1031
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الرابع والخمسون
الغزو وأَيام العرب
أيام العرب
ولوجود مجال واسع للعب العاطفة في أخبار الأيام، تجب دراسة الروايات على حذر، والتفتيش - على قدر الامكان - عن روايات مثعددة عن اليوم الواحد، للمقارنة والمقابلة والغربلة. وليس هذا بأمر ميسور،لأن الروايات والأخبار محدودة، وهي ترجع بآخرةٍ إلى نفر تستطيع حصرهم. فهذه الأبواب، وإن كانت متعددة منثورة بين مؤلفات، دونها مؤلفون مختلفون، إلا انها أخذت من ذلك النفر، فهي لم تأت لهذا السبب في ثناياها بشيء جديد.
وفي هذا النفر المذكور، نفر منحاز متحزب، يشايع قومه، ويريد نسبة الغلب والتفوق لهم، والغض جهد إمكانه من خصوم قومه ومن الأطراف التي خاصمت قومه واشتبكت معها في قتال، وهو مكثر بالنسبة لجماعته، مبالغ يسند مبالغاته بكلام منثور ومنظوم، ليثبت صحة قوله، ولهذا وجب الانتباه لهذه الناحية والحذر من تصديق كل رواية وإِن نسبت إلى خيرة من نثق بعلمهم من الرواة.
وهذه الأيام ليست حروباً بالمعنى المفهوم من الحرب، فإن منها ما هو مجرد مناوشات أو مهاترات وغزوات لم يسقط فيها إلا بضعة أشخاص، ومنها أيام وقعت في عدة سنين كانت تثار فيها الحرب حينما تتجدد المناسبات، وتنتهي بتسويه، يتفق فيها على دفع ديات القتلى وانهاء المشكلات الني كانت السبب في إثارة تلك الحرب، فاذا ما انتهت، بقيت القبيلة المنتصرة تفتحر بيومها وبأيامها، وباسماء أبطالها الذين رفعوا اسمها فيها. وطالما جرّ التباهي والتفاخر القبائل إلى حرب جديدة، بسبب جواب قد يصدر من سفيه عابث لا يرضيه سماع ذلك الفخر، أو من قبيلة مغلوبة لم يكن من السهل عليها أو على أفرادها سماع هذا الكلام.
والنابه من هذه الأيام، معدود عند بعض العلماء محدود. وقد حصرها "أبو عبيدة" في الأيام الكبيرة العظيمة، التي ساهم فيها عدو كبير من الفرسان. وجعلها:يوم الكلاب، ويوم ربيعة، ويوم جبلة، ويوم ذي قار.
واكثر اسباب هذه الايام، هو عسف حكام القبائل القوية في القبائل الضعيفة الخاضعة لهم، بسبب الاتاوة التي كانوا يلحون في جبايتها غير مفكرين في الظروف والاوقات، او بسبب نزاع على ماء ومرعى، او اخذ بثأر، او محاولة للتخلص من حكم القبائل على القبيلة بظهور شخصية قوية فيها، وامثال هذه من اسباب، قد يكون بينها سبب تافه سخيف، يؤدي الى ازعاج المتخاصمين بسبب النزعات العاطفية التي تتغلب عند القبائل في غالب الاحوال على العقول.
والعادة أن يعُنون اليوم باسم الموضع الذي حدثت فيه المعركة، أو بالشيء البارز في تلك الحرب، أو بأسم القبائل التي اشتركت فيه. ومن هذه الأيام ما وقع بين قبائل قحطانية، ومنها ما وقع بين قبائل عدنانية، ومنها ما وقع بين قبائل قحطانية وقبائل يرجع النسّابون نسبها إلى مضر وربيعة، وإلى معدّ والى، عدنان، فهي أيام وقعت إذن بين جماعتين هما فيَ عرف النسابين من جدين، هما: قحطان وعدنان. وهما جدا كل العرب الأحياء.
ومن الأيام التي وقعت بين القبائل القحطانية: يوم البردان،
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق