1046
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الخامس والخمسون
الحروب
المحاربون
والمحاربون على نوعين:أحرار وعبيد ولذلك نجد بعض الكتابات العربية الجنوبية تشير إلى هذين النوعين من المقاتلين، مما يدل على كثرة عدد العبيد الذين يؤمرون بالقتال في ذلك الزمن. جاء في نص "كرب ايل وتر" الموسوم ب Glaser IOOOA "وجيش عبدان من أحرار ورقيق". وورد هذا التعبير في نصوص أخرى تعبيراً عن وجود عدد كبير وربما أفواج من المقاتلين العبيد في جيوش ذلك الزمن.
والسخرة هي الطريقة الغالبة في التجنيد، فإذا وقع خطر، طلب الملك من الأقيال والرؤساء تسخير من يتمكنون تسخيره للقتال. ويبقى المسخر في الخدمة حتى تنتهي الحرب. ولما كان المسخرون قد أجبروا على القتال إجباراً، وهم من الطبقات الدنيا في الغالب، وليس لهم ما يقتاتون به، لذلك، كثرت حوادث التهرب من الجيش،والفرار منه فْي أثناء القتال. ووضع مثل هذا يؤثر على مصير الحرب بالطبع.
ويتولى الحرب والجيش أناس مدربون على أسلوب القتال لهم خبرة بالحروب، أو سادات قوم عليهم واجب قيادة قومهم عند ظهور غزو أو خطر أو حرب، ويعرف مثل هؤلاء بقادة، والواحد "قائد".وكان بعض قادة الجيش عند العرب الجنوبيين يحملون درجة "مقتوي"، وهي منزلة خاصة في درجات القيادة العسكرية وورد "مقتوي ملكن"، أي "مقتوى الملك"، بمعنى "قائد الملك". والظاهر أن هذه الدرجة كانت خاصة ممن يختارهم الملوك لقيادة الجيوش. فإذا اختار الملك شخصاً من الجيش أو من سادات القبائل أو من أصحاب الأرض لأمر يراه فيه، وعينه لقيادة الجيش، عبر عن مكانته هذه ب "مقتوي" وب "مقتوى الملك". وقد عرف علماء اللغة هذه اللفظة، غير أنهم عبروا عنها بلفظة "مغالب". ولم يبنيوا ما المراد من "مغالب".
ويقال للضابط الذي يقود الجيش، أو قطعة منه "اسود"، وذلك في اللغة السبئية.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق