إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 يناير 2016

1048 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الخامس والخمسون الحروب المحاربون


1048

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
    
الفصل الخامس والخمسون

الحروب

المحاربون

ويُقال لمن ينذر قومه بقرب،وقوع غزو وبدنو عدوّ منهم: "القاصد". و "القاصد"، هو من يقصد أحداً طلباً لحاجة أو تسهيلاً لأمر، أو لإجراء وساطة.

وكانوا إذا أرادوا حرباً، وتوقعوا جيشاً عظيماً، وأرادوا الاجتماع أوقدوا ليلاً على جبل أو أي مرتفع من الأرض ناراً، ليبلغ الخبر أصحابهم. وإذا جدوا في جمع عشائرهم إليهم أوقدوا نارين. وقد عرفت هذه النار بنار الحرب.

وقد استعانت الحكومات بحماية حدودها بوضع قوات عسكرية في المواضع العسكرية الخطيرة التي تكون لها أهمية كبيرة من الوجهة "السوقية" في تعبئة الجيش للحرب،وعرفت مثل هذه المواضع ب "المناظر". وهي مواضع تقيم بها حاميات تراقب منها حركات الأعداء وتحركات الأعراب. وتكون الحاجز الأول الذي يمنع العدو من التقدم.

ونحن لا نكاد نعلم شيئاً عن أسس تنظيم الجيش في الحكومات الجاهلية، لعدم ورود نصوص واضحة في ذلك. ولصلة ملوك الحيرة بالفرس ولصلة ملوك الغساسنة بالروم، لا استبعد تدريب الفرس، لجيش الحيرة وتقسيمه واعداده وَ فْقَ نظم الجيوش الفارسية وأساليبها على القتال، وتدريب الروم لجيش الغساسنة وَ فقْ أنظمتهم وقوانينهم العسكرية. وقد ذكر أهل الأخبار أن النعمان بن المنذر، ملك خمس كتائب، يحارب بها، هي: "الوضائع" وقوامها قوم من الفرس كان كسرى يضعهم عْندهُ عُدة ومدداً، فيقيمون سنة عند الملك من ملوك لخم. فإذا كان في رأس الحول ردهم إلى أهلهم، وبعث بمثلهم. وكتيبة يقال لها "الشهباء" وهي أهل بيت الملك، وكانوا بيض الوجوه، يسمون الأشاهب. وكتيبة ثالثة، يقال لها "الصنائع"، وهم صنائع الملك، أكثرهم من بكر بن وائل. وكتيبة رابعة، يقال لها "الرهائن"، وهم قوم كان يأخذها من كل قبيلة، فيكونون رهنأَ عنده، ثم يوضع مكانهم مثلهم. والخامسة "دوسر"، و هي كتيبة ثقيلة تجمع فرساناً وشجعاناً من كل قبيلة.

ويظهر من بعض تفاسير علماء اللغة للفظة "الوضائع"، أن "الوضيعة" جماعة من الجند تجعل في كورة لا يغزون منها، أي حامية. وأما الصنائع، فطوائف من الناس يصطنعهم الملك، ويكونون عوناً له وجنداً يحارب بهم. فهم من المرتزقة. وقد تستعين القبائل بطوائف من قبائل أخرى للقتال معها. وقد استعان "سلمة بن الحارث بن عمرو المقصور" ب "بني تغلب" و "النمر ين قاسط" و "سعد بن زيد مناة" وب "الصنائع" على أخيه "شرحبيل"، وذلك يوم "ا لكلاب" الأول.

وقد أشار "الزبيدي" إلى كتيبة دعاها "الملحاء"، قال عنها: "والملحاء": كتيبة كانت لآل المنذر من ملوك الشام. وهما كتيبتان. إحداهما هذه والثانية الشهباء. قال عمرو بن شأس الأسدي: يفلقن رأس الكوكب الضخم بعدما تدور رحى الملحاء في الأمر ذي البزل.

وقد أخطأ "الزبيدي" في جعل "آل المنذر" من ملوك الشام. وقصد ب "الملحاء" "الدرسر". بدليل قوله في موضع آخر: "والدوسر: اسم كتيبة للنعمان بن المنذر ملك العرب ". وقد تعرض في مكان آخر من كتابه إلى كتيبة الشهباء فقال: "والأشاهب بنو المنذر لجمالهم. قال الأعشى: وبنو المنذر الأشاهب بالحي  رة يمشون غدوة بالسيوف

قلت: وهم إحدى كتائب النعمان بن المنذر. وهم بنو عمه واخوانه واخواتهم. سموّا بذلك لبياض وجوههم".

ويظهر من شعر للمثقب العبدي، قاله يمدح عمرو بن هند: ضربت دوسر فيه ضربة  أثبتت أولاد ملك فاستقر

 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق