إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 يناير 2016

1038 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والخمسون الغزو وأَيام العرب أيام العرب


1038

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الرابع والخمسون

الغزو وأَيام العرب

أيام العرب

ويذكر أهل الأخبار ان سبب تسمية يوم الزورين بهذه التسمية، هو ان بني تميم كانوا قد وضعوا بكرَ يْن مجللين مقيدين، بن.الصفين، وقالوا: هذان زَوْرانا، أي إلهانا، فلا نفرّ حتى يفرّا، وجعلوا عندهما من يحفظهما. فلما أبصر البكريون الزورين هجموا على حراسهما وأخذوا البعيرين وذبحوهما، أو ذبحوا أحدهما وتركوا الآخر يضرب في شولهم. فارتبكت تميم وانهزمت شر هزيمة.

وكان المقدم على بكر "عمرو بن قيس بن مسعود الشيباني"، المشهور ب "أبي مفروق"، قدمته "بكر" عليهم، فحسده سائر ربيعة، وأرادوا ازاحته عن الرئاسة، إذ كانوا يريدون أن يجعلوا على كل حي رجلاً منهم، وأن يكون كل حي على حياله، فأصر ابنه "مفروق" عليه بمخالفتهم، وبقي رئيساً عليهم كلهم: فلما كان القتال، برك بين الصفن، وقال أناَ زوْرُكم، فقاتلوا عني، ولا تفرِّوا حتى أفرّ. ولم يكن الحوفزان بن شريك يومئذ في القتال، فقد كان في أناس من بني ذهل بن شيبان غازياً في بني دارهم. وممن اشترك فيه: حنظلة بن سيار العجلي، وحمدان بن عبد عمرو العبسي، وأبو عمرو ابن ربيعة بن ذهل بن شيبان. وقتل فيه من بني تميم أبو الرئيس النهشلي، وهو ساداتهم.

وقد أكَثر الشعراء في ذكر هذا اليوم لا سيما الأغلب العجلي، وذكره الأعشى أيضاً.

وكان سبب يوم عاقل ان "الصمةّ بن الحارث الجشُمي"أغار على بني حنظلة بعاقل، فأسره الجعدين الشماخ أحد بني عدي بن مالك بن حنظلة، وهزم جيشه، وأبطأ الصمة في فدائه فجزّ الجعد ناصيته وأغلظ في الكلام عليه، فضرب الصمة عنقه. فمكث الصمة زمانا، ثم غزا بني حنظلة، فأسره الحارث ابن بيبة المجاشعي "الحارث بن نبيه المجاشعي" وهزم جيشه ثم أجاره الحارث من إساره ذلك، وخرج الحارث بالصمة إلى بني يربوع من بني حنظلة ليشتري الصمة أسراء قومه. فلما رأى "أبو مرحب"، وهو ثعلبة بن الحارث،الصمة، وكان يعرف انه غدر بالجعد ظ خنس عنه، وأخذ سيفه ثم جاء فضرب به بطن الصمة فأثقله.

وأما أشهر الأيام التي وقعت بن قيس وتميم، فيوم الرحرحان، ويوم شعب جبلة، ويوم ذي نجب، ويوم الصرائم، ويوم الرغام، ويوم جزع ظلال، و،وم المروت.

أما يوم رحرحان، فقد أشرت اليه سابقاً وهو يوم وقع في أعقاب قتل الحارث بن ظالم المري خالد بن جعفر الكلابي، وكان سببه ان قوم الحارث ابن ظالم انكروا عليه فعله، ولاموه على عمله فتجنبهم وهرب منهم، ولحق بتميم فأجاروه، فاستاءت بنو عامر من ذلك، وطلبت من بني تميم تسليم الحارث اليهم. فلما أبوا، جاءت بنو عامر تريد مباغتة تميم، وكانت تميم قد علمت بمسيرها اليهم فأرسلوا بما عندهم من أثقال وأهل إلى بلاد بني بغيص. ولما كانوا في موضع  

رحران، التقوا ببني عامر ورئيسهم الاحوص، فدارت الدائرة على بني تميم، واسر منهم معبد بن زرارة: اسره عامر والطفيل ابنا مالك بنِ جعفر بن كلاب. وشاركهما في أسره رجل من غنىّ يقال، له:أبو عميرة عصمه بن وهب،وكان اخا طفيل من الرضاعة وفي اسرهم مات معبد. شدوا عليه القيد وبعثوا به إلى الطائف خوفاً من بي تميم ان يستنقذوه.

وأخذ لقيط بن زرارة يستعد ويجمع العدة، لينتقم من بني عامر، وليأخذ منهم بثأر أخيه معبد الذي أسر في يوم رحرحان، ثم هلك لمنع بني عامر الماء عنه. فذهب الى النعمان بن المنذر وأسمه في الغنائم، فأجابه. ثم ذهب إلى الجون الكلبي ملك هجر، فأجابه أيضاً. ثم توجه إلى كل من عرف بعدائه لبني عامر وعبس، فأوغر صدره عليهم، ومنّاه بالغنيمة والنصر، فانضمت اليه بنو ذبيان لعدائها لعبس بسبب حرب داحس والغبراء، وبنو أسد للحلف الذي كان بينهم وبين بني ذبيان. فلما مضى الحول على يوم رحرحان، انهالت الجيوش على لقيط، فوصل جيش الجون الكلبي وعليه عمرو ومعاوية ابناه، ووصل جيش النعمان وعليه أخوه لأمه حسّان بن وبرة الكلبي،وأقبل الحليفان أسد وذبيان وعليهم حصن بن حذيقة، وأقبل شرحببل بن أسر بن الجون بن آكل المرار في جمع من بني كندة وسار سادات تميم: حاجب بن زرارة، ولقيط بن زرارة، وعمرو بن عمرو، و الحارث بن شهاب، ومعهم أحلافهم ومن انضم اليهم، يقصدون بني عامر، فنتج عن ذلك جمع لم يكن في الجاهلية أكثر منه.

وعرفت بنو عامر بمجيء الجمع، فاستعدت له وتحصنت في شعب جبلة. اخبرها بذلك كرب بن صفوان السعدي، وكان شريفاً من أشراف قومه لم يخرج مع الجمع، فخافوا من تخلفه عنهم، وعرفوا انه دبرّ في ذلك أمراً،وانه يقصد إخبار بي عامر. فأخذا عليه العهد بألا يفشي سر مسيرهم هذا لبنى عامر.وقد سار كرب بن صفوان إلى بني عامر، وأظهر لهم علائم هجوم بني تميم عليهم، دون أن يقول لهم شيئاً عنه لئلا يخلف وعده. فعرفوا به، واستعدوا له. وبينما كَان القوم على وشك الوصول إلى ديار بني عامر، عادت بنو أسد فغيرت رأيها من الاشتراك في هذا الهجوم، ورجعت عنهم، ولم يسر مع لقيط منهم إلا نفر يسير.

ولما وصل بنو تميم واحلافهم الى شعب جبلة، كان بنو عامر على أتم استعداد للقاء وقد احتموا في مواضع منيعة حصينة من الشعب. ولما دخلوه يريدون الفتك ببني عامر وعبس،-باغتهم هؤلاء بهجوم مفاجئ افسد عليهم خطط قتالهم فارتدوا مذعورين تتعقبهم سيوف بني عامر. فكانت هزيمة فادحة نزلت بتميم وبمن كان معهم من الأحلاف كلفت لقيطاً حياته، وأوقعت حاجباً في الأسر، وأوقعت غيره في الأسر كذلك.

وقد وقع هذا اليوم في عام مولد النبي علىَ بعض الروايات، أي سنة 570 للميلاد، وبعد عام من يوم الرحرحان. وقد اشار بعض الرواة الى اشتراك عمرو بن الجون ومعاوية بن الجون في هذا اليوم، والى عقد معاوية بن الجون الألوية، فكان بنو أسد وبنو فزارة بلواء مع معاوية بن الجون. وكان بنو عمرو ابن تميم مع لواء حاجب بن زرارة، وكان لوا، الرباب مع حسان بن همام،وعقد لجماعة من بطون تميم مع لقيط بن زرارة، وكان عمرو بن الجون أول من قتل في هذا اليوم.

واسر أخوه معاوية بن الجون، كما، اسر عمرو بن عمرو بن عدس وحاجب بن زرارة. وقد حمل عنترة على لقيط.، فضربه بسيفه، ثم فدى حاجب.بن زرارة بخممس مئة من الإبل، وفدى عمرو بن عمر بمئتين.

وقد كان يوم جبلة في عام واحد مع يوم رحرحان على رواية، ويقصدون بهذا اليوم يوم رحرحان الثاني تمييزاً له.عن يوم رحرحان الأول الذي غزا فيه يثربي ابن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن عامر بن صعصعة، وفي يوم رحرحان الثاني على هذه الرواية، كان أسر معبد بن زراره وقد نقل إلى الطائف خوفاً من بني تميم أن يستنقذوه.

وبعد مرور عام على يوم جَبلَة طمعت بنو عامر في غزو بني تميم والايقاع بها، فذهبت إلى حسان بن كبشة الكندي، وعلى رأسها ملاعب الأسنة عامر ابن مالك بن جعفر وطفيل بن مالك بن جعفر وعمرو بن الأحوص بن جعفر ويزيد بن الصعق وقدامة بن سلمة بن قشير وعامر بن كعب بن أبي يكر بن كلاب، تطمعه في الغنيمة وفي الأموال الوافرة والسبي إن انضم اليها وساعدها في الغزو، فغلبه طمعه ووافق على السير معهم إلى بني حنظلة بن مالك بن تميم. وبلغ الخبر بني حنظلة، فتركوّا ديارهم برأي عمرو بن عمرو بن عدس، وكانت في أعلى ذو نجب. وأما في أسفله،فكان بنو يربوع،وهم من تميم كذلك. فلما بلغ حسان ومن معه من الجيش ألموضع، اقتتلوا مع بني يربوع، فشدّ "حشيش بن نمران الرياحي" على حسان وضرب بالسيف على رأسه فقتل،وانهزم اصحابه، وأسر يزبد بن الصعق، وانهزمت بنو عامر وصنائع ابن كبيشة، فكان النصر فيه لبني تميم.

وفي رواية أن بني عامر استنجدت بمعاوية بن الجون الكندي، فأنجدهم بابنيه عمرو وحسان وبجيشه، فقتل في ذلك اليوم عمرو بن معاوية الكندي، وأسر حسان ابن معاوية الكندي، وقتل عامة الكنديين.

وفي رواية أخرى ان حسان بن معاوية آكل المرار، هو الذي اشترك في هذا اليوم، وقد قتل فيه:قتله حشيش بن نمران من بني رباح بن يربوع. وفي رواية أخرى انه كان في جملة من وقع في الأسر، وان المقتول رجل آخر هو عمرو بن معاوية.وقد قتل في هذا اليوم عمرو بن الأحوص رئيس بني عامر يومئذ قتله خالد بن مالك النهثملي.

وفي يوم الصرائم، وهو يوم يسمى أيضاً بيوم بني جذيمة وبيوم ذات الجرف، أغارت فيه بنو عبس على ربيعة بن مالك بن حنظلة، فأتى "الصريخ" بني يربوع، فركبوا في طلب بني عبس، ؤأدركوهم بذات الجرف فقتلوا منهم جملة قتلى وأسروا بعض الرؤساء.

وكان لبني تميم يوم آخر على بني عبس وعامر، وهو يوم مأزق "ملزق" ويسمى أيضاً بيوم السوبان. وذللك بعد أن قاتلت تميم جميع من أتى بلادها من القبائل، وهم إياد وبلحارث بن كعب، وكلب، وطيء، وبكر، وتغلب وأسد، واخر من أتاهم بنو عبس وبنو عامر. ويظهر ان تميماً حاربت هذه القبائل للتخلص منها، وكانت تنزل في ديارها للانتجاع في أرضها،وهى اًرضون خصبة واسعة، فكلفها ذلك عدة حروب.

وقد انتصرت تميم على عامر في يوم المروت " وكان سسببه نزاع بسيط وقع بين "قعنب بن الحارث بن عمرو بن همام اليربوعي" وبين "بجير بن عبدالله العامري" بسبب نسب فرس " أدى الى غزو بجير لبني العنبر من تميم، ثم إلىملاحقة بني يربوع لبجير وجماعته من بني عامر، والى سقوط عدد من إلقتلى من بني عامر واسترداد ما كان بنو عامر قد غنموه. وقد ضرب "قعنب بن عتاب" رأس "بجير" فأطاره.

وانتصرت بنو يربوع على بني كلاب من قيس في يوم الرغام. وذلك ان "عتيبة بن الحارث بن شهاب" أغار في بني ثعلبة بن يربوع على طوائف من بني كلاب. وكان أنس بن عباس الأصم أخو بني رعْل مجاوراً في بني كلاب، وكان بين بتي ثعلبة بن يربوع، وبين بني رعل عهد ألا يسفك دم، ولا يؤكل مال. فجاء الكلابيون الى انس بن عباس ألاصم راجين منه أن يذهب إلى بني "ثعلبة" ليحبسهم عنهم حتى يتدبروا أمرهم ويستعدوا للقتال. فذهب أنس اليهم وقابل حنظلة بن الحارث شقيق عتيبة بن الحارث، و كلمه في أمر ما بينه وبين بني ثعلبة من عهد ث فأجيب الى طلبه، وتباطأ،في أخذ ما سلبه منه بنو ثعلبة من الابل حتى جاءت فوارس بني كلاب، فحمل "الحوثرة بن قيس" وهو من فرسان بني كلاب على "حنظلة بن الحارث" فقتله، فحمل فرسان من بني ثعلبة بن يربوع على إلحوثرة، فأسروه، ودفعوه الى عتيبة فقتله، وهزم الكلابيون.

ومضى بنو ثعلبة بالإبل والغنائم، واتبعهم "أنسى بن عباس" رجكاء أن يصيب منهم غرةً، فيأخذ منهم ما يريد. ولما مرّ بالطريق، تغفله "عتيبة" وأسره، وأتى به اصحابه وأراد اصحاب عتيبة قتله، ولكنه، أبى أن يفعل بل قبل من أنس الفداء ففدى نفسه بمئتي بعير.

وأما يوم جِزْع ظلال "طلال"، فكان النصر فيه لفزارة، وهم من قيس كذلك على بني تميم. وكان عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري قد أغار بقومه فزارة، ومعه مالك بن حمار الشمخي من بني شمخ بن فزارة، على التيم وعدي وثور أطحل من بنى عبد مناة، فأصاب غنائم كثيرة ورجع بأسرى عديدين أطلقهم فيما بعد. فما مضت مدة، بلغه أن النعمان بن جساس التيمي وعوف بن عطية وسبيع بن الخطيم، وهم سادة تيم، وابن المخيط وهو سيد بنى عدي تيم، انطلقوا إلى بني سعد بن زيد مناة وضبّة يستمدونهم ويسألونهم النصّر فركَب عيينة بن حصن مع قومه، وأغار على التيم، فقتلوا منهم قتلاً شديدأَ وأخذوا سبياً كثيراً. واحتفلوا بانتصارهم هذا بشرب الخمر. وكان نساء تيم ومن كان معهن من رجالهن ينقلون زقاق الخمر اليهم. ولم يسقوا تيماً محقرة لهم. ثم مضى زمن فردّ بنو فَزارة السبي إلى تيم، وأطلقوا الرجال بغير فداء.

ومن أيام ضبةّ وغيرهم: يوم النسار، ويوم الشقيقة، ويوم بزاخة، ودارة مأسل، والنقيعة.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق