إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 13 يناير 2016

1052 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخامس والخمسون الحروب المحاربون


1052

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفصل الخامس والخمسون

الحروب

المحاربون

ولهذا تحاشت الاشتباك مع الجيوش النظامية في خارج حدود بلادها، وجمّدت قتالها وحصرته في الغزو وفي القتال الداخلي، أي في قتال العرب بعضهم بعضاً، وهو قتال لم يستوجب تطوير الأسلحة وتحسينها، كما يستوجبه قتال الجيوش النظامية الكبيرة، وقد اعتمد على شجاعة الفرد، وعلى الحماس، وعلى ذكاء السادة في الاستفادة من المواقف ومن توجيه فرسان الحرب.

أما المقاتلون فهم متطوعون، تطوّعوا للقتال للدفاع عن مواطنهم، ومجبرون، عليهم الخروج للقتال لأنهم تبع، وقد أمروا به أمراً، ومن هؤلاء الرقيق. ولما كان القتال بسيطا لذلك كان واجب المقاتل متوقفاً على قابليته العقلية والجسمية.

ولا نجد في كتب أهل الأخبار ما يفيد بوجود تدريب للفريقين أثناء السلم ولا في أثناء الحرب، بل يدخل المحارب الحرب كما يدخل المتشاجرون أي شجار، وهناك يستعمل ذكاءه في اختيار الدور الذي يناسبه، فقد يظهر مهارة وحنكة وشجاعة فيرتفع اسمه بين قومه، وقد يقوم بدور المشجع بالكلام، وقد يقوم بأدوار بسيطة ساذجة. فإذا انتهى القتال عاد الناس إلى حياتهم الأولى، عادوا إلى بيوتهم وهي ثكناتهم الوحيدة التي جاؤوا منها.

وترد لفظة "كتيبة" والجمع "كتائب" في الشعر الجاهلي، تعبيراً عن تنظيم وتكتل في صفوف الجيش. فقد ورد أن "حجر بن أم قطام" قاد كتيبة"فارسية" على رواية، أو أنه كان نظم كتيبة مسلحة بأسلحة من دروع وبيض من صنع الفرس. ووردت أخبار أخرى تتحدث عن وجود كتائب عند سادات قبائل قوية، دلالة على أخذ القبائل القوية بنظام تكتيل الجيش وتصنيفه وتقسيمه إلى كتائب في القتال لتلقي الرعب في نفوس الأعداء، ولا سيما في نفوس الأعراب الذين لم تساعدهم ظروفهم على انشاء مثل هذه التنظيمات العسكرية.

ويعبر عن"الكتائب" بلفظ "المقانب" أيضاً. واذا كان الجيش ما بين الثلاثين إلى الأربعين أو قدر أربعين رجلاً أو خمسين، قيل له "المنسر".

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق