إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 يناير 2016

1039 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والخمسون الغزو وأَيام العرب أيام العرب


1039

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الرابع والخمسون

الغزو وأَيام العرب

أيام العرب

وكان سبب يوم السار جدب حل بأرض مضر، وخصب أصاب بلاد بني سعد والرباب، مع غيث غامر. فالما وقع ذلك الغيث، أقبلت عامر بن صعصعة ومن معهم من هوازن إلى بني سعد، وكانوا يواصلونهم بالنسب، فسألوهم أن يرعوهم ومن معهم من هوازن ففعلوا.

فما اجتمعت بنو سعد والرباب وهوازن ومن معها، قال بعضهم لبعض: انه ما اجتمع مثل عدتنا قط إلا كانت بينهم أحداث، فليضمن كل حي ضامن، فكان الضامن لما كان في سعد والرباب الأهتم، وهو سنان بن سميّ بن خالد، وكان الضامن على هوازن قرة بن هبيرة بن عامر بن صعصعة. فرعوا ذلك الغيث حيناً، حتى وقع شر، سببه أن "الختف" وهو رجل من بني ضبة قتل رجلاً من بني قشير، فوقع الشر ووقعت الحرب، واجتمع بنو سعد مع بني عامر، واستمدوا بني أسد فأمدوهم، والتقوا مع "بني ضبة" بالنسار فاقتتلوا، فصبرت عامر، واستحر بهم القتل، وانفضت بنو سعد وهربت، ثم هرب بنو عامر. وقتل في هذا اليوم: شريح بن مالك القشري، رأس بني عامر، ووقع سبي منهم فيَ أيدي خصومهم.

وقد وقع يوم النسار بعد يوم جبلة، وذلك لأن الأحاليف، وهم غطفان وبنو أسد وطيء شهدوا يوم النسار بعدما تحالفت الأحاليف، وحضره حصن بن حذيفة، وكان حصن رئيس الأحاليف، كما جاء ذلك في شعر لزهير بن أبي ُسلمى. هذا ما يراه الرواة وأهل الأخبار من علماء قيس وبني أسد، ويؤيده أبو عبيدة. أما الرباب ورواة ضبة، فترى ان يوم النسار كان قبل يوم جبلة ويفند أبو عبيدة رأي الرباب. ويقول اْبو عبيدة: كان حاجب بن زرارة على بني تميم يوم النسار ويوم الجفار، و أن "لقيطا قبل يوم جبلة، ولو كان حياً ما نقدمه فيه حاجب بن زرارة، وإنما نبّه أبو عكرمة بعد أبي نهشل، وكانا قبل مبعث النبي بسبع وعشرين سنة. وكان عام جبلة مولد النبي".

وذكر "المسعودي" أن "بني عامر بن صعصعة" كانوا يؤرخون بيوم شعب جبلة. وكان قبل الإسلام بنيف وأربعين سنة.

وقد كان يوم شعب جبلة بين بني عامر وأحلافها من عبس وبين من سار اليهم من تميم، وعلَيهم حاجب ولقيط ابنا زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله ابن دارم، ومن عاضدهما من اليمن مع ابنيّ الجون الكندبين.

وما في رواية أبي عبيدة أو غيره من أن مولد النبي كان في عام جبلة , وهم. فالرجال الذين أسهموا في ذلك اليوم، كانوا قد هلكوا قبل ذلك بأمد، ولم يدركوا أيام الرسول.وقد ذكر أن يوم جبلة كان قبل الإسلام بسبع وخمسين سنة. وقد غضبت بنو تميم وخجلت مما نزل ببني عامر من عار بسبب هذا اليوم، وحلف "ضمرة بن ضمرة النهشلي"، وهو من سادات بني تميم على أن يترك الخمر ويحرمه عليه حتى يأخذ بثأره من بني أسد، فهيأ نفسه وعبأ قومه لقتالهم، والتقى بهم في يوم ذات الشقوق، وانتصر فيه عليهم، وفرح بهذه النتيجة، و اباح لنفسه عندئذ شرب الخمر.

ولما كان على رأس الحول من يوم النسار اجتمع من العرب من كان شهد النسار. وكان رؤساؤهم بالجفار، الرؤساء الذين كانوا يوم النسار، إلا أن بني عامر تقول كان رئيسهم بالجفار "عبدالله بن جعدة بن كعب بن ربيعة"، فالتقوا يالجفار، واقتتلوا، وصبرت تميم، فعظم فيها القتل وخاصة في بني عمرو ابن تميم. وكان يوم الجفار يسمى "الصيلم" لكثرة من قتل به.

وفي يوم الجفار التقت بكر بتميم على رواية، والتقى الأحاليف في ضبة و اخوتها الرباب وأسد وطيء على بني عمرو بن تميم في رواية أخرى، واستحر القتل يومئذ في بني عمرو بن تميم على هذه الرواية، فكان النصر فيها للاحاليف.

وفي يوم السِتار، وهو يوم كان بين بكر بن وائل وبني تميم،.قتل قيس بن عاصم و قتادة بن سلمة "مسلمة" الحنفي فارس بكر, وكان قتادة من الجرارين في ربيعة.

ولضبّة نصر آخر، كان في يوم الشقيقة على بني شيبان. وقد قتل فيه بسطام بن قيس سيد بني شيبان. وكان ذلك بسبب قيام بسطام بغارة على بني ضبة وطمعه في إبل مالك بن المنتفق الضبّي. فلما رأت ضبة بسطاما، وهو يغير على الإبل، هاجمته فوقع قتيلاً، فولت بنو شيبان مهزومة تاركة ما استولت عليه وعدداً من رجالها بين قتيل وأسير. ويعرف هذا اليوم باسم آخر هو: "نقا الحسن".

وانتصرت ضبة على أياد في يوم يسمى بيوم بزُاخة. وقد كان بسبب إغارة ُمحرق الغساني وأخوه في اياد وطوائف من العرب من تغلب وغيرهم على بني ضبة ب "بزاخة" فاقتتلوا قتالا شديداً حمل فيه "زيد الفوارس" على محرق فأسره، وأسرت بنو ضبة أخاُ حبيش بن دلف السيدي، فقتلتهما وهزم من كان معهما، وأصيب ناس منهم فيه.

وفي بعض الروايات أن يوم بزاخة هو يوم إصم. وهو يوم كان لبني عائذة ابن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة على الحارث بن مزيقيا الملك الغساني، وهو عمرو بن عامر، وفيه قتل ابن مزيقيا، فانهزم أصحابه هزيمة منكرة. وفي رواية أخرى ان هذا اليوم كان مع عبد الحارث من ولد مزيقيا.

وأما يوم "دارة مأسل"، فكان لضبّة على بني عامر، غزا "عتبة بن شتيُر بن خالد الكلابي" بني ضبة، فاستاق نعمهم. وقتل "زيد الفوارس" "حصن بن ضرار الضبي"، وكان يومئذ حدثاً لم يذكر. فجمع أبوه ضرار قومه، وخرج ثائراً على بني عمرو بن كلاب , فأفلت منه "عتبة بن شُتير" وأسر أباه "شتُير بن خالد" فأمر ضرار ابنه "أدهم" أن يقتله.

وانتصرت ضبةّ على بني عبس في يوم النقيعة، ويسمى أيضاً يوم أعيار. وقد كان بنو عبس قد أغاروا فيه برئاسة عمارة بن العبسي على إبل لبني ضبَّة، ومعه جيش من بني عبس، فأطردوا إبلهم، وركبت عليهم بنو ضبة،فأدركوهم في المرعى، فحمل "شرحاف بن المثلم بن المشخرة العائذي الضبي" على عمارة ففتله، واستنقذت بنو ضبة فيه إبلها من "بني عبس". ويعرف عمارة ب "عمارة الوهاب".

ومن الأيام التي وقعت بين "قيس" و "كنانة": يوم الكديد، ويوم برزة وحروب الفجار. أما يوم الكديد ويوم برزة، فقد تحدثت عنهما قبل قليل. وأما حروب الفجار فإليك ما جاء عنها.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق