إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 يناير 2016

3041 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والخمسون الغزو وأَيام العرب أيام العرب


3041

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الرابع والخمسون

الغزو وأَيام العرب

أيام العرب

وقد تأثرت كنانة من الهزيمة التي لحقتها في يومي شمطة والعبلاء، وأخذت تستعد للانتقام من هوازن، فتكتل رؤساؤها واشتروا الاسلحة، وحمل عبد الله بن جدعان مثري قريش وغنيها يوّمئذ ألف رجل من بني كنانة على ألف بعير. وتولى قيادة كل بطن رئيسه ثم سارت. على رأس الحول من اليوم الرابع من ايام عكاظ.

قاصدة هوازن، فالتقت بها واشتبكت معها في قتال كاد يهرب فيه بنو كنانة، لولا صبر بني مخزوم وبلاؤها بلاءً حسناً. وخشيت قريش أن يجري عليها ماجرى يوم العبلاء، فقيد حرب وسفيان وأبو سفيان بنو أمية بن عبد شمس أنفسهم وقالوا: لا نبرح حتى نموت مكاننا أو نظفر واقتتل الناس قتالاً شديداً، وحملت قريش وكنانة على قيس من كل وجه حتى انهزمت، وانتصرت بذلك كنانة وقريش على بني هوازن. وعرف هذا اليوم بيوم عكاظ.

ولما انهزمت ثقيس، دخلوا خباء "سبيعة بنت عبد شمس" امرأة "مسعود ابنُ معتب الثقني" مستجييرن بها، فأجار "حرب بن أمية" جيرانها،واستدارت قيس نجبائها حتى كثروا، فلم يبق أحد لا نجاة عنده إلا دار بخبائها فقيل لذلاك الموضع: مدار قيس، وكان يضرب به المثل، فتغضب قيس.

وقد التقت كنانة وقريش بقيس في يوم آخر يسمى يوم الحيرة، وكان على بكر بن عبد مناة، رئيسهم جثامة بن قيس أخو بلعاء بن قيس ذلك لوفاة بلعاء. أما الرؤساء الآخرون، فبقوا كما كانوا في اليوم الماضي. وبعد قتال اتفقوا على الصلح وتسوية الديات، وانصرف الناس من الحرب.

هذه ايام من ايام عديدة اخرى ترد أسماؤها في كتب الأخبار وإلتواريخ، نرى أن أسبابها طبيعة البداوة، وفقر البادية، وحاجة الناس إلى الماء والمرعى والاعتبارات الاجتماعية وما شاكل ذلك من اسباب أدت الى وقوع تلك !لأيام. وقد علقت ذكراها بأذهان الرواة، لأنها وقعت في عهد لم يكن بعيداً جداً عن الإسلام، وقد وقعت بالطبع مئات من هذه الأيام " محيت أخبارها من ذاكرة حفظة الأخبار ورواتها، لأنها وقعت في عهد بعيد عن الإسلام أو في أمكنة بعيدة لم يصل مداها إلى جماّع الأخبار في الإسلام، فلم يضبطوها في جملة هذا الذي ضبطوه. والذي نجده من قراءة أسماء الأيام المذكورة ومن أخبارها، ان معظمها مما كان قد وقع في الحجاز أو في نجد أو العراق والبادية وبلاد الشام والبحرين. أما الأيام التي وقعت في العربية الجنوبية فقلما نجد لها ذكراً عند الأخبارين، خاصة أيام حضرموت وعمان، مما يدل على عدم وصول أخبار هذه الأرضين إلى علم الأخباريين. والواقع ان علم أهل الأخبار والتأريخ بهذه البلاد ضعيف جداً، حتى في باب علمهم عنها في الإسلام، وهو أمر يؤسف عليه.

وتتخلل هذه الأيام أسماء الرجال المشهورين ممن كان لهم أثر خطير فيها، وهم قادتها ومساعير نيرانها ومكوّنو تأريخ الجزيرة قبل الإسلام. وشأن هؤلاء الرجال من حيث بعدهم وقربهم عن الإسلام، شأن أيامهم، فأكثرهم من أهل القرن السادس للميلاد، وممن ماتوا في عهد لم يكن بعيداً عن الإسلام، أي في النصف الثاني من هذا القرن. لقد صنع القصاصون ومحبو المبالغات من رواة القبائل، على عاداتهم، هالة من الأقاصيص والأساطير لأولئك الرجال، حملت بعض المستشرقين على الشك في حقيقة بعضهم. ولكن وجود القصص الخرافي لا يمنع من الاعتراف بوجود شخص كات قد عاش ومات، وكان له أثر ظاهر في قومه وأعمال أثرت في مواطنيه، وجعلتهم يوسعونها ويكبرونها إلى أن صنعوها بقصصهم بهذا الشكل الذي وصل إلى الأخباريين،بنقلهم الرجال من عالم الحقيقة إلى عالم الخرافة والخيال.

لقد خلدت تلك الأيام أسماء رجال أثروا تأثيراً مهماً في الحياة السياسية البدوية.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق