إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 يناير 2016

921 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل التاسع و الأربعون الخمور


921

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
 
الفصل التاسع و الأربعون

الخمور


وذكر بعض العلماء إنها إنما عرفت بصريفية.، لأنها.أخذت من الدن ساعتئذ كاللبن الصريف.

وكانوا يضعون خمرهم في زِقّ يحملونه معهم، فأينما يكون الإنسان يكون خمره معه. وقد كانوا يكثرون من استعًماله كما يظهر ذلك من روايات أهل الأخبار مع فقر شاربها وعدم وجود طعام عنده. أما في المدن والقرى والحواضر، فهناك خمارات، جمعت إلى الخمر وسائل المتع الأخرى، يقصدها أهل المكان والغرباء الاستمتاع بها، والترفيه عن خاطرهم. وقد هيأت بعض الخمارات المغنين فيها وجلبوا إلى حاناتهم أنواع الخمور.

وكانت الخمارات منتشرة في كل مكان، ولا سيما على الطرق. حيث ينزل بها المسافرون الاستراحة واستعادة النشاط بعد تعب ونصب. وكان بمكة وبسائر القرى خمارات كذلك. أصحابها نصارى ويهود في الغالب. ومعظمهم من غير العرب، وفدوا من الخارج للتكسب والعيش فامتهنوا مهنة بيع الخمر وإسقائها للناس. وقد عرفت "الخمارة" بالحانوت. يذكر علماء اللغة إن "الحانوت دكان الخمير". وقد أشير إلى بالحانوت في الشعر الجاهلي. وكانت العرب تسمي بيوت الخمارين الحوانيت. وأهل العراق يسمونها المواخير. وورد إن الخليفة "عمر" أحرق بيت "رويشد الثقفي"، وكان حانوتاً يعاقر فيه الخمر ويباع. وعرفت "الخمارة" بالدكة أيضاً.

وقد يجتمع فتيان من مواضع شتى للشرب، فيقال لهم "الأندرون". يتنادرون فيما بينهم بما شذّ وخرج من الجمهور. وذكر إن قول عمرو بن كلثوم: ألا هبي بصحنك فاصبحينا  ولا تبقي خمور الأندرينا

هو في هذا المعنى.

وقد تاجر اليهود بالخمر، وفتحوا لهم الخمارات في الأماكن التي أقاموا بهام من جزيرة العرب، فقصدها الناس للشرب. ومن جملتهم الشاعر الأعشى الذي كان كلفاً بشرب الخمر حريصاً على تعاطيها، قيل انه عزم على الدخول في الإسلام وأراد الذهاب إلى الرسول لينشده ويعلن أمامه دخوله في الإسلام، ونظم شعراً في مدحه، فأدرك "أبو سفيان" ما في شعر،"الأعشى". في مدح الرسول والإسلام من أثر في تصرفه وفي إضعاف قريش، فلقيه وحادثه وكلّمه وجاءه من ناحية نقطة الضعف التي كانت فيه. وهي حبّه للخمرة. فهيَّج أشجانه فيها، وأظهر له كيف. إن الإسلام حرّمها على المسلمين، وجعل في شربها الحدّ، فهو سيُحرم من متعته الوحيدة التي بقيت له في حياته إن دخل في الإسلام. وأثار فيه الحنين إليها، ورغَّبه في الذهاب. إلى قومه والمكوث هناك سنة يشربها، ثم في يرى رأيه بعد ذلك، فإما إن يستمر على شربها، وإما إن يعافها ويدخل في الإسلام، على إن يأخذ مقابل ذلك مائة من الإبل. فأثر كلام "أبو سفيان" فيه، وأخذ الإبل وذهب بها إلى قومه وأقام ب "منفوحة" حتى مات بها قبل الحول.

وذكر "بلينيوس" إن العرب كانوا يصنعون الخمر من النخيل، وذلك كما يفعل سكان الهند. ويقصد بذلك التمور بالطبع. وقد ذكر ذلك من باب التنويه بالأمور الغريبة. فليس استخراج الخمر من التمور مألوفاً عند اليونان والرومان ولهذا السبب أشار إليه، ليقف عليه قومه. غير إن العرب كانوا يستخرجون النبيذ من الكروم أيضاً، وذلك في الأماكن التي توفرت فيها الكروم، مثل الطائف واليمن. وقد أشار "سترابون" إلى صنع الخمر من التمر.

أما خمور العرب فمن البتِع، وهو نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمن. ومن التمر ومن البر والشعير والزبيب. ولأهل اليمن شراب من الشعير، يقال له المزر، أشرت قبل قليل إليه.

وشرب الجاهليون أشربة استخرجوها من الذرة ومن مواد أخرى. فقد.صنع أهل اليمن "المزر" من الذرة أيضاً. فلما أسلم قوم منهم سألوا الرسول عنه. فقال لهم: أله نشوة? فلما قالوا له: نعم، قال: فلا تشربوه.

وانتبذوا في "النقير": أصل النخلة ينقر فينبذ فيه، فيشتدّ نبيذه. وُذكر إن أهل اليمامة كانوا ينقرون. أصل النخلة ثم يشدخون فيها الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت، وانتبذوا. في "الختم": الجرار الخضر، وفي "الدبّاء"، اليقطين، وفي "المزفت" أي ما طلي بالزفت.

ومن الخمور "المقدى". يتخذ من العسل على بعض الروايات. يقال انه من قرية تسمى "المقدة" بالأردن، وقيل هي في طرف حوران قرب أذرعات.

وللخمر أسماء عديدة، ذكرها علماء اللغة. منها ما هي معربة. عربت عن اليونانية، أو الفارسية، أو السريانية، لأنها استوردت من بلاد الشام، أو العراق.

ومن الخمور خمر يقال له: "الاسفنط". وهو المطيَّب من عصير العنب. وقيل هي خمر فيها أفاويه، أو أعلى الخمر وصفوتها. وذكر إن اللفظة "رومية". قال الأعشى: وكان الخمر العتيق مـن الا  سفنط ممزوجة بمـاء زلال

باكرتها الأغراب في سنة النو  م فتجرى خلال شوك السيال

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق