1028
( المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام) د. جواد علي
الفصل الرابع والخمسون
الغزو وأَيام العرب
الخيل
وللخيل نصيب كبير ولا شك في الغزو وفي اكثاره في جزيرة العرب إذ صارت سبباً من أسباب توسيع رقعة الغزو والحروب. فالقبيلة ألتي تمتلك عدداً كبيراً من الخيل يكون لها النصر في الغالب، لأن الخيل سريعة الحركة وهي تمكن الفارس من مقارعة خصمه بسرعة، ومن ملاحقة الراجل والوصول اليه بسهولة، فلا يكون أًمامه عندئذ سوى المقاومة أو القتل أو الوقوع في الأسر. وبفضل الخيل ظهر الأبطال الفرسان، الذين نقرأ أسماءهم في أخبار الأيام. والحصان مثل البطل، يجب عده من ابطال معارك تلك الايام. فقد مكن القبائل الغنية من بسط نفوذها على القبائل الضعيفة. فالجمل ثقيل الحركة بطئ السير بالنسبة للفرس، وفي أمكان من لديه عدد كبير من الخيل غزو القبائل التي لا تمتلك مثل هذا العدد من الخيل، حتى وإن امتلكت عدداً كبيراً من الإبل والرجال. لما ذكرته من سرعة حركة الخيل ومن مرونتها في القتال وفي الكر وفي الف، ثم لصبرها ولتحمل أعصابها على ظيط نفسها في القتال بالنسبة إلى الجمل الذي يهيج بسرعة فتثور أعصابه، فيولي لا يبالي إلى حيث يوجهه هياجه، ملقياً براكبه عن ظهره في بعض الأحيان، أو يذهب طائشاً مسرعاٌ، لا يخضع لتوجيه راكبه له. والجمل إذا هاج صار من الصعب على صاحبه الامساك بزمامه وتوجيهه حيث يريد.
وقد اشتهر بعض الناس بالعدو، من هؤلاء: "سليك بن السلكة" المعروف ب "سليك المقانب". وكانت أمه سوداء. وهو أحد أغربة العرب، وأعدى الناس، لا يشق غباره، وقد أشير اليه في الشعر. وقد استفيد منهم في الغزو، فكان منهم المخبرون المتلصصون لأخبار الغزاة أو المغزوين. وكان منهم من يباغت ويفر، فلا يلحق به ماش. فاذا لحقه احد اتبعه في عدوه، حتى اذا تعب انقض،عليه.
يتبع
( ان دراسة التاريخ تضيف الى الاعمار اعمارا ... و امة بلا تاريخ فهي بلا ماضي و لا حاضر و لا مستقبل )
يارب الموضوع يعجبكم
تسلموا ودمتم بود
عاشق الوطن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق