إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 يناير 2016

1037 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والخمسون الغزو وأَيام العرب أيام العرب


1037

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الرابع والخمسون

الغزو وأَيام العرب

أيام العرب

ولما أغار حزيمة "خزيمة" بن طارق التغلبي على بني يربوع، وهم بزرود، واستاق إبلهم، كانت نتيجة غزوته هذه أن تعقب بنو يربوع أثره وأسروه،واستنقذوا ما كان قد أخذ، ثم أسروه ولم ينج إلا بعد جز ناصيته ودفع مئة من الإبل.

وكان يوم "ذي طلُوح" وهو موضع في حزَْن بني يربوع بين الكوفة وفَيد، لبني يربوع من تميم على بكر من ربيعة. وقد أخذ "الحارث بن شريك" أسيرأَ، أخذه حنظلة بن بشر، وكان نقيلاً في بني بشر، فاختصم عبد الله بن الحارث، وعبد عمرو بن سنان في الحارث، فحكم الحارث في أمر نفسه،فأعطى كل واحد منهما مئة من الإبل، وجعل ناصيته لحنظلة بن بشر.

وانتصرت بنو يربوع على بكر في يوم الإياد كذلك، وكانت بكر قد أقبلت من عند عامل عين التمر قاصدة بني يربوع، ومعها من الرؤساء بسطام بن قيس فارس بكر وهانىء بن قبيصة ومفروق بن عمرو، فأحست بنو يربوع بمجيء بكر، وقاتلهم في موضع الإياد، وقتلت جماعة من فرسان بكر، وأسرت قوماً منهم: هانىء بن قبيصة الذي فدى نفسه، فنجا.

وقد كان بسطام بن قيس مع الحارث بن شريك - الحوفزان - ومفروق بن عمرو في يوم الغبيط، وفيه غزت بنو شيبان بلاد تميم، غزوا بني ثعلبة بن يربوع وثعلبة بن سعد بن ضبةّ، وثعلبة بن عدي بن فزارة، وثعلبة بن سعد بن ذبيان، وكانوا متجاورين بصحراء فلَجْ، فهزمت الثعالب، وأصابوا فيهم، واستاقوا إبلاً من نعمهم. ثم ساروا في أرض بني مالك بن زيد مناة من تميم، فاكتسحوا إبلهم، فركبت عليهم بنو مالك، وعليهم عتيبة بن الحارث اليربوعي،والأحيمرابن عبد الله، وأسيد بن حباءة، وأبو مرحب، وجزء بن سعد الرياحي،وربيع والحلُيس وعمارة بنو عتيبة بن الحارث، ومالك بن نويرة وغيرهم، فأدركوهم بغبيظ المَدرَة، فقاتلوهم حتى هزموهم، وأخذا ما كانوا استاقوا من آبالهم، وقتلت بنو شيبان أبا مرحب ثعلبة بن الحارث وألح عتيبة بن الحارث، وأسيد ابن حباءة، والأحيمر بن عبد الله على بسطام بن قيس حتى وقع بسطام في أسر عتيبة. وقد وافق بسطام على دفع دية هي ثلاث مئة بعير وأن تجز ناصيته وعلى أن يعاهد بعدم غزو بني شيبان، فأفرج عنه.

وغزا بسطام بن قيس رئيس بني شيبان بني يربوع في يوم قُشاوة، "يوم نعف قشاوة " وقد انتصر فيه على جماعة من بني يربوع، وعاد مع بعض الغنائم.

ويعدّ هذا اليوم من وقعات بسطام المعدودة. قال ابن الأنباري: "كان لبسطام أربع وقعات: أسر يوم الصحراء، وظفر يوم قشاوة، وانهزم يوم العظالى، و قتل يوم النقاء".

وقد استحر القتل قي تغلب ومن كان معهم من تميم، وذلك في يوم بارق. وكان سببه أن بني تغلب والنمر بن قاسط وأناساً من تميم اقتتلوا حتى نزلوا ناحية بارق من أرض السواد، وأرسلوا وفداً منهم إلى بكر بن وائل يطلبون إليهم الصلح، فاجتمعت شيبان ومن معهم، وقرروا الاستفادة من هذه الفرصة، وعزموا على مباغتة القوم، فقال: زيد بن شريك الشيباني إني أجرت أخوالي وهم النمر بن قاسط، فأمضوا جواره، وساروا وأوقعوا ببني تغلب وتميم، فقتلوا منم مقتلة عظيمة، لم تصب تغلب بمثلها، واقتسموا الأسرى والأموال، وكان من أعظم الأيام عليهم.

وقد اصطدمت بنو شيبان ببعض بطون تميم في يوم زبالة كذلك. وقد حضر هذا اليوم الأقرع بن حابس، وأخوه فراس، وهما من تميم، وكانت تميم هي البادئة بغزو بكر بن وائل. اصطدمت بهم في موضع زبالة، فنزلت الهزيمة بتميم، وأسر الأقرع وفراس أخو الأقرع، أسرهما بنو تيم اللّه وهم من بكر.

ثم لقي بنو تيم الله بني شيبان وهم من بكر أيضاً ومعهم بنو رباب، فانتزع بسطام بن قيس رئيس بني شيبان الأقرع وأخاه منهم، وصاروا أسيرين لبسطام.

ثم افتدى الأقرع واًخوه أنفسهما من بسطام، وعاهداه على إرسال الفداء، فأطلقهما ولكنهما لم يرسلا له الفداء.

والأقرع بن حابس،فارس مشهور من فرسان تميم، ويعد من حكام العرب. وقد اتصل حكمه في عكاظ إلى الإسلام. ويعد أيضاً من الساسة الجرارين، ومن المؤلفة قلوبهم من تميم.

وكان يوم مبايض من الأيام المهمة التي وقعت بين بني شيبان من بكر، وبين ابني تميم، وقد دارت الدائرة فيه على تميم. وألحقت بها خسائر فادحة. وسبب هذا اليوم أن فارسا من فرسان تميم يدعى طريف بن تميم العنبري كان قد وافى عكاظ في الشهر الحرام، وكان قد قتل رجلا من بني شيبان، فتعقبه ابن ذلك الرجل، ليأخذ ثأر ابيه منه.

وصادف ان وقع نزاع بين بي مره بن ذهل بن شيبان وبين بني ربيعة بن ذهل بن ثيبان كاد يؤدي بينها إلى حرب، فقرر هانىء ابن مسعود رئيس بني ربيعة - حقناً للدماء - الارتحال بقومه، والنزول على ماء مبايض. فلما سمع طريف العنبري بنزول ربيعة على هذا الماء، نادى قومه للاغارة على ربيعة، ما دامت منفردة، وليس لها في هذا الموضع نصير، لإضعاف بكر ابن وائل وللإنتقام منها. فعلمت ربيعة بذلك، فاستعدت للقتال. فلما هاجمت تميم ربيعة، كان بنو شيبان على استعداد، فألحقوا بتميم خسارة لم تصب بمثلها، فلم يفلت منهم إلا القليل. وانهزم طريف فتعقبه ابن الشيباني الذي قتله طريف، فقتله. فكان هذا اليوم من أهم الأيام التي وقعت بين بني شيبان وتميم. واسم قاتل "طربف"، هو "حصيصة الشيباني"، "حصيصة بن شراحيل".

و كان سادة تميم الذين قادوهم في هذا اليوم ثلاثة رؤساء، هم: أبو الجدعاء الطّهُوي على بني حنظلة، وابن فدكي المنِقري على بن سعد، وطريف بن عمرو علي بني عمرو بن تميم.

وكان يوم الزوربن من ايام بكر على تميم كذلك. وكانت بكر تنتجع أرض تميم، ترعى بها إذا أجدبوا، فإذا أرادوا الرجوع، أخذوا كل ما وجدوه أمامهم واستاقوه معهم. فلما كثر اعتداء بكر على تميم، تفاقم الشر بينهما وعظم حتى صار لا يلقى بكريّ تميمياً إلأ قتله، ولا يلقى تميمي بكريأَ إلا قتله.

ثم عزمت تميم على التخلص من أذى بكر ومنعها من الرعي في أرضها، فحشدت واستعدت لقتال بكر، واستعدت بكر لقتال تميم. فلما اصطدم الجمعان تغلبت بكر على تميم، وقتلت منهم مقتلة عظيمة.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق