1388
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثاني والسبعون
الحج والعمرة
والطواف من أهم طرق التعبد والتقرب إلى الآلهة. يؤدونه كما يؤدون الشعائر الدينية المهمة مثل الصلاة، وليس له وقت معلوم. ولا يخص ذلك بمعبد معين ولا بموسم خاص مثل موسم الحج، بل يؤدونه كلما دخلوا معبداً فيه صنم، أو كعبة أو ضريح، فهم يطوفون سبعة أشواط حول الأضرحة أيضاً: كما يطوفون حول الذبائح المقدمة الى الالهة. فالطواف، إذن من الشعائر الدينية التي كان لها شأن بارز عند الجاهليين.
وكانوا يطوفون بالبيت في نعالهم، لا يطأون أرض المسجد تعظيماً له. إلا ان يكون الحاج فقيراً حافياً، فقد كان منهم من لا يملك نعالاً ولا خفاً ولا ساثر ما يلبس بالرجل لفقره. وذكر أن رسول الله قال: "من لم يجد نعلين، فليلبس خفين ". وقد ذكر "السكري"، أن "الحمس" كانوا "لا يطوفون بالبيت إلا في حذاثهم وثيابهم، ولا يمسون المسد بأقدامهم تعظيماً لبقعته ". وذكر أن "الحلة." كانوا على العكس منهم. " فإذا دخلوا مكة بعد فراغهم تصدقوا بكل حذاء وكل ثوب لهم، ثم استكروا من ثياب الحمس تنزيهاً للكعبة أن يطوفوا حولها إلا في ثياب جدد. ولا يجعلون بينهم وبين الكعبة حذاء يباشرونها بأقدامهم".
وكانوا يدخلون جوف الكعبة بنعالهم،لا يتأثمون من ذلك. وذكر أن "الوليد ابن المغيرة" كان أول من خلع نعليه لدخول الكعبة، تعظيماً لها، فخلع الناس نعالهم.
وعدّة الطواف حول الكعبة عند الجاهليين سبعة أشواط، ولا أستبعد ان يكون هذا العدد.ثابتاً بالنسبة إلى الطواف حول البيوت الأخرى أو حول الرجمات والأنصاب والقبور أيضاً. فقد كان الطواف سبعة أشواط مقرراً عند غير العرب أيضاً، وقد ذكر في "التوراة"، اذ كان العبرانيون يمارسونه. والعدد سبعة هو من الأعداد المقدسة المهمة عند الشعوب القديمة. ولهذا أرى ان غير قريش من العرب كانوا يطوفون هذا الطواف أيضاً حول محجّاتهم في ذاك الوقت.
وقد ورد أن من الجاهليين من كان يطوف ويده مربوطة بيد انسان آخر، بحبل أو بسير، أو بزمام أو منديل، أو خيط أو أي شيء آخر، يفعلونه نذراً،أو حتى لا يفترقا. وقد نهى عن ذلك في الإسلام. فقد روي أن الرسول رأي أحدهما وقد فعل ذلك، فقطع بيده ذلك الرباط.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق