913
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل التاسع و الأربعون
الختان
ويعدّ الختان من العادات الجاهلية القديمة، والعرب في ذلك كالعبرانيين. وهو أمر لم يرد ذكره في القرآن الكريم، إنما ورد ذكره في الحديث. وترجع الكلمة إلى أصل سامي شمالي قديم. والختان في الأصل نوع من أنواع العبادة الدموية التي كان يقدمها الإنسان إلى أربابه، وتعدّ أهم جزء من. العبادات في الديانات القديمة. فقطع جزء من البدن وإسالة الدم منه، تضحية ذات شأن خطير في عرف أناس ذلك العهد، كما كان حلق الشعر كله أو جزء منه نوعاً من أنواع التقرب إلى الآلهة. والختان في الإسلام معدود من سن الفطرة التي ابتلى الله إبراهيم بها ؛ وهي الكلمات العشر. وفي جملتها الختان.
وقد كان الجاهليون يسمون من لم يختتن: أقلف وأغلف وأغرل، ويعيبونه، ويعدّونه ناقصاً. وذكر انتشار هذه العادة عند العرب بعض الكتبة "الكلاسيكيين" مثل: "يوسفوس" المؤرخ اليهودي و " أويسبيوس" و "سوزومينوس" "Sozomenius" ويظهر انه كان معروفاً عند العرب الجنوبيين وعند الحبشة كذلك. وقد طبق على النوعين الذكور والإناث. وكانت العرب. تزعم إن الغلام إذا ولد في القمراء قسحت قلفته فصار كالمختون؛ قال امرؤ القيس وقد كان دخل مع قيصر الحمام فراه أقلف، على ما يزعمه أهل الأخيار: إني حلفت يميناً غير كـاذبة لأنت أقلف إلا ما جنى القمر
وذكر "يوسفوس " إن العرب يختنون أولادهم عند بلوغهم عشرة من سنهمْ. ومن الضعف قبول خبره، ويظهر من موارد أخرى إن الجاهليين لم يعينوا عمراً معيناً الاختتان وأحسب إن هذا الكاتب اعتمد على ما جاء في التوراة عن اختتان إسماعيل وهو في الثالثة عشرة من عمره، أو انه اعتمد على ما سمعه من بعض القبائل الإسماعيلية الساكنة في المناطق الشمالية الغربية من جزيرة العرب، فظن إن الاختتان عند جميع العرب هو في هذه السن.
وقد ورد في بعض الأخبار إن الروم حاولوا منع العرب من الاختتان. والاختتان من المناسبات المفرحة المبهجة في حياة الأسرة، لهذا كان من عادة العرب يدعون ذوي القرابة والأصدقاء إلى الولائم ويلبسون الأطفال أحسن ما عندهم من لباس ابتهاجاً وفرحاً بذلك.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق