إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الثلاثاء، 12 يناير 2016

1033 ( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي الفصل الرابع والخمسون الغزو وأَيام العرب أيام العرب


1033

( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
   
الفصل الرابع والخمسون

الغزو وأَيام العرب

أيام العرب

وترجع رواية من روايات أخبار هذا اليوم،سبب وقوعه إلى جباية اًهل اليمن لقبائل معدّ. "كان الرجل منهم يأتي،ومعه كاتب وطنفسة يقعد عليها، فيأخذ من اموال نزار ما شاء، كعمال صدقاتهم اليوم،.وكان أول يوم امتنعت معد عن الملوك: ملوك حمير". فلما ضجرت نزار وبقية قبائل معد من هذه الجباية القاسية، ومن هذا التعسف، هاجت على اليمن، وأعلنت عصيانها على القحطانيين، فوقع هذا اليوم. أوقدت ناراً على خزاز ثلاث ليال، ودخنت ثلاثة أيام. فلما أحست مذحج باجتماع "معد"، سارت على نزار ومن انضم اليها من معد، فوقع يوم خزار.

وجاء في رواية أخرى، ان سبب هذا اليوم هو احتباس ملك من ملوك اليمن أسرى من مضر وربيعة وقُضاعة، وامتناعه عن فك أسرهم، وذلك في عهد "كليب". فجاءه وفد من بني معد فيهم: سدَُوس بن شيبان بنُ ذهل، وعوف بن محلّم بن ذهل بن شيبان، وعوف بن عمرو بنُ جشم بن ربيعة بن زيد مناة، وجشم بن ذهل بن هلال. فلقبهم رجل من بهراء يسمى عبيد بن قُراد، وكان في الأسر وكان شاعراً، فسألهم أن يدخلوه في عدّة من يسألون.

فكلموا الملك فيه وفي الأسرى، فوهبهم لهم، وأبقى الملك بعض أفراد الوفد رهائن حتى يأتي الباقون برؤساء قومهم ليأخذ عليهم مواثيق الطاعة. فرجع الباقي إلى قومهم وأخبروهم الخبر، فاجتمعت ربيعة ومعد تحت راية "كليب بن ربيعة" "كليب وائل"، فسار ومعه "السفاح التغلبي" وهو سلمة بن خالد بن كعب ابن زهير بن تيم بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن تغلب، وقد جعله "كليب" على مقدمة معد، وأمر "كليب" أن توقد النار على خزاز،ليهتدوا بها. فلما سمعت مذحج باجتماع ربيعة، استعدت هي ومن يليها من قبائل اليمن للقتال، وساروا اليهم. فلما سمع أهل تهامة بذلك انضموا إلى ربيعة، و ساروا كلهم إلى خزاز. فلما التقى الطرفان، اقتتلوا قتالاً شديدا، فانهزمت مذحج شرهزيمة فيه.

و لياقوت الحموي رواية أخرى في سبب وقوع هذا اليوم، فهو يقول إن مضر و ربيعة اجتمعت على أن يجعلوا منهم ملكاً يقضي بينهم،فكلٌ أراد أن يكون منهم،ثم تراضوا أن يكون من ربيعة ملك ومن مضر ملك،ثم أراد كل بطن من ربيعة ومن مضر أن يكون الملك منهم، ثم اتفقوا أن يتخذوا ملكاً من اليمن، فطلبوا ذلك إلى بني آكل المرار من كندة، فملكوا أولاد الحارث بن حجر الكندي عليهم، ثم ما لبثوا أن ثاروا عليهم وقتلوهم، فكان حديث يوم الكلاب.

ولم يبق من ولد الحارث غير سلمة، فجمع جموع اليمن وسار ليقتل نزاراً، وبلغ ذلك نزاراً فاجتمع بنو عامر وبنو وائل، وتغلب وبكر، ويلغ الخبر كليب وائل، فجمع ربيعة، وقدم على مقدمته السفاح التغلبي، فكان يوم خزاز،وقد انتصر بنو نزار فيه على القبائل اليمانية. وهذه الرواية قريبة جداً من رواية "اليعقوبي" عن هذا اليوم.

وقد أشار "عمرو بن كلثوم التغلبي" إلى هذا اليوم، وافتخر به، كما افتخر ب "كليب وائل "، وذكر اًن قومه أعانوا نزاراً في محاربتهم اليمن في ذلك اليوم. وذكر بعض أهل الأخبار أنه "لولا عمرو بن كلثوم ما عُرف يوم خزاز". وذلك لذكره له في شعره.

وقد ذكر هذا اليوم عدد آخر من الشعراء منهم "زهير" والسفاّح التغلبي، وهو سلمة بن خالد من الجرارين للجيوش، وقد قاد قومه يوم كاظمة، وقيل له السفّاح لأنه سفح المزاد أي صبَّها في ذلك اليوم حتى يقاتلَ قومه قتال المستميت، وكان من خطباء حرب بكر وتغلب.

وذهب بعض أهل الأخبار الى أن يوم خزاز هو "أعظم يوم التقت فيه العرب في الجاهلية". وهو رأي يعبر عن وجهة نظر العدنانيين بالطبع. ففي هذا اليوم انتصرت نزار ومن انضم اليها من قبائل مَذحج ومن انضاف اليها من قبائل اليمن ولم يسبق لقبائل نزار،وهي مضر وربيعة وبقية معدّ أن تغلبت على القبائل الكبرى المنظمة المنتمية إلى اليمن. فكان يوم نصرها هذا من أعظم الأيام عندها، بعث فيها روح المقاومة والاعتماد على النفس في مقاومة القبائل القوية الي تنسب نفسها إلى اليمن.

وإذا أخذنا برأي القائلين إن يوم خزار كان عقب يوم السلاّن، يكون هذا اليوم قد وقع أيام النعمان بن المنذر، اي في أواخر اًيام المناذرة وفي النصف الثاني من القرن السادس للميلاد، إذ يذكر الأخباريون أن سبب وقوع يوم السلاّن هو ان بني عامر بن صعصعة كانوا قوماً حمساً، أي متشددين في دينهم، لقاحاً لا يدينون للملوك. وكان من عادة النعمان بن المنذر أن يجهز كل عام لطيمة لتباع بعكاظ، فتعرّض لها بنو عامر، فغضب النعمان، وبعث عليهم وَبْرةَ الكلبي أخاه لأمه ومعه الصنائع والوضائع وجماعة من بني ضبة بن أد والرباب وتميم، وانضم اليهم ضرار بن عمرو وأولاده، وهم فرسان شجعان، وحبيش ابن دلف، وطلب منهم أن يذهبوا إلى عكاظ فإذا فرغوا من البيع، وانسلخت الأشهر الحرم، قصدوا بنيَ عامر بنواحي السلاّن.

فلما فرغوا من عكاظ، علمت بخطتهم قريش، وأرسل عبد الله بن جدعان قاصداً أخبر بني عامر بغرض القوم، فحذروا وتهيأوا للحرب، وتحرزوا ووضعوا العيون، وسلموا قيادتهم لفارس شهير معروف هو عامر بن مالك المعروف بملاعب الأسنة. فلما التقوا تغلبوا على قوة النعمان وهزموها، وأخذوا وبرة أسيراً. ولم يفكوه من أسره إِلا بألف بعير وفرس ويدخل يوم الكلاب الثاني في عداد هذه الأيام. وقد وقع عقب يوم الصفقة، وقع بين تميم وبني سعد و الرباب وبين مذحج ومن التف حولها من قبائل اليمن.

فلما بلغ مذحج ما حل بتميم بالمشقر وبهجر بعد الصفقة، وما سمعته من تخوفهم من انتقام كسرى كل مرة ثانية منهم ومن دوران العرب عليهم، مشى رجال مذحج بعضهم إلى بعض، وقالوا: اغتنموا بني تميم، ثم بعثوا الرسل في قبائل اليمن وأحلافها من قضاعة، ثم سألت مذحج كاهنها المأمور "الحارثي" في أمر هذا الهجوم فنهاها، ولكنها لم تأخذ برأيه، بل سارت طامعة في تميم، وقد جمعت اثني عشر ألف مقاتل، من مذحح وهمدان و كندة: وهو أعظم جيش أخرجه العرب كما يقول علماء الأخبار.وكان من رجالهم يزيد بن عبد المدّان، ويزيد ابن المخرم، ويزيد بن الكيشم "الكيسم" "اليكسم" بن المأمور "المأموم"، ويزيد بن هوبر وهم كلهم حارثيون، ومعهم عبد يغوث الحارثي، وأقبلت بنو سعد والرباب. ورئيس الرباب النعمان بن جسّاس ورئيس سعد بن قيس بن عاصم،والتقت في أوائل الناس بجموع مذحج وهمدان وكندة، واختلطوا واقتتلوا قتالاً شديداً انتهى في آخر النهار بمقتل "النعمان بن جساس". وقد دفع مقتله بني تميم على الثبات والوقوف للأخذ بالثأر، حتى تمكنت من الانتقام لنفسها، بأن انتصرت على اليمن. فأسر "عبد يغوث بن وقاص الحارثي"، "عبد يغوث ابن صلأة الحارثي" سيد "بني الحارث"، وقتل خمسة من أشراف اليمن، وأخذت الرباب "عبد يغوث" وقتلته بقتل "النعمان بن جساس". وهكذا انتهى هذا اليوم بفوز بني تميم. وكان رئيسها في هذا القتال: قيس بن عاصم. ويسمى الكلاب الثاني: يوم جز الدوابر.. و دعاه "ابن رشيق القيرواني" ب "يوم الشعيبة ".


 يتبع

( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )

يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق