1042
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الرابع والخمسون
الغزو وأَيام العرب
أيام العرب
لقَد أنجز بعضهم أعمالاً لم تنجزها قبائلهم، فتمكنوا من بسط نفوذهم على كثير من القبائل ومن جمعها تحت رئاسته بفضل زعامته وشخصيته. فهذا زهير بن جناب الكلبي تجتمع عليه قضاعة وننضوي تحت لوائه، ويفرض الإتاوة على قبائل أخرى من غير قضاعة، ويحارب غطفان وبكراً وتغلب وبني القين بن جسر، وهي من القبآئل الكبيرة المعدودة، ثم ينتصر عليها. وهذا كليب بن وائل وهو من معاصري زهير بن جناب ومن المنافسين له، ومن رجال النصف الأول من القرن السادس للميلاد، يجمع شمل قبائل ربيعة - وهي قبائل متنافرة متخاصمة - تحت رايته، ثم يجمع شمل معد ويضمها كلها اليه، فتكون له الرئاسة على كل قبائلها، وهو بذلك أحد النفر الذين اجتمعت عليهم معد.
ومن النفر الذين اجتمعت معدّ عليهم: عامر بن الظرب بن عمرو بن بكر ابن يشكر بن الحارث -وهو عدوان بن قيس كيلان - وربيعة بن مرة بن زهير ابن جشم بن بكر بن حبيب بن كلب، وكان قائد معد يوم السلان بين أهل اليمامة واليمن.
ولمع في هذه الأيام اسم حذيفة بن بدر، واسم حمل أخيه، وكان سيّدي بني فزارة. وقد عرف حذبفة ب "رب" معد، وقاد قومه بني فزارة في عدة أيام، هي: يوم النسار، ويوم الجفار، وحرب داحس والغبراء حيث قتل فيها في يوم الهباءة.
وقد راينا عدة رجال آخرين يتزعمون قومهم في هذه الأيام، مثل بسطام بن قيس رئيس بني شيبان،وهو من مشاهير الفرسان،وأحد الفرسان الثلاثة المعدودين، وهم: عامر بن الطفيل، وعتيبة بن الحارث وبسطام، وربيعة بن مرة بن الحارث التغلبى، والهذيل بن هبيرة الثعلبي من ثعلبة بن بكر، والحوفزان، وهو الحارث بن شّريك بن عمرو بن الشيباني، والحارث بن وعلة الذهلي، وأبحر بن جابر العِجلي، وقيس بن حسان بن عمرو بن مرثد أخو بني قيس بن ثعلبة، وقتادة بن مسلمة الحنفي، وأثال بن حجربن النعمان بن مسلمة الحنفي، والهذيل ابن عمران التغلبي.
وقد دوّنت الأيام أسماء جماعة من سادات تميم ممن ترأسوا قومهم. ولقبائل تميم مكان في هذه الأيام. ويظهر انها كانت من القبائل البارزة في القرن السادس للميلاد. ومن هؤلاء: زرارة بن عدس من بني دارم. وقل قاد تميماّ وغيرها في يوم شويحط إلى عذرة بن سعد هذيم، ولقيط بن زرارة، وقد قاد تميماً كلها إلا بني سعد بن زيد مناة إلى بني عامر بن صعصعة يوم جبلة، والأقرع ابن حابس، وقد قاد حنظلة كلها يوم الكلاب الأولى، عدا أسماء آخرين تجدهم مذكورين في أخبار الأيام.
وطبيعي أن يكون للفرسان وللفتّاك وللشعراء المقام لأول بين أسماء الرجال الذين اسماؤهم في هذه الايام. وان لم يكونوا من بيوتات شهيرة معروفة، لها في الرياسة ذكر ومقام، فأعمال المرء كافية لتخليد اسمه بين المشاهير. وإذا كان للشاعر عمل التشجيع والحث على الاقدام، وإلهاب نار الحاسة في النفوس، فإن للفارس والفاتك واجباً مهمأَ في هذه الأيام،فإنهم يقررون في الغالب مصير الحروب ولا سيما الفرسان الفتاك الذين يختارون كباش القوم، فينقضون عليهم ويفتكون بهم، وبعملهم هذا تنتهي الحرب في الغالب بهزيمة تحل في الجبهة إلتي تتضعضع بسقوط الرئيس. فان لسقوط الرئيس صريعاً شأناً كبيراً عند القبائل. فالرئيس هو الرمز المعنوي للقبيلة، فمتى سقط الرئيس انهارت معنوياتها وخارت قواها ولا تستطيع عندئذ الثبات في الميدان،، فيهرب أفرادها في غالب الأحوال، ويكون النصر للجانب الذي أسعده الحظ بوجود فارس عنده قتل رئيس خصمه.
وإذ كان للخيل أثر في حروب تلك الأيام، في الهجوم والدفاع وفي الكر والفر، فإن.القبيلة كانت تملك فرساناً وعدداً وافرا من الخيل، هي القبيلة المنتصرة الرابحة إلتي يخشى بأسها، فلا يطمع فيها الطامعون، ولا يهاجمها مهاجم بسهولة، ولها يكون الفخر على القبائل بكثرة ما لديها من خيل ومن فرسان، لأن للفرس و الفارس شأناً كبيرا في سرعة كسب الحرب، وتفتيت جبهة العدو، واحداث ثغُرَ في صفوفه، تؤدي الى تشتيت شمله وبعثرته ثم هزيمته هزيمة منكرة. وهي لقوتها هذه لم تكن تعتمد على غيرها في الحروب والغزو،"إلا إذا قابلت بالطبع قوة كبيرة من القبائل لايمكن التغلب عليها إلا بالتعاون مع القبائل الأخرى فعندئذ تضطر إلى البحث عن حليف.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق