح لخدامه وعبيده، وجناح لاستقبال أصحابه وندمائه وأصحاب الحاجات والأشغال، فقد كان يجلس للاصدقاء يتسامر معهم ويسمع معهم غناء قيانه، وعلى رأسهن "الجرادتان"، وهما قينتاه المختارتان، وكان لهما صوتان شجيان، وقد اشتهرتا بمكة، وخلد ذكرهما حتى الآن، فلا يعقل أن يكون بيته صغيراً أو حقيراً أو بدائياً، إذ لا يتناسب ذلك مع ما يذكره اًهل الأخبار وبروونه عن ثرائه وبذخه وعن شربه بآنية من ذهب وفضة، إلى غير ذلك مما يحملنا - لو صدقنا روايات الأخباريين - على أن ببته يجب أن يتناسب مع ثرائه.

وعاصر ابنَ جُدْعان نفر آخر كانوا من أغنياء مكة ومن أصحاب المال والثراء، لهم ذوق في الجمال وحب للشراب، وكان لهم خدم وحشم، ورجال من هذا الطراز لا بد أن تكون بيوتهم حسنة ومن حجارة، وفيها وسائل الراحة، ولها مواضع خاصة بإقامة النساء، وأماكن خاصة باستقبال الضيوف، ومواضع لإقامة الخدم والصيد. والحيوانات التي يرتبطها للركوب، وحجر لحفظ الأطعمة والأشربة بمقادير كافية احتمالاً لحالات الطوارئ.

وعرفت الزرابي، وهي "الطنافس"، في بيوت أثرياء الجاهليين وقصور الأمراء. وقد ذكرت "الزرابي" و "النمارق" في القرآن الكريم. وورد أن الزرابي ضرب من الثياب محبر، منسوب إلى موضع، وذكرت "الزرابي" في شعر"حسان".

وعرف عند الجاهيين نوع خاص من الطنافس قيل له "الرحال"، ذكر أنه من طنافس الحيرة. واليه أشار الأعشى بقوله: ومصاب غادية كأن تجارهـا  نشرت عليه برودها ورحالها

وقد استعملت الكراسي والأسرة في بيوت الأغنياء. والكرسي السرير. واما السرير، فهو ما يجلس عليه وينام فوقه أيضاً. وقد عبر به عن الملك والنعمة.

والظاهر أن ذلك بسبب كونه من مظاهر الغنى والجاه. و"الخلب" الكرسى قوائمه من حديد.

ويقال للمجلس "الموثب" في لغة "حمير". ويراد بها أسفل الشيء وما يستقر على الأرض. وهي قريبة في المعنى من لفظة "شت" و "اشدو".

وقد استورد أهل مكة الأواني الغالية والأثاث الراقي من بلاد الشام، لما عرفت به هذه البلاد من التقدم في الصنعة وحسن الذوق، ولقربها من الحجاز، كما استوردوها من العراق " ويمكن معرفة أصولها والأماكن التي وردت منها بدراسة أسماءها. فأكثر أسماء الأشياء المستوردة، هي أسماء معربة. عربت من اصول أعجمية، ويمكن الوقوف على أصلها بدراسة أصولها اللغوية التي جاءت منها. وقد تبنى "دكك" عند باب البيت، يحلس عليها الدرابنة، أي "البوابون"، لمنع الغرباء من الدخول داخل البيت، ولحراسة الدار. وقد أشير اليها في شعر ينسب للمثقب العبدي: فابقي باطلي والجد منها  كدكان الدرابنة المطين

أما بيوت الفقراء، فهي كما يظهر من روايات أهل الاخبار، بيوت حقيرة  

إن جاز اطلاق لفظة "بيت" و "بيوت" عليها. وهي من طين ومن بيوت شعر، لا تقي من برد ولا من حر.، لذلك فإن الطبقة الفقيرة عاشت عيشة بؤس وشقاء. وليس في مثل هذه البيوت مرافق صحية ولا مغاسل ولا حمامات، فكان اصحابها يقضون حاجاتهم في خارج البيوت. وإذا كان من السهل على الذكور أداء هذا الواجب، فإن ذلك كان من ت أصعب الأشياء بالنسبة للاناث.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق