إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 7 يناير 2016

899 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل التاسع و الأربعون حال المرأة في الجاهلية


899

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
 
الفصل التاسع و الأربعون

حال المرأة في الجاهلية


وقد اختلف حال المرأة في الجاهلية عن حالها في الإسلام، بسبب تغير الأحوال وتبدل الظروف. "فلم يكن بين رجال العرب ونسائها حجاب، ولا كانوا يرضون مع سقوط الحجاب بنظرة الفلتة ولا لحظة الخلسة، دون أن يجتمعوا على الحديث والمسامرة، ويزدوجوا في المناسمة والمثافنة، ويسمى المولع بذلك من الرجال الزِّير، المشتق من الزيارة. وكل ذلك، بأعين الأولياء وحضور الأزواج، لا ينكرون ما ليس بمنكر إذا أمنوا المكر". "فلم يزل الرجال يتحدثون مع النساء، في الجاهلية والإسلام، حتى ضرب الحجاب على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة". "ثم كانت الشرائف من النساء يقعدن الرجال للحديث، ولم يكن النظر من بعضهم إلى بعض عاراً في الجاهلية، ولا حراماً في الإسلام".

وما نراه اليوم من، اعتكاف النساء في بيوتهن ومن عدم اختلاطهن بالرجال ومن التشدد في الحجاب وأمثال ذلك، هو بين أهل الحضر خاصة. وقد كان هذا التحفظ معروفاً نوعاً ما عند أهل الحواضر والقرى في الجاهلية، إلا أن التزمُّت والنشدّد في وجوب ابتعاد الرجل عن المرأة وانفصالهما بعضهما عن بعض إنما نشأ في الإسلام، بسبب تغير الظروف واختلاط العرب بالأعاجم، وظهور حالات جعلت العوائل الكبيرة تحرص على حصر المرأة في بيتها. أما في البادية فإن المرأة لا تزال تشارك الرجل في أعماله وتجالسه وتكلمه ولو كان غريباً عنا، لأن محيط البادية محيط بعيد عن مواطن الريبة والشبهات، وينشأ البنات والأولاد فيه سوية، ويلعبون سوية ويشبون سوية، ولذلك لم تنشأ عندهم القيود والحدود التي تفصل بين المرأة والرجل. وقد كان حال المرأة الأعرابية على هذه. الحال في الجاهلية.

وقد عرفت المرأة بالكيد بين الجاهليين. ونظروا إليها نظرتهم إلى للشيطان، وليست هذه النظرة العربية إلى المرأة هي نظرة خاصة بالجاهلين، بل هي نظرة عامة نجدها عند غيرهم أيضاً. بل هي وجهة نظر الرجل بالنسبة للمرأة في كل العالم في ذلك الوقت. وهي نظرة نجدها عند الحضر بدرجة خاصة، لما لمحيط الحضر من خصائص التجمع والتكتل، والتصاق البيوت بعضها ببعض، ولما لهم من حياة اجتماعية واقتصادية وسياسية، وقد تجر المرأة على دس انقها، والاتصال بالغرباء، فنشأ منَ ثمّ هذا الرأي بين أهل الحضر أكثر من الأعراب.

وعرفت المرأة عندهم بالمكر والخديعة. إذْ كان في وسعها استدراج الرجل والمكر به. وهم يتمثلون بمكر "الزبّاء".. واستدراجها "جذيمة الأبرش" إليها، ثم فتكها به. على نحو ما ورد من قصص عنها في كتب أهل الأخبار. غير انهم يروون في الوقت نفسه قصة "قصير" معها، وكيف تمكن من الأخذ بثأره منها، في حيلة ومكر ومكيدة، حتى فتك بها في قصة من قصص المكر والخديعة، ضرب بها المثل. و عُدت المرأة كالحيّة في المكر.

ونظر الرجل إلى رأي المرأة على إن فيه وهناً وضعفاً وانه دون رأيه بكثير، وتصور إن مقاييس الحكم عندها، دون مقاييسه في الدقة والضبط، وهذا رأى العرب إن من الحمق الأخذ. برأي المرأة. فكانوا إذا أرادوا ضرب المثل بضعف رأي وخطله قالوا عنه: "رأي النساء" و "رأي نساء" وقالوا: شاوروهن وخالفوهن، لما عرف عن المرأة من تأثر بأحكام العاطفة عندها. حتى ذهب البعض إلى عدم وجود رأي للمرأة، وهذا قالوا: يقال الرجل "الفند" إذا خرف وخف عقله لهرم أو مرض، وقد يستعمل في غير الكبر وأصله في الكبر. ولا يقال "عجوز مفندة، لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي أبداً فتفند في كبرها. وفي الكشاف: ولذا لم يقل للمرأة مفندة لأنها لا رأي لها حتى يضعف قال شيخنا: ولا وجه لقول السمن انه غريب، فإنه منقول عن أهل اللغة. ثم قال: ولعلّ وجهه إن لها عقلاً وإن كان ناقصاً يشتد نقصه بكبر السن".

ويكني العرب عن المرأة ه ب "الدُّمية". والدمية الصنم. وقيل: الصورة المنقشة: العاج ونحوه وقيل هي الصورة. وقول الشاعر: والبيض يرفلن في الدُمـى  والريط والمذهب المصون

يعني ثياباً فيها تصاوير.

ويقال المرأة البذيئة القليلة الحياء "العنفص". وقال بعض علماء اللغة إنها المرأة القليلة الجسم الكثيرة الحركة. أو، الداعرة الخبيثة. وقبل هي القصيرة المختالة المعجبة. أو المرأة الكثيرة الكلام، وهي المنتنة الريح. وقد ذمت المرأة "النمامة"، والبذيئة التي تشتم الناس وتنطق بالبذاء. والسليطة اللسان التي تتطاول على الناس، ولا تبالي أحداً. وقد كان بعض الناس محرضون أمثال هؤلاء النسوة لإهانة كرام الناس والتحرش بهم، لما يعرفونه من إن في طبع الرجل الكريم عدم الردّ على المرأة رداً قبيحاً والتعرض لها بسوء.

وتشائموا من بعض النسوة. وقالوا: "مرأة مشؤومة"، و "عقرى حلقى"، أي عقرها الله وحلقها، بمعنى حلق شعرها أو أصابها بوجع في حلقها، أو أنها تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها وتستأصلهم. وقد كانوا يطلقونها إذا تشاءم الزوج أو أهله منها، لاعتقادهم الشديد بالشؤم. وتشاءموا من الفرس الأشقر ومن عتبة الباب، ومن أشياء أخرى سأتحدث عنا في موضوع التفاؤل والتشاؤم عند العرب.

وجمال المرأة في حلاوة العينين، وفي جمال الأنف، والملاحة في الفم. قال الشاعر: خزاعيّة الأطراف مرّية الحشا  فزارية العينين طائيّة الـفـم

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق