909
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل التاسع و الأربعون
لبن الأم
وللبن الأم شأن كبير عند العرب، لما يتركه من اثر في طبيعة الولد، ولشلك كانوا يرون إن تكون الأم مرضعة الولد، إلا إذا تعذر ذلك لسبب، فترضه مرضعة قريبة من أهل المولود أو من المرضعات السليمات من المرض، ومن ذوات العرق الطيب. لأن اللين دساس يؤثر في شاربه.
واهم العرب باختيار المرضعات. لما يكون للبان الرضاع من أثر في الرضيع، ولما يكون المرضعة ولبيتها من أثر فيه، كما اهتموا باختيار من يتأبط المولود ويحمله، لتسليته وتلهيته، لما يتركه ذلك من أثر في تربيته وخلقه. وفي حديث عمرو بن العاص: "ما تأبطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي" أراد انه لم تتول الإماء تربيته. وغبرات المآلي: بقايا خِرَق الحيض.
وإذا أراد مدح إنسان والثناء عليه، ذكروا مرضعته وصفاء لبنه الذي رضعه، فقالوا: "نعمت المرضعة"، و " نعمت المرضعة مرضعته". وإذا أرادوا ذمّ إنسان قالوا: "بئست المرضعة مرضعته"، كناية عن إنها هي التي أرضعته، فخرج رضيعها على شاكلتها. وفي الحديث حين ذكر الأمارة، فقال: "نعمت المرضعة وبئست الفاطمة"، ضرب المرضعة مثلاً للأمارة وما يوصله إلى صاحبها من الأحلاب، يعني المنافع، والفاطمة مثلاً. للموت الذي يهدم عليه لذاته ويقطع منافعها.
وتعدّ الرضاعة بمنزلة الأخوة بين المتراضعين، ويفتخر ويتعزز الواحد منهم بالآخر، خاصة إذا كان من السادات والأشراف. والعرب تقول: "هذا رضيعك" أي أخوك من، الرضاع ، وتقول: "استرضع في بني فلان". ويصير كأنه واحد من القوم الذين استرضع فيهم. وتكون المراضع بمنزلة الأم للرضيع.
ويبدأ الزواج برغبة يبديها الرجل لوالديه، أو برغبة من والديه، أو من أحدهما تقدم إلى الولد تطلب إليه إن يتزوج، فإن حصلت الموافقة اختيرت له زوجة، وقد يكون الرجل قد اختار خطيبته وعينها، فإذا وافق أهله خطبوها إلى وليّ أمرها، وإذا أبوا فعليه إن يختار أخرى زوجاً له، وإذا أبى أقل البنت عليه ذلك تركها، وقد يصر على الزواج بها، ويصر أهله أو أهلها على رفضهم ذلك، وقد يزداد الرجل أو البنت إصراراَ على الاقتران معاً حتى يتحول ذلك إلى هرب من مكانهما إلى مكان آخر. وقد تقع بغضاء بين أهلي الرجل والبنت من وقوع هذا الزواج.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق