1387
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الثاني والسبعون
الحج والعمرة
وللطواف كلمة أخرى هي "الدوار" من "دار" حول موضع من المواضع، وطاف حوله الشيء، واذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه. ونجد هذا المعنى في شعر الشاعرين الجاهليين: امرئ القيس، وعنترة بن شدّاد العَبسٌي. وقد ذكر علماء اللغة أن "الدوار" صنم كانت العرب تنصبه، يجعلون موضعاً حوله يدورون به، واسم ذلك الصنم والموضع الدوار. ومنه قول امرئ القيس: فَعَنٌ لنا سِربٌ كأن نعـاجـه عذارى دوار،في مُلاءٍ مذيل
وقيل إنهم كانوا يدورون حوله أسابيع كما يطاف بالكعبة. وقيل حجارة كانوا يطوفون حولها تشبهاً بالكعبة.
وتلعب عبادة الحجر دوراً بارزاً في "الدوار". فقد كان قوم من أهل الجاهلية يقيمون الأحجار، ثم يطوفون حولها، يتخذون الدوار عبادة لهم. وقد تكون الأحجار أصناماً، وقد تكون حجارة تنتقى فيطاف حولها. و "عن أبي رجاء العطاردي، قال: لما بعث النبي، صلى الله عليه وسلم، فسمعنا به لحقنا بمسيلمة الكذاب، فلحقنا بالنار، وكنا نعبد الحجر في الجاهلية،فإذا وجدنا حجراً هو أحسن منه، ألقينا ذلك وأخذناه، فإذا لم نجد حجراً جمعنا حثية من تراب.ثم جئنا بغنم فحلبناها عليه ثم طفنا به. وكنا اذا دخل رجب قلنا جاء منصل الأسنة، فلا ندع سهماً فيه حديدة، ولا حديدة في رمح إلا نزعناها وألقيناها ".
ويلاحظ ان الجاهليين كانوا يقيمون وزناً للحليب في أمور العبادة، فقد كانوا يسكبونه على الأصنام، كما رأينا في باب الأصنام، وفي القصة المتقدمة. ويلاحظ ان الرواية قد خصصت حليب الغنم، ولم تشر إلى حليب الإبل، أو حليب أية ماشية أخرى،مما قد يدل على وجود رابطة بين هذا الحليب وبين "الدوار" وان له علاقة بالأساطير، وذلك في حالة صدق الخبر بالطبع.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق