إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 يناير 2016

914 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل التاسع و الأربعون الرجولة


914

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
 
الفصل التاسع و الأربعون

الرجولة


واذا بلغ الطفل، صار رجلا، وجاز له حينئذ إن يفعل فعل الرجال. واحتفل أهله بذلك عند الصنم "Oratai"، الذي يقابل الإلَه "باخوس" "Bacchus" عند اليونان، ويبلغ الاحتفال غايته عند قص الضفائر ورميها أمامه. لأن ذلك معناه عندهم دخول الشاب في مرحلة الرجولة، ودخوله في عبادة هذا الإلَه.

والبلوغ أدراك الغلام والجارية. وقد كان أهل مكة إذا بلغت عندهم الجارية أخذوها إلى "دار الندوة" فدرعوها بها، علامة على بلوغها.

ومن أمثال العرب: "ولدك من دمّى عقبيك"، أي من نفسِت به، وصير عقبيك ملطخين بالدم، فهو ابنك حقيقة، لا من أخذته وتبنيّته وهو من غيرك. والابن الشرعي، من ينسب إلى أبيه بنسب صحيح، وعزي إلى والده. ويقال: انه لَحسن العزوة، أي صحيح النسب حسنه.

والعادة. عند اكثر الساميين نسبة الأولاد إلى الآباء. ونجد اكثر أسماء الجاهليين على هذا النحو. وهناك أشخاص عرفوا بأسماء امهاتهم، والاخباريين في تفسيرها آراء، الغالب انهم اشتهروا بأمهاتهم لما كان لأمهاتهم من كفايات وصفات خاصة جعلت لهن صيتاً بعيداً طغى على اسم الرجال، فنسب أبناؤهم اليهن لهذا السبب تمييزاً عن بقية الأبناء الذين قد يكونون للرجل من زوجة أخرى. ومن هذا القبيل اشتهار "عمرو" ملك الحيرة ب "عمرو بن هند". واشتهار "المنذر"، وهو أحد الملوك ب "المنذر بن ماء السماء" على رأي من جعل "ماء السماء" اسم والدة الملك.

ولم يكن الجاهليين قواعد ثابتة معينة في تسمية المواليد، ففي بعض الروايات إن الأجداد أو الآباء هم الذين كانوا يقومون بتسمية المولود، وفي روايات أخرى ما يفيد قيام المرأة بهذه المهمة. والذي يتبين من غربلة الروايات إن الرجال هم يسموّن الأولاد، فيضعون لهم الأسماء. إما تسمية البنات فكانت في الغالب من اختصاص النساء. وقد يثبت اسم المولود ويحدد في اليوم السابع من مولده، أي في يوم "العقيقة". وتذكر كتب السير إن "عبد المطلب" هو الذي سمى الرسول محمداً، في يوم سابعه، أخذه فدخل به الكعبة، ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها، وفي هذا اليوم عقّ له على عادة العرب في ذلك العهد. وتذكر أيضاً إن قريشاً "قالوا لعبد المطلب ما سميت أبنك هذا? قال سميته محمداً".

وتختلف التسميات في جزيرة العرب، كما تختلف معانيها، فالأسماء المشهورة عند العرب الجنوبيين والواردة في نصوص المسند لا ترد في قوائم أسماء الجاهليين الذين كانوا يعيشون قبيل الإسلام في نجد والحجاز. وأسماء اكثر ملوك العرب الجنوبيين ولا سيما الذين عاشوا منهم قبل الإسلام هي أسماء مركبة، ولها صلة بالآلة. إما أسماء الملوك الشماليين فأكثرها مفردة مثل المنذر والنعمان والحارث وعمرو وأمثال ذلك. والأسماء الشمالية المركبة لها صلة بالأصنام، ولكن بأصنام العرب الشماليين، مثل عبد مناة، وعبد العزى، وامرئ القيس، وعبد ودّ وأه وما أسماء سواد الناس، فتختلف كذلك في العربية الجنوبية عنا في الشمال، وفي المواضع الأخرى من جزيرة العرب. وقد احدث الإسلام تغييراً كبيراً في الإنهاء، فاجتث منها كلّ ما له صلة بالوثنية وبالأوثان، وجاء بتسميات لم تكن شائعة بين الجاهليين، مثل: محمد وعلي وأمثال ذلك من أسماء لها صلة بالرسول وبالصحابة وبتأريخ الإسلام.

ما كان العرب يسمون به أولادهم

وقد بحث "الجاحط" في علل التسميات عند العرب وفي أسبابها، فقال: "والعرب إنما كانت تسمىّ بكلب، وحمار، وحجر، وجعل، وحنظلة، وقرد، على التفاؤل بذلك. وكان الرجل إذا ولد له ذكر خرج يتعرض لزجر الطير والفأل، فان سمع أنساناً يقول حجرا، أو رأى حجراً، سمىّ ابنه به وتفاءل فيه الشدة والصلابة والبقاء والصبر، وأنه يحطم ما بقي. وكذلك إن سمع أنساناً يقول ذئباً أو رأى ذئباً، تأول فيه الفطنة والخِبِّ والمكر والكسب. وان كان حماراً تأول فيه طول العمر والوقاحة والقّوة والجلَد. وان كان كلباً تأول فيه الحِراسة واليقظة وبُعد الصوت والكسب وغير ذلك". وجاء بآراء آخرين على هذه التسميّات وعلى آرائهم فيه.

وتعرض "الجاحظ" إلى أسماء الحيوان التي تَسمَّى بها الناس. فذكر منها: غراب، وُصرد، وفاختة، وحمامة، ويمام، ويمامة، وعقاب، وقطامي، وحجل، و صقر، وصقير، وطاووس، وطويس، وحيقطان، والغرانيق، والغرنوق.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق