إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

السبت، 9 يناير 2016

911 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل التاسع و الأربعون المال والبنون


911

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
 
الفصل التاسع و الأربعون

المال والبنون


وإذا ولد مولود ذكر، سر أهله بميلاده. والعرب مثل غيرهم من الشعوب القديمة كانوا يفرحون بميلاد ولد ذكر، ويغتمون إذا ولدت لهم أنثى، ويقيمون وليمة لميلاده، وكثرة البنين من المفاخر التي يفتخر بها أهل الجاهلية. إن كثرتهم نعمة وعزة. والبنون والمال زينة الحياة الدنيا. بالبنين يدافع، الرجل عن نفسه وعن بيته، وبهم ينال المال والحق والأخذ بالثأر، فهم الحماية ورأس المال. ونقرأ في أخبار أهل الأخبار افتخار الأباء والأمهات بكثرة ما أنجبوا من أولاد، ولا سيما إذا كان الأولاد حازوا شهرة بالجود بالشجاعة أو بأمثال ذلك، أو سادوا قومهم ورأسوهم. ورد في القرآن: )المال والبنون زينة الحياة الدنيا(. صحيح إن أعالتهم مسألة صعبة عسيرة، ولا سيما إعالة الفقراء أولادهم، غير إن الحياة الاجتماعية في ذلك العهد لم تكن على مستوى عال من المعيشة تطلب مالاّ يضمن الوالد به عيش أولاده، إنما كانت المعيشة سهلة لا تتطلب حاجات كثيرة، ولم تكن بالناس حاجة شديدة إلى النقود، فما بقوم به المرء من مجهود بدني هو أصيلة كل إنسان، وبه يعيش، وبه يحصل على ما يحتاج إليه من وسائل المعيشة محدودة. فإذا كثر الأولاد، ازدادت وسائل المعيشة، وعاش الوالد عيشة ناعمة طيبة، وحصل بفضلهم على قوة ومنعة.

وقد ذكر أهل الأخبار عدداً من الرجال عرفوا ببنين حصلوا على شهرة وذكر، فكانوا يفتخرون بهم بين الناس. من هؤلاء "سعد العشيرة"، قيل له "سعد العشيرة" لأنه كان يركب في عشرة من أولاده الذكور، فكأنه منهم في عشيرة، فصار مثلاً للرجل يستكثر بأبنائه وعشيرته ويتعزز بهم. و "الحارث بن سدوس". وكان له واحد وعشرون ولداً ذكراً.

ويكون الذكور فخراً الأمهات وقوة لهن، ويقال المرأة التي تلد الأولاد الكرماء الأشراف منجبة ومنجاب. "ولم تكن العرب تعد منجبة من لها أقل من ثلاثة بنين أشراف". وتعرف ب "أم البنين" كذلك. ومنهن "أم البنين بنت عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن ضعصعة"، و "عمرو بن عامر، هو "فارس". ولدت "أبا براء" ملاعب الأسنة، و "طفيلاً" فارس قرزل و "ربيعة" ربيع المقترين، و "معاوية" معوذ الحكماء، "سلمى" نزال المضيق، بني مالك بن جعفر بن كلاب.

وقد أشار القرآن الكريم إلى نفرة العرب من البنات، وما كان يصاب به الرجل من ضيق صدر ومن همّ إذا بلغّ إن مولوده أنثى، قال تعالى: )وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم(. ويزداد كربه إذا زاد عدد بناته، وقد يعمدون إلى "الوأد"، أي دفنهن أحياء للتخلص منهن. قيل: " إنهم كانوا يقتلونهن خوف العار". والى ذلك أشار القرآن الكريم: )ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق. نحنُ نرزقهم وإياكم(، )ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقهم وإياكم(.

وقد افتخرت "بنو عبس" ب "زهير بن جذيمة بن رواحة" العبسي، لأنه كان أبا عشرة، وعم عشرة، وأخا عشرة، وخال عشرة، ورأس غطفان كلها في الجاهلية ولم يجمع على أحد قبله. فكثرة البنين من موجبات الفخر والاعتزاز والتباهي عند الجاهليين.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق