912
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل التاسع و الأربعون
العقيقة
وإذا كانت نهاية الإنسان ضد الجاهلين مقترنة بالدم، فإن مبدأ حياته مقترن عندهم بالدم كذلك. لقد كان من عادتهم ذبح شاة عند ميلاد مولود وتلطيخ شيء من دمها برأس المولود، ويقال لهذه الذبيحة "العقيقة"، وهي كلمة جاهلية وردت في الشعر الجاهلي. وتذبح عادة في اليوم السابع من ميلاد المولود. وقد أقر الإسلام ذلك، فوردت الكلمة في الحديث. ويذكر علماء اللغة ان معنى العقيقة هو شعر كل مولود يخرج على رأسه في بطن أمه، وانه قيل الشاة المذبوحة. لذبحها عند الاحتفال بحلق هذا الشعر. وقد كانوا يعيرون من لم تحلق عقيقته، إذْ يرون في ذلك منقصة لا تليق بالرجل الكامل.
ويستقّبل المولود بدلك جنكه بالتمر المضوغ، أو الحلو مثل عسل النحل، وكل ما لم تمسه نار من الحلو. وكان العبرانيون يفركون المولود بالملح. واستقبال المواليد بمثل هذه الأمور من العادات الشائعة عند كثير من الأمم القديمة، وهي عادات وشعائر دينية أيضاً. فإن الشعوب القديمة لم تكن تفرق كثيراً بين العادات والشعائر بخلاف الحال في الزمن الحاضر. ولاستقبال المولود بدلك جسمه بالحلو أو بالملح أو بما شابه ذلك، معنى التفاؤل. فالحلو رمز السعادة والفرح. وإما الملح، فانه عنصر مهم من عناصر الحياة عند الأمم القديمة. والخبز والملح هما رمز الصداقة والمودة حتى اليوم.
ويسلى الأطفال باعطائهم العرائس والتماثيل الصغيرة يلعبون بها ويقضون وقتهم بالتسلي بها وبمكالمتها على نحو ما يفعل أطفال اليوم. كما يتسلون باللعب معاً بألعاب خاصة بالصبيان.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق