إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 يناير 2016

1389 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثاني والسبعون الحج والعمرة الحمس والطلس والحلة


1389

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل الثاني والسبعون

الحج والعمرة

الحمس والطلس والحلة

والأخباريون يذكرون ان الطائفين بالبيت كانوا على صنفين: صنف يطوف عرياناً، وصنف يطوف في ثيابه. ويعرف من يطوف بالبيت عرياناً ب "الحلة". أما الذين يطوف بثيابهم، فيعرفون ب "الحمس". وأضاف بعض أهل الأخَبار إلى هذين الصنفين، صنفاً ثالثاً قالوا له: "الطلس".

و قبائل الحلة من العرب: تميم بن مرّ كلّها غير يربوع، ومازن، وضبة، وحميس، وظاعنة، والغوث بن مر،وقيس عيلان باًسرها ما خلا ثقيفاً وعدوان، وعامر بن صعصعة، وربيعة بن نزار كلها.وقضاعة كلها ما خلا علافاً وجناباً. والأنصار وخثعم، ويجيلة، وبكر بن عبد مناة بن كنانة، وهذيل بن مدركة، وأسد وطيء، وبارق. وقد ذكر هذه الأسماء "محمد بن حبيب". وذكرها "اليعقوبي" على هذا النحو: تميم وضبة ومزينة والرباب وعكل وثور وقيس عيلان كلها ما خلا عدوان وثقيف وعامر بن صعصعة وربيعة بن نزار كلها، وقضاعة وحضرموت وعك وقبائل من الأزد.

وهم يذكرون ان "الحلِة" هم ما عدا الحمس وانهم كانوا يطوفون عراة إن لم يجدوا ثياب أحمس،وكانوا يقصدون من طرحهم ثيابهم طرحهم ذنوبهم معها. ويذكَرون انهم كانوا يقولون: "لا نطوف في الثياب التي قارفنا فيها الذنوب "، "ولا نعبد الله في ثياب أذنبنا فيها"، "ولا نطوف في ثياب عصينا الله فها"، وذكر انهم "كانوا اذا طافوا خلعوا ثيابهم وقالوا لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها، فيلقونها عنهم، ويسمون ذلك الثوب اللقي ". وفي رواية ان من يطوف من "الحلة" بثيابه يضرب وتنتزع منه ثيابه. فجعلت هذه الرواية خلع الثياب واجب على الحلة محتم عليهم، لايجوز مخالفته، وإلا تعرض المخالف للعقاب.

وتخضع النساء لهذه القاعدة أيضاً اذا كَنّ من الحلة، فكانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة. وقبل تضع احداهن ثيابها كلها إلا درعاً مفرجاً عليها ثم تطوف فيه. وقبل كانت تقف على باب المسجد، فتقول: من يعير مصوناً? من يعير ثوباً ? من يعيرني تطوافاً ? فإن أعارها أحد ثوباً أو كراه لها طافت به، وإلا طافت عريانة كما يطوف الرجال على حد زعم الروايات. لا يستر عورتها لباس أو قماش، بل كانت تضع احدى يديها على قبلها واليد الأخرى على دبرها وتطوف حول البيت على هذا النحو. وهم يروون في ذلك بيتا ًينسبونه لامرأة جميلة، قيل هي: ضباعة بنت عامر بن صعصعة، طافت بالبيت عريانة وهي تقول: اليوم يبدو بعضه أو كله  وما بدا منه فلا أحلـه

وشاءت بعض الروايات أن تخفف من وقع طواف النساء على هذه الصورة في النفوس، فذكرت ان بعض النساء كانت تتخذ سيوراً فتعلقها في حقوتها تستتر بها، وذكرت روايات أخرى انهن كن يطفن ليلا، وبذلك يتخلصن من وقوع سترهن في أعين الرجال، لأن طواف الرجال في النهار.

وقد وصفت بعض الروايات طواف العريان فقالت: "يبدأ بإساف فيستلمه، ثم يستلم الركن الأسود، ثم يأخذ عن يمينه ويطوف ويجعل الكعبة عن يمينه، فإذا ختم طوافه سبعاً، استلم الركن ثم استلم نائلة فيختم بها طوافه، ثم يخرج فيجد ثيابه كما تركها لم تمس، فيأخذها فيلبسها ولا يعود إلى الطواف بعد ذلك عرياناً". هذا هو طواف أهل الجاهلية قبل الإسلام على رواية اهل الأخبار.

وجاء في بعض الروايات: " كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلا الحمس، والحمس قريش وما ولدت، كانوا يطوفون بالبيت عراة،إلا ان تعطيهم الحمس ثياباً، فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء"، "فمن لم يكن له من العرب صديق بمكة يعيره ثوباً ولا يسارٌ يستأجر به، كان بين أحد أمرين: إما ان يطوف بالبيت عرياناً، وإما ان يطوف في ثيابه، فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه، فلم بمسه احد. وكان ذلك الثوب يسمى اللقى ". وجاء أيضاً ان "الحمس" كانوا "يقولون نحن أهل الحرم، فلا ينبغي لأحد من العرب ان يطوف إلا في ثيابنا، ولا يأكل اذا دخل أرضنا إلا من طعامنا".

وورد انهم " كانوا يطوفون بالبيت عراة،وهم مشبكون بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون ".

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق