إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 يناير 2016

1035 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والخمسون الغزو وأَيام العرب أيام العرب


1035

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الرابع والخمسون

الغزو وأَيام العرب

أيام العرب

والذي أثار نيران هذه الحرب هو جسّاس بن مرة بن ذهل بن شيبان أخو "جليلة" امرأة كليب بن ربيعة سيد قومه تغلب، وذلك بقتله كليباً، لأنه أدمى ضرع ناقة للبسوس خالة جساس، إذ كانت ترعى في أرض حماها كليب ومنع الرعي فيها إلا لإبله. وقد أثار عمل كليب هذا غضب جساس، فقتله، وثارت بذلك الحرب بين تغلب وبكر قوم جساس.

وكليب بن ربيعة، أو "كليب وائل" كما يعرف عند بعض أهل الأخبار،  

هو وائل بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو ابن غنم بن تغلب. رجل صلب قويّ، تمكن بمواهبه وبقدرته من السيطرة على قبائل ليست السيطرة عليها بأمر سهل يسير، ومن إقامة نفسه ملكاً عليها، ومن أخذ الإتاوة من القبائل، ومن الانتصار على قبائل اليمن في يوم خزاز. وبقي على ذلك دهراً، حتى داخله و هو شديد، فأخذ يبغي على القبائل ويشتط في أخذ الإتاوة منها وفي اتخاذ خيرة الأرضين المخصبة أحماء لا يجوز لإبل غيره الرعي فيها، ولا الاستيلاء على مواضع الماء، حتى ضجرت الناس منه، فكانت نتيجته ما تقدم.

وأخذ المهلهل "واسمه عدي بن ربيعة"، وهو أخو كليب على نفسه عهداً بأن يترك النساء، والغزل، والقمار، والشراب، حتى يثأر بقتل أخيه، وجمع قومه، ووقعت حروب. ومهلهل هذا هو أول من هلهل الشعر، أي أرقه على حد رواية أهل الأخبار.

وقد أقام أصحاب "كليب" قبة رفيعة على قبره، تكريماً له. شأن الجاهليين في ذلك الزمن من إقامة القباب على قبور الكبار.

وفي جملة الأيام التي يدخلها أهل الأخبار في حرب البسوس: يوم النهي، ويوم الذنائب، ويوم واردات، ويوم عنيزة، ويوم القصيبات، ويوم تحلاق اللمم.

وكما كان كليب سيد تغلب، كذلك كان زهير ين جذيمة العبسي سيد قيس عَيٌلان. وقيس عيلان قبائل كبرى عديدة، كان لها شأن بين القبائل وخطر، ترأس غطفان، وقادها كلها وساد على عبس وذبيان، ولمكانته هذه ولسؤدده تزوج اليه النعمان بن امرىء القيس ملك الحيرة، فتوسع بذلك نفوذه وعظمت منزلته عند القبائل، ولا سيما القبائل المتصلة به والقبائل الخاضعهّ لملوك الحيرة.

واتفق ان أحد أولاد زهير - واسمه شأس - كان عائداً من زيارته للنعمان ومعه هدايا ثمينة وألطاف فاخرة حباه بها النعمان، فطمع به رجل من غنيّ اسمه "رياح بن الأسك الغنوي" وقتله بموضع منعح. فلما علم بذلك أبوه، أخذ بقتل كل من وقعت عليه يده من غنيّ. وغزت بنو عبس غنياً ومعها الحصين بن زهير أخو شأس، فطلبت غنيّ من رياح ترك أرضها والارتحال عنها، وصار هذا القتل سبباً لإثارة البغضاء بين عبس وغنيّ لما أوقعه زهير بغنيّ من القتل.

ويوم منعج ويسمى أيضاً ب "يوم الردهة"، من الأيام التي وقعت بين قبائل قيس. ومن هذه الأيام: يوم النفراوات "النفرات"، ويوم بطن عاقل وداحس والغبراء، والرقم، والنتاءة، وحوزة الأول، وحوزة الثاني، واللوى.

وكان زهير يأخذ الإتاوة من هوازن كرهاً،تدفعها اليه كل عام بسوق عُكاظ وهي مكرهة. وكانت هوازن تعترف بسيادته عليها وتعتبره رباً، وهي يومئذ لا خير فيها، وإنما هي رعاة الشاء في الجبال. فإذا كانت أيام عكاظ أتاهما زهير، ويأتيها الناس من كل وجه، فتأتيه هوازن بالإتاوة التي عليهم، فيأتونه بالسمن والأقط والغنم، ثم إذا تفرق الناس نزل بالنفراوات. فلما كان الدفع، ذهب زهير على عادته لأخذ الإتاوة، انتهز "خالد بن جعفر بن كلاب" هذه الفرصة، فذهب إلى هوازن، وحرضها على زهير. فلما بلغ زهير أطراف بلاد هوازن، باغته خالد بن جعفر ومعه جمع من هوازن، فقتل زهير، ورجع به أبناؤه إلى بلادهم ليدفنوه. وقط عرف اليوم الذي قتل فيه زهير بيوم النفراوات.

وعزمت غطفان على الأخذ بثأر زهير من خالد، فخاف خالد على نفسه منها، وفرّ إلى الحيرة ليستجير بالنعمان في رواية،أو بالأسود بن المنذر في رواية أخرى. عندئذ تعهد الحارث بن ظالم المريّ. وهو فاتك معروف، لبنى زهير بقتل خالد إذا كفت غطفان عن هوازن، وقد برَّ بوعده، إذ اغتاله وهو في قبة كان النعمان قد أمر بنصبها له. وذلك ببطن عاقل، فعرف اليوم به. فلما علم بذلك النعمان، أمر بطلبه ليقتله بجاره، وأخذت هوازن تطالب به لتقتله بسيدها خالد.

ففرّ الحارث إلى بني دارم من تميم، واستجار بضمرة بن ضمرة بن جابر ن قطن، فأجاره ضمرة على النعمان وهوازن، فكان ذلك سببأ لتجهيز النعمان جيشاً على بني دارم انتقاماً منها لتجاسرها على ايواء من يطلب قتله.

وورد في رواية أخرى أن لجوء "الحارث بن ظالم" كان إلى "معبد بن زرارة"، وأن بني تميم استاءت من لجوئه إليه، لأنه أوى هذا المشؤوم الأنكد، وأغرى بهم الأسود ملك الحيرة، وخذلوه غير بني ماوية وبني عبد الله بن دارم.

وجاء في خبر أن "الحارث بن ظالم" كان عند "حاجب بن زرارة بن عدس بن عبد الله بن دارم". وقد وعده النصرة والمنعة. وبلغ الأحوص بن جعفر الكلابي أخو خالد بن جعفر، مكان الحارث بن ظالم، فسار على تميم، حتى أدركها ب "حرحان"، فاقتتلوا اقتتالاً شديداً، وانهزمت بنو تميم، وأسر معبد بن زرارة، أسره عامر والطفيل ابنا مالك بن جعفر بن كلاب. فوفد لقيط بن زرارة في فدائه، وعرض عليهما مئتي بعير في فدائه، فامتنعا قائلين: أنت سيّد الناس، وأخوك معبد سيد مضر، فلا تقبل فيه إلا دية ملك. فأبى أن يزيدهم، ورجل لقيط عن القوم ومنع بنو عامر معبداً عن الماء وضارّوه حتى مات هزالاً.وورد في رواية انه أبى أن يطعم في شيئا أو يشرب حتى مات هزالاً.

وأمر النعمان جيشه بالتوجه إلى بني دارم، وانضم اليه الأحوص بن جعفر أخو خالد، ومعه جمع بني عامر، للانتقام من الحارث قاتل خالد. فعلمت بنو دارم بمجيء الجيش، واستعدوا للقتال، فلما التقى الجمعان، قتلت بنو مالك ابن حنظلة "ابن الخمس التغلبي" رئيس جيش النعمان، وصبرت بنو دارم، وأقبل قبس بن زهير فيمن معه، فانهزمت بنو عامر، وانهزم جيش النعمان، وعادوا إلى ديارهم، وكان رئيس بني دارم زرارة بن عدس سيّد بني تميم.

وهناك روايات أخرى عن هذا الحادث وعن الحارث ذكرتها في الفصول السابقة.


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق