إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 22 يناير 2016

1384 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الثاني والسبعون الحج والعمرة


1384

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
       
الفصل الثاني والسبعون

الحج والعمرة

إننا لا نستطيع في الوقت الحاضر أن نقول إن شهر "ذ حجتن المذكور في المسند، أو Aggathalbaeith الذي.ذكره "افيفانيوس"، هو شهر "ذو الحجة" الشهر المعروف الذي كان من شهور أهل مكة. فمن الجائز أن يكون حج العرب الشماليين أو حج العرب الجنوبين في وقت آخر يختلف عن وقت حج أهل مكة، فيكون شهرهم المذكور شهر آخر يقع في موسم آخر من السنة، ولا ينطبق شهر "ذي الحجة".

ويرى "ونكلر" ان ما ذكره "فوتيوس" من احتفال العرب مرتين في السنة بالحج إلى معبدهم المقدس: مرة في وسط الربيع عند اقتران الشمس ببرج الثُور، وذلك لمدة شهر واحد، ومرة أخرى في الصيف وذلك لمدة شهرين، إنما يراد بذلك شهر رمضان لاقتران الشمس فيه ببرج الثور. وأما الشهران الاخران فهما ذو القعدة وذو الحجةْ.

ويظهر من غربلة ما أورده اهل الأخبار من روايات عن موسم الحج في ألجاهلية، أن الحج إلى مكة كان في موسم ثابت، هو الربيع على رأي كثير من المستشرقين، أو الخريف على رأي "ولهوزن". وذلك بسبب ما ذكر عن النسيء ومن رغبة قريش وغيرها من أن يكون في وقت واحد، كما تحدثت عن ذلك في باب النسيء. وقد ذهب "ولهوزن" إلى أن "الشهر الحرام" المذكور في القرآن الكريم، هو "شهر الحج"، وهو الشهر الأول أي شهر محرم، بينما يرى المفسرون أنه رجب، أو ذو القعدة أو ذو الحجة. والأصح انه في شهر من الأشهر الحرم.

وقد ورد في القرآن الكريم: )الحج أشهر معلومات، فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج (. وقد قال "الطبري": "اختلف اهل التأويل في قوله: الحج أشهر معلومات. فقال بعضهم: يعني بالأشهر المعلومات: شوالاً وذو القعدة، وعشراً من ذي الحجة"، "جعلهن الله سبحانه للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح ان يحرم أحد بالحج إلا في أشهر الحج. والعمرة يحرم بها في كل شهر، وذكر ان الله لم يسم أشهر الحج في كتابه، لأنها كانت معلومة عندهم، وان المراد بذلك انه لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج. وبناءاً على ذلك، فلا يكون المراد من الآية ان الحج يقع في كل وقت من أوقات هذه الأشهر، وانما هو في وقت معين، ولكن الإحرام للحج، أي العزم عليه يكون في أي وقت من هذه الأشهر المذكورة، وليس في الأشهر الأخرى. وذكر "المسعودي" ان أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. ومعنى ما تقدم ان الجاهليين كانوا يتهيأون للحج من دخول شهر شوال، فيصلحون أمورهم، ويحضرون ما يحتاجون اليه من لوازم السفر،فإذا أراد أحدهم تجارة وكسبا ذهب إلى الأسوإق، حتى يهل شهر ذو الحجة، وإن لم يرد تجارة، ذهب في أي وقت يراه مناسباً له. فبدء موسم الحج اذن والتهيؤ له يكون من شهر شوال.

ويظهر من شعر نسب الى"عوف بن الأحوص،" أنه سمى شهر "ذي الحجه" شهر بني أميّة" 0 إذ يقول: وإني والذي حجت قـريش  محارمه وما جمعت حراء

وشهر بني أميّة والـهـدايا  إذا حبست مضرجها الدماء

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق