إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 يناير 2016

1047 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخامس والخمسون الحروب المحاربون


1047

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفصل الخامس والخمسون

الحروب

المحاربون

وقد كان لطبقة قواد الجيش شأن كبير، وسلطان واسع، ويعرف القائد ب "ق س د ن" "قسدن"، أي "القاسد" أيضاً. وقد ظل هذا الاستعمال معروفاً في العهد الحبشي كذلك، لوروده في نص "أبرهة". ولكن هذا لا يعني أن "القاسد" كان عسكرياً محترفاً، مختصاً بقيادة الججش، فقمد كان القواد من رؤساء العشائر ومن الوجهاء والكبراء يقودون أتباعهم في أثناء الحروب. أما في أثناء السلم، فيعودون إلى أعمالهم الاعتيادية، كإدارة الأرض أو القبيلة. ولهذا ففي استطاعتنا أن نقول إن من بين قواد الجيش أناساً لم يكونوا من المتخصصين بالقيادة وبشؤون الحرب، وإنما هم قواد متطوعون وسادات قبائل تضطرهم مراكزهم إلى قيادة أتباعهم في أمثال هذه المناسبات.

وقد فهم بعض الباحثين أنها تعني المحاربين من النوعين: الأشراف والقادة من أصحاب الدرجات الرفيعة العالية، والمحاربين المحترفين للحرب، حتى صارت الجندية حرفة لهم، يعيشون منها. فهم طبقة عسكرية خاصة محترفة على نحو ما كان عند "البطالمة" بمصر وعند غير البطالمة من جيوش ودول. ولكن أكثر الباحثين يرون ان ال "قسمد" هم الطبقة الرفيعة من الأشراف وقادة الجيوش. وعرف المكلف بإدارة موقع من المواقع العسكرية، والذي يتولى أمر ادارة حاميته "امر". أي "آمر" "الآمر"، وربما الأمير. و عرف الضابط الذي يتولى قيادة جماعة من الجيش به "اسود". وأما "قدم"، فإنه المقدم، الذي يقود قطعة من الجيشْ، وربما قصد به من يتولى أمر قيادة مقدمة الجيش. ويعبر بلفظة "قتدم" عن تأمير ال "قدم" وتنصيبه في وظيفته. أي امراً على قطعة الجيش. ويعبر عن التقدم للهجوم على العدو أي على الهدف المقصود من الحملة، بلفظهّ "تقدم".

وقد عرف القادة الذين قادوا ألف رجل فما فوق ب "الجرّارين". ذكر "محمد بن حبيب السكري"، ان العرب لم تكن تسمي الرجل جراراً، حتى يرأس ألفاً. ومن هؤلاء "المطلب بن عبد مناف بن قصي" قاد "بني عبد مناف" وأحلافها من الأحابيش يوم "ذات نكيف". و "بلعاء بن قيس الكناني" قاد "بني عبد مناة" يوم "ذات نكيف" ويوم المشلل ويوم الفجار.

و أبو سفيان صخر بن حرب" قاد قريشاً وكنانة يوم أحد ويوم الخندق. و "عامر بن الظرب العدواني" قاد ربيعة ومضر وقضاعة كلها يوم للبيداء. و "مالك بن عوف النصري"، و "عوف بن عبدالله بن عامر بن جذيمة" و "ربيعة بن حذار الأسدي" و "زرارة بن عدس" التميمي، و "لقيط ابن زرارة" و "الأقرع بن حابس"، و "النعمان بن مجاشع" الدارمي، و "النمر بن حمّان" السعدي، و "الأضبط بن قريع بن عوف" السعدي، و "محلم بن سويط الضبي"، وذكر، انه الرئيس الأول،: أول من سار في أرض مضر برئاسته، وغزا العراق وبه كسرى، حتى بلغ العذيب. ومن بقية الجرارين في مضر: "قيس بن عاصم السعدى" و "وزهير بن جذيمة العبسي" و "عمرو بن جؤية بن لوذان الفزاري" و "بدر بن عمرو" و "حذيفة بن بدر" و "عيينة بن حصن" و "خالد بن جعفر بن كلاب" و "الأحوص بن جعفر" العامري.

والجرارون من ربيعة: "ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير التغلبي"، وابنه "كليب وائل،" و "الهذيل بن هبيرة" و "الحوفزان" وهو "- الحارث ابن شريك" و "بسطام بن قيس " و "الحارث بن وعلة الذهلي" و "أبجر ابن جابر العجلي" و "قيس بن حسان بنْ عمرو بن مرثد" و "قتادة بن مسلمة الحنفي" و "أثال بن حجر بن النعمان بن مسلمة الحنفي" و "الهذيل ابن عمران التغلبي.

والجرّارون من قضاعة: "ذياد بن هبولة"، "زياد بن هبولة"، و "داوود اللثق بن هالبة"، و "زهير بن جناب"، و "رزاح بن ربيعة ابن حرام"، وهو اخو "قصي بن كلاب" لأمه، و "عميرة بن أوس ابن ثعلبة بن عوف بن كعب بن ذهل"، وكان يدعي الملك، و "الأشل بن عمرو"، و "الثعيل".

والجرّارون من اليمن: "كرز بن عبدالله بن عامر" من بجيلة، و "عبد يغوث بن وقاص بن صلاءة الحارثي" من مذحج، و "الأشعث بن قيس الكندي"، و "شراحيل بن أصهب الجعفي"، و "يزيد بن أنس بن الديان الحارثي"، و "ذو الغصة الحارثي"، و "مخرم بن حزن بن يزيد الحارثي"، و "العباب الحارثي"، و "حجر بن يزيد بن سلمة الكندي" و "قيس ابن سلمة الكندي" و "الزوير: علقمة بن سلمة بن مالك الكندي"، و "حسان ابن عمرو بن الجون الكندي"، و "معاوية بن شرحبيل بن أخضر الكندي"، و "حُديج بن جفنة بن قتيرة السكوني"، و "هبيرة بن المكشوح بن عبد يغوث المرادي" و "فروة ين مسيك المرادي".

وسار قادة الجيوش ومتولوا ادارة المعارك على قاعدة "الحرب خدعة". ومعناها خدع العدو وايهامه للتغلب عليه، كأن يشيع قائد الجيش أنه سيسلك،الطريق الفلاني، فيرسل بالفعل قوة صغيرة، وهو يضمر خطة أخرى، بأن يأمر القوة الكبرى بسلوك طريق آخر، فيفاجىء العدو وهو غير متأهب، أو يؤخذ على غرة وهو لا يدري باحتمال قدوم الجيش من هذا المكان.

ولما كانت "المباغتة" من أهم وسائل كسب الحرب والحصول على الربح، كان من أهم أسباب نجاحها التكتم والتستر ومعرفة قوة العدو ومواضع ضعفه، عمد الجاهليون إلى استخدام العيون للتجسس على العدو، يرسلونهم في صور شتى، في صورة تجار أو مسافرين أو على هيأة سرايا صغيرة تقتص آثار العدو وتسأل من يرون من المسافرين عن علمهم بأحوال العدو، أو تقبض ربايا العدو ليحققوا معهم وليحصلوا منهم عن معلومات. تفيدهم في إعداد خطة الحرب أو الغزو. وفي ضوء هذه المعلومات يرتب القادة طريقة مباغتة العدو ومحاربته لانزال الضربة القاصمة به. وإذا أحس انسان بوجود غارة، أو رأى قوماً يتقدمون لمفاجأة قومه بغارة، فعليه الإسراع لإبلاِغ قومه بها قبل أن يفاجئهم العدو بغارته وهم على غير استعداد لها، وكان من عادتهم أن الرجل إذا رأى الغارة قد فاجأتهم وأراد إنذار قومه تجرد من ثيابه وأشار بها ليعلم ان قد فاجأهم أمر. ويقال لذلك الرجل "النذير العريان"، ثم صار مثلاً لكل أمر يخاف من مفاجأته.

ويقال للشخص الذي ينذر قومه بدنو عدو منهم، ويزحف مغير عليهم، "الصريخ". يسرع "الصريخ" إلى قومه قدر إمكانه ليبلغهم بخبر ذلك العدو قبل مباغتته لهم. ونظراً إلى ما للصريخ من أهمية بالنسبة إلى نتائج الغزو، يتخذ المغيرون كل وسائل الحذر والتكتم والبحث عن النذر والصريخين لكيلا يفلتوا منهم فيذهبوا إلى قومهم وهم هدف الغزو أو إلى غيرهم ممن قصدوا بالغزو فيحذرونهم منهم،ويكونوا عندئذ فيَ حالة تأهب واستعداد لمقابلة المغيرين، أو لمباغتتهم بهجوم معاكس عليهم، أو بنصب كمائن لهم قد تلحق أذى بهم، وقد تؤدي إلى عكس ما قصد من ذلك الغزو.

ويعبر عن المباغتة والمفاجأة وأخذ العدو على حين غرة بحيث لا يشعر إلا والعدو يهاجمه بلفظة "بحض" في السبئية.

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق